Note: English translation is not 100% accurate
«QNB»: استمرار الوفرة الحالية في أسواق النفط حتى مطلع 2017
9 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء
قالت مجموعة QNB ان أسعار النفط انهارت مرة أخرى إلى ما دون مستوى 50 دولارا للبرميل، وأدى هبوط أسواق الأسهم الصينية إلى هز الثقة في توقعات النمو العالمي، في حين فوجئت أسواق النفط بالزيادات المستمرة في انتاج النفط العالمي، على الرغم من انخفاض أسعار النفط. ولذلك، يرجح أن تستمر الوفرة الحالية في أسواق النفط العالمية حتى 2016. وابتداء من 2017، مع سعي المنتجين والمستهلكين للتكيف مع انخفاض الأسعار، يتوقع أن تبدأ أسواق النفط في لجم حجم المعروض، مما سيؤدي تدريجيا إلى أسعار أكثر ثباتا.
ونتيجة لذلك، توقع تقرير QNB أن يكون متوسط أسعار النفط بحدود 55 دولارا للبرميل خلال الفترة 2015-2016 قبل أن يرتفع إلى 60 دولارا للبرميل في 2017.
وذكر التقرير أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 45.5% خلال النصف الأول من العام، مدفوعة بشكل رئيسي بالتحسن في توقعات نمو الاقتصاد العالمي. وفي وقت لاحق، فقدت أسعار النفط كل مكاسبها تقريبا، وانخفضت إلى أقل من 50 دولارا للبرميل في بداية أغسطس. وقد كان هناك مزيج من عوامل العرض والطلب وراء هذا التراجع الأخير.
وكان الدافع الأساسي وراء ضعف الطلب هو المخاوف التي نشأت من الصين بشأن النمو العالمي. وقد حدثت أكبر الانخفاضات في أسعار النفط في بداية ونهاية شهر يوليو نتيجة للبيع الحاد للأسهم الصينية وما أثاره ذلك من مخاوف بشأن التأثير السلبي الذي قد يترتب على الاقتصاد الحقيقي جراء ذلك. وفي 3 أغسطس، انخفضت أسعار النفط بنسبة 5.2% بعد صدور بيانات مخيبة للآمال عن الصناعة في الصين. وعندما ننظر إلى الصورة العالمية الشاملة، نجد أن صندوق النقد الدولي قد عدل تقديراته بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2015 بتخفيضها بنسبة 0.2% إلى 3.3% في شهر يوليو.
ومن جهة المعروض، فقد أدى الاتفاق القاضي برفع العقوبات الدولية عن إيران، إلى جانب الزيادة المتواصلة في الإنتاج العالمي إلى إضعاف التوقعات المرتبطة بأسعار النفط أكثر. وقد تم الإعلان مبدئيا عن الاتفاق النووي الإيراني في أبريل الماضي قبل الإعلان عن التفاصيل النهائية في 14 يوليو. وإذا افترضنا أنه سيتم رفع هذه العقوبات الدولية عن إيران خلال الأشهر القليلة القادمة (مازال مطلوبا مصادقة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإيران نفسها على الاتفاق)، فإن إنتاج النفط الإيراني سيشهد ارتفاعا.
وأوضح التقرير أن كميات المعروض وزادت في أماكن أخرى مما أربك التوقعات بشأن تخفيض إنتاج النفط على خلفية انخفاض الأسعار. وقد ارتفع انتاج السعودية إلى مستوى قياسي بلغ 10.3 ملايين برميل في اليوم خلال يوليو المنصرم حسب وكالة الطاقة الدولية. كما يشهد الانتاج ارتفاعا في دول أخرى داخل منظمة أوپيك، خصوصا في العراق (4.1 ملايين برميل في اليوم خلال شهر يونيو الماضي، بارتفاع من متوسط 3.3 ملايين في عام 2014). وبلغ مجموع انتاج النفط في منظمة أوپيك في شهر يوليو 31.7 مليون برميل في اليوم، بارتفاع من متوسط 30.03 مليون في عام 2014. ولم تحدث أوپيك أي تغيير في سقف الإنتاج خلال اجتماعها في بداية شهر يونيو، وهو ما عزز التوقعات بشأن المعروض. وفي الولايات المتحدة، حيث كان من المتوقع أن يكون منتجو النفط الصخري مرتفع التكلفة أكثر المتضررين من انخفاض الأسعار، فقد ظل الانتاج قويا بمتوسط 9.5 ملايين برميل في اليوم في 2015 إلى حد الآن، مقارنة بمتوسط 8.7 ملايين في عام 2014.
ما هو تأثير ذلك على أسعار النفط في المستقبل؟
تشير أحدث التقارير الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية الى أن أسواق النفط العالمية سوف تشهد فائضا في المعروض بنحو 1.9 مليون في اليوم في عام 2015. واستنادا إلى تقديرات الوكالة، فإننا نتوقع حدوث فائض آخر في المعروض في عام 2016 بحوالي 1.1 مليون برميل في اليوم. ومن المفترض أن يظل إنتاج أوپيك مرتفعا، حيث يتوقع أن تضيف إيران حوالي 0.7 مليون برميل في اليوم إلى الإنتاج العالمي بحلول نهاية عام 2016، كما يتوقع أن تحافظ المملكة العربية السعودية على معدلات الانتاج الحالية. وفي غضون ذلك، لا توجد أي مؤشرات على خفض الإنتاج خارج أوپيك، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة بنسبة 0.3 مليون برميل في اليوم في عام 2016. ومن المرجح أن يقابل أي زيادة في الطلب العالمي ارتفاع في المعروض. ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع بقاء أسعار النفط مستقرة بوجه عام عند 55.5 دولارا أميركيا للبرميل في عام 2016. ولكن يبقى هناك احتمال واحد لأن لا تكون توقعاتنا للمعروض من النفط في الأسواق مطابقة للواقع، وذلك في حالة تعطل خطوط الإمداد لأسباب أمنية أو جيوسياسية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لأعلى من المتوقع.
ومن المفترض أن يحدث تقلص في حجم المعروض في أسواق النفط ابتداء من 2017، مما سيقود إلى ارتفاع الأسعار. ومن حيث المعروض، سيضطر المنتجون من خارج أوپيك إلى خفض الاستثمار في نهاية المطاف استجابة لانخفاض أسعار النفط، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تباطؤ نمو الإنتاج. ومن المرجح أن يكون منتجو النفط عالي التكلفة أول من يتأثر بهذا الأمر، بمن فيهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة، والنفط الرملي في كندا، والنفط البحري قبالة خليج المكسيك وسواحل غرب افريقيا. وتفيد التقارير بأن شركات النفط الكبرى قد قلصت استثماراتها بالفعل بقيمة 200 مليار دولار أميركي من الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الجديدة (5.6 مليارات دولار أميركي في كندا، وهي المنطقة الأكثر تأثرا)، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع نمو الإنتاج في المستقبل. أما من حيث الطلب، فمن المرجح أن يزيد استهلاك النفط استجابة لانخفاض الأسعار، وبشكل رئيسي في الأسواق الناشئة، وذلك استنادا إلى التوقعات بأن يرتفع النمو العالمي. لذلك من المفترض أن يقود تباطؤ نمو المعروض مقرونا بارتفاع الطلب إلى تآكل فائض العرض في أسواق النفط العالمية ابتداء من 2017، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تدريجي في أسعار النفط إلى نحو 60 دولارا للبرميل.