Note: English translation is not 100% accurate
المخزون الإستراتيجي مكّن الولايات المتحدة من تعويض نقص الإمدادات النفطية طيلة 40 عاماً
«بروكنغز»: مخزون النفط الأميركي تجاوز نصف مليار برميل
21 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

محمود عيسى
إذا كانت كل من أسعار النفط والواردات النفطية الأميركية في ادني مستوياتها، فان تهديدات امن الطاقة الأميركية ليست كذلك، حيث ان الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لدى منظمة أوپيك قليلة جدا، ويمكن لأي اضطراب في عرض النفط ان ينقل هزات الأسعار الى الاقتصاد الأميركي، كما ان الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الاميركي يعتبر احد العناصر الرئيسية الحاسمة بالنسبة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ويراقب العالم عن كثب ليرى ما إذا كانت أميركا ستبقى معنية بمنطقة الشرق الأوسط إذا ما ارادت تبني موقف حاسم من الإجراءات الروسية في أوروبا.
تلك كانت مقدمة تحليل كتبه الخبير والباحث الاستراتيجي في امن الطاقة والمبادرات المناخية ديفيد غولدوين، والزميل في معهد بروكينغز، حيث قال ان المقترحات التي تنادي ببيع جانب من احتياطي النفط الاستراتيجي الاميركي البالغ 693.7 مليون برميل لتمويل الإنفاق على مشروعات امن الطاقة هي مقترحات مضللة حيث انه بفضل هذا المخزون تحتفظ الولايات المتحدة بقدرتها على ردع أي تهديدات لأمن الطاقة وتعويض اي إرباك مؤثر في عرض النفط، وهذا الامر يعتبر عنصرا أساسيا لأميركا على الصعيدين الاستراتيجي والدبلوماسي.
واستشهد غولدوين بما نسبه الى السيناتور الاميركي ليزا موركوسكي التي قدمت مذكرة ضد هذه المقترحات واصفة الاحتياطي الاستراتيجي بأنه «بوليصة التامين التي نملكها والتي لا يمكن بيعها لتحقيق غرض وقتي معين - كما لا يمكن بيع بوليصة التأمين على الحياة مقابل مجرد حقنة في العضل». كما لا يمكن استخدام هذا الاحتياطي كأنه بطاقة للسحب الآلي من البنك، حيث ان هذا يتنافى مع الغرض الذي أنشئ من اجله، واذا تبين بعد تحليل حذر ودقيق امكانية التخفيض المأمون، فإن أي ايرادات نتيجة هذا التخفيض يجب تكريسها لتعزيز دفاعات امن الطاقة".
وقال الكاتب ان المخزون الاستراتيجي ساعد بفعالية على ردع عمليات مقاطعة نفطية عديدة ومكن الولايات المتحدة من تعويض نقص الامدادات النفطية طيلة نحو 40 عاما. وقد أوجبت اتفاقية الطاقة الدولية - التي تمخضت عن انشاء وكالة الطاقة الدولية - على الدول الاعضاء في الوكالة تخزين كميات تكفي لتغطية واردات 90 يوما على الاقل من النفط على صعيدي النفط التجاري والاستراتيجي، وذلك لمواجهة اي اضطرابات في عرض النفط. وفي السنوات التي تعاقبت فيما بعد، ومع توسع التجارة الدولية في النفط، وظهور الاسواق الفورية والاسواق المستقبلية التي بلغت مرحلة النضوج، وأدوات التداول الاخرى، فإن التهديد الرئيسي لاضطرابات عرض النفط لا ينجم عن نقص فعلي بقدر ما هو نتيجة للآثار الاقتصادية التي تتمخض عنها تلك الاضطرابات، حيث ان اضطرابا من هذا القبيل في اي مكان في العالم سيضر بالمستهلكين ورجال الاعمال من خلال هزات الاسعار التي تتمخض عنها.
وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان إرباكات عرض النفط العالمية التي تقع بصورة عرضية ارتفعت الى 3.4 ملايين برميل يوميا خلال شهري مايو ويونيو الماضيين.