Note: English translation is not 100% accurate
التغيرات المناخية والآفات الزراعية أخطر التحديات
«فوربس»: مستقبل إمدادات الغذاء يقض مضاجع العلماء
20 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

الاستثمارات الحكومية في الأبحاث الزراعية في تراجع
المزارعون قادرون على إطعام العالم لو أتيحت لهم وسائل استخدام التكنولوجيا الحيويةمحمود عيسى
في تحليل نشرته مجلة «فوربس» تحت عنوان «الزراعة الدولية»، دق الخبير والعالم في شؤون الزراعة وانتاج الغذاء ستيفن سافج ناقوس الخطر، محذرا العالم من مغبة عجز مزارعي العالم في المستقبل من اشباع البطون الجائعة بسبب ما تشهده الزراعة من تغييرات وتطورات سواء من الناحية التكنولوجية او التغيرات المناخية من جهة، او التطورات الديموغرافية والتزايد المتسارع لسكان العالم من جهة اخرى.
ويقول سافج انه كان بوجه عام متفائلا حول قدرة مزارعي العالم على الاستمرار في تغذية سكانه الذين يتزايد عددهم يوما بعد يوم، فضلا عن القدرة على تحقيق الاكتفاء في مواجهة الطلب المتزايد من الطبقات الوسطى في الدول التي كانت في السابق توصف بالفقيرة، وانه كان يعلق آماله وتفاؤله على السجل الرائع لاداء المزارعين الخلاق والجهات التي تدعمهم بالتكنولوجيا المتقدمة وذلك ضمن مشاهداته على مدى العقود الاربعة الماضية.
مخاوف وقلق
الا ان سافج يقول ان لديه مخاوف حقيقية وقلقا كبيرا حول الاتجاهات والعوامل التي تلعب دورا في التفاهمات والمحددات التي قد ترسم صورة النشاطات الزراعية ككل خلال العقود المقبلة التي ستكون حرجة للغاية، واشار الى ان هذه المخاوف تقع ضمن 4 فئات رئيسية هي كما يلي:
1 ـ الحقائق الطبيعية والبيولوجية المتغيرة بالنسبة للمزارعين، ذلك ان انتاج المواد العذائية الزراعية ظل على الدوام من النشاطات التي تنطوي على المخاطر والتحديات، وهذه بدورها تزداد حدة وتكرارا بسبب عوامل التغيرات المناخية من جهة وغزو الآفات الزراعية من جهة اخرى، الامر الذي يمثل تهديدا لحياة صغار المزارعين في كل مكان من مزارعي البن في اميركا الوسطى الى مزارعي الفواكه والحمضيات في كالفورنيا الذين يعانون الجفاف وندرة المياه وانتهاء بمزارعي الزيتون في ايطاليا الذين يواجهون نوعا جديدا من القوارض والآفات الزراعية التي لا تأتي على محاصيلهم فحسب بل على صناعتهم برمتها دون بصيص امل في السيطرة عليها.
2 ـ هناك ثلاثة توجهات اجتماعية تحدد مستقل النشاط الزراعي: أ ـ حجم الاستثمارات الحكومية في الابحاث الزراعية وهو في تراجع مستمر، ومع ان حجم الاستثمارات الخاصة قوي لاسيما من الجمعيات والمؤسسات الخيرية، الا ان من الافضل ان يكون ممولا من قبل الدولة، ب ـ هناك هجرة ادمغة ذات وجهين في المجالات الرئيسية الخاصة بالعلوم الزراعية مثل الهندسة الزراعية وعلوم التربة ومنها علوم الاحياء المجهرية للتربة وعلوم الامراض وغيرها، حيث اصبح العثور على موظفين اكفاء في هذه المجالات من الامور الصعبة جدا، وهو موقف في غاية الخطورة في وقت نواجه فيه اعلى مستويات الطلب على الغذاء في التاريخ، ج ـ ان ملكية الاراضي الزراعية تتحول بصورة متزايدة الى ايدي اشخاص غير معنيين بالزراعة او من يسمون بالمالكين الغائبين المنحدرين من اسر زراعية ولا يدركون تداعيات تأجير اراضيهم لقاء مبلغ من المال لا يستطيع معه المزارعون الحصول على ما يتوخونه من عائد.
3 ـ غياب اليقين حول العلاقة المجتمعية، حيث ان الزراعة شأنها شان اي ناشط آخر، تعتمد على حد معين من الثقة المجتمعية وعدم التدخل في نشاطاتها، وهذا الامر بات محل تهديد لان المجتمع الزراعي اصبح اقلية في المجتمعات والذي تتحدد سمعته لا بقدر انجازاته وعطائه بل بما يملك من اصوات تتحدث عنه في الخارج.
4 ـ السيطرة على امدادات الغذاء: يقول سافج ان جانبا ضئيلا فقط من طلبات التكنولوجيا الحيوية يتم تطبيقه على مستويات تجارية او انسانية. انا لا اقول ان فرعا واحدا فقط من التكنولوجيا الحيوية قادر على اطعام العالم كله، بل ان المزارعين وحدهم قادرون على ذلك، ولكن التكنولوجيا الحيوية هي احدى الفئات التي قد تكون عاملا مساعدا للمزارعين في التعامل مع بعض المسائل المتعلقة بالمحاصيل، الا ان جانبا صغيرا منها فقط هو المتاح امامهم.
أسباب القلق
يقول سافج انه بينما يراقب الظروف التي تتالت على الزراعة مثل ارتفاع الطلب والتغيرات المناخية ومشاكل الآفات والقوارض الزراعية الجديدة مصحوبة بتراجع الاستثمارات العامة في الابحاث وتقلص الخبرات والضغوط في وجه استخدام التكنولوجيا الحيوية، فإن تفاؤله حول الامن الغذائي العالم يتراجع بل يضمحل، وفي ظل التمثيل الزائف للمجتمع الزراعي وما يفتقر اليه من تنظيم وتقنين عادلين، ناهيك عن غياب اي حوافز تجعل المزارعين يتمسكون بهذا النشاط غير المجزي، وعندما ارى اجندات العالم الغني تفرض بالقوة على مجتمع المزارعين الفقراء على صورة الاستعمار الجديد او الامبريالية الخضراء، فإن القلق يتملكني حيال اولئك الناس الذين هم في قلب دائرة المخاطر اذا اخفقنا في مواجهة تحديات الغذاء ومساعدتهم على البقاء في مزارعهم.
ويختتم سافج هذا التحليل بالاعراب عن استعداده للاستماع الى آراء المعنيين وكيفية تفكيرهم في هذه المسائل مع ترحيبه باي افكار قد تساعد على ايجاد الحلول على ان توضع هذه في بوتقة واحدة يمكن من خلالها التوصل الى النتائج التي تضمن للعالم استمرار الامدادات الغذائية وللمزارعين مجالا للعيش على النحو الذي يتوخونه والذي لا ينتقص من حقوقهم.