Note: English translation is not 100% accurate
أكد في حوار تنشره «الأنباء» بالتزامن مع «مكان» أن قرار اللجنة المالية بتجميد قانون الاستقرار يعد جريمة بحق الاقتصاد
البدر: انفراج الأزمة الاقتصادية يتضاءل في ظل صراعات نواب مجلس الأمة
26 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
أزمة الكهرباء لن تحل ما لم يتم طرح مناقصة وفق نظام الـ «B.O.T» أسوة بما قامت به السعودية دون تحملها أعباء مالية وكثير من قوانين مجلس الأمة اتسمت بـ «الشلل»
أبدى رئيس مجلس ادارة شركة «السكب الكويتية» عادل رشيد البدر تشاؤمه ازاء انفراج الازمة الاقتصادية في ظل الصراعات القائمة بين نواب مجلس الأمة دون النظر للمصلحة العامة والمرحلة الراهنة التي تتطلب تضافر وتكاتف الجهود للخروج من النفق المظلم الذي يعاني منه الاقتصاد. واشار الى ان قرار اللجنة المالية والاقتصادية بتجميد قانون الاستقرار المالي يعد جريمة بحق الاقتصاد الذي يتطلع لبريق من النور في عودة النشاط، خصوصا ان قوانين مراسيم الضرورة ترفع لمجلس الأمة للتصويت من قبل اللجنة للموافقة أو الرفض مع ايجاد قانون بديل ان تم رفضه وليس التمحيص. مما يؤكد اختلال الأولويات في طرح القضايا والتفرغ للتصفيات والحسابات والصراعات.
ووصف البدر، في حديث مع جريدة «مكان» الأسبوعية في عددها الصادر اليوم، القوانين والتشريعات التي يصدرها مجلس الأمة في الجانب الاقتصادي بالمشلولة ليس فقط قانون الاستقـــرار وانما الـ «B.O.T» وهيئة سوق المال والشركات وخصخصة الخطوط الكويتية وغيرها من القوانين، وما لم يعد برنامج الخصخصة ومنع الاحتكار وتقليص هيمنة الدولة على القطاعات النفطية والصحية والتعليمية والإسكانية والكهرباء، فلن يتم اصلاح الاقتصاد.
وأوضح البدر ان ما يتم تناوله في مجلس الأمة من طرح، بعيد عما يتطلع له المواطن في حل المشاكل العالقة، سواء الاقتصادية او التعليمية او الاسكانية او الصحية، فضلا عن مشكلة الكهرباء التي يبدأ تفاقمها خلال الصيف دون ايجاد مكامن الحل لهذه المشكلة منذ انطلاقتها في عام 1999 وحتى الآن عبر انشاء محطة للكهرباء على الرغم من الوفرة المالية في الدولة.
وأوضح ان ازمة الكهرباء لن تحل ما لم يتم طرح مناقصة وفق نظام «بي.أو.تي» أسوة بما قامت به السعودية في معالجة الأمر دون تحملها أعباء مالية واعطائها المجال للقطاع الخاص في تطوير البنية التحتية والمشاركة في العمل الاستثماري، بما يحقق الجدوى الايجابية للدولة مع تحقيقها لأرباح على خلاف ما ينتج في الكويت عدم رغبة بعض نواب مجلس الأمة في حل ومعالجة ازمة محطات الكهرباء، لانشغالهم بالتناحر والنظر للمصالح الشخصية دون المصلحة العامة.
عدم وضوح الرؤية
وذكر البدر ان تجميد اللجنة المالية والاقتصادية لقانون الاستقرار المالي وتعليقه 3 اشهر للتمحيص يعد جريمة اقتصادية، وهناك عدم وضوح في الرؤية فيما يتم تناوله بين النواب من مؤيدين ورافضين للقانون، لاسيما ان المتبع في قوانين مراسيم الضرورة يختلف عما انتهجته اللجنة دون عرضه على المجلس للتصويت، مما يؤكد ان الصراعات السائدة تغلبت على المصلحة العامة، وذلك يتضح من خط سير بعض النواب في عدم رغبتهم طي صفحات التناحر وخلق انسجام يحقق الطموحات في حل المشاكل العالقة وفق صلاحياتهم في سن وتشريع قوانين داعمة.
قوانين مشلولة
وأشار البدر إلى ان الكثير من القوانين الصادرة عن مجلس الأمة اتسمت بالشلل لعدم تفعيلها وتعديلها، بما يتناسب مع مضمونها في العمل المطلوب ومثال على ذلك قانون «بي.أو.تي» الذي ومنذ اكثر من عام ونصف لم يتم تعديله وتنقيحه على الرغم من أهميته في حل الكثير من المشاكل الاقتصادية، وقانون الشركات وقانون هيئة سوق المال وقانون العقار السكني وقانون الخصخصة وقانون منع الاحتكار وغيرها من القوانين الأخرى التي لم تشهد النور في تمحيص ومناقشات مجلس الأمة لعدم الشفافية والوضوح، وعدم تحديد سلم الأولويات في الطرح، والانجراف نحو تصفية الحسابات والصراعات، لذلك فإن الجرأة مطلوبة في طرح القضايا الا انها تفتقر لسلم الأولويات والحنكة.
وعن سبل العلاج للخروج من النفق الاقتصادي المظلم قال البدر ان العلاج الجذري للحد من السلبيات الناتجة والقضاء على احساس الاحباط يكمن في ضرورة وجود نواب في مجلس الأمة يدفعون نحو سن قوانين اقتصادية داعمة وفاعلة وابرزها قانون الخصخصة ومنع الاحتكار، لفتح منافذ حلول المشاكل العالقة التي سيكون الزمن كفيلا بحلها من خلال استراتيجية واضحة وآلية عمل تحرك المياه الراكدة في الجانب الاقتصادي، فضلا عن ان تلك القوانين من شأنها ضخ السيولة واستقطاب الاستثمارات ليس فقط المحلية عبر الشركات والقطاع الخاص، بل الأجنبية ايضا التي ستسعى لاقتناص الفرص في السوق المحلية.
ويكمن العلاج للخروج من النفق المظلم الذي يعاني منه الاقتصاد بجميع جوانبه في قانوني التخصيص ومنع الاحتكار، وتقليص هيمنة الدولة على بعض المؤسسات لإعطاء الفرصة للقطاع الخاص بتطويرها وفق أسس استثمارية ذات عوائد مجزية للدولة من خلال اقتصار دورها على التملك والاكتفاء بالدور الإشرافي.
البورصة ارتفعت 30%
وأشار البدر الى ان اقرار قانون الاستقرار المالي على الرغم من عدم تطبيقه في الفترة السابقة، الا انه ساهم في ارتفاع البورصة بمعدل 30% وانعكاس ذلك على أصول الشركات وموجوداتها أيضا، مما يؤكد ان الاقتصاد حي وقادر على النهوض من خلال الامكانيات المتاحة والسيولة المتوافرة، الا ان عدم توافر الثقة والأمان والوضوح والشفافية في تفعيل القوانين وراء عملية التباطؤ والركود، الأمر الذي يرجح عودة التذبذب والتأرجح للبورصة في ظل استمرار عدم وضوح الرؤية في تفعيل القوانين ومن أبرزها قانون الاستقرار المالي، لاسيما ان ارجاء مثل تلك القوانين سيفقد الكثيرين الثقة بمغامرة الاستثمار والرغبة في الاحتفاظ بالسيولة، خصوصا ان الكثير من الشركات تتطلع للإنقاذ في عودة الإقراض والتسهيلات الائتمانية لمشاريعها القائمة والجديدة.
تحفظ البنوك في الإقراض
وأوضح ان تبعات تجميد قانون الاستقرار ستلقي بظلالها على البنوك والمؤسسات المالية في تحفظها للإقراض وتقديم التسهيلات للشركات لخوفها من عدم استمرارية ذلك القانون وافتقادها الضمانات التي منحها القانون للبنوك بتحمل الدولة ما نسبته 50% من قيمة القرض، الأمر الذي سينعكس سلبا على الشركات وسيؤدي الى استمرار أزماتها المالية وتفاقم مديونياتها دون مخارج وحلول تسدل الستار على الاضرار الناتجة من تبعات الأزمة المالية العالمية.
إستراتيجيات خاطئة
وأشار البدر الى ان الاستراتيجيات الخاطئة وغير المدروسة لبعض الاكتتابات أفقدت هيئة الاستثمار الكثير من المكاسب والأرباح، بل وتسببت في خسائر لملكياتها في شركات مماثلة للمطروحة للاكتتاب، الامر الذي ساهم في تقليص ارباح الدولة في تلك الملكيات، لاسيما انها شركات تشغيلية كشركات الاتصالات «زين» و«الوطنية للاتصالات» والتي تمتلك فيهما ما نسبته 25% لكل منهما وتراجع تلك الأرباح في طرح شركة ثالثة، بل تسجيلها لخسارة تقدر بمليار دينار كويتي، مقارنة بربح محقق من الاكتتاب بلغ 250 مليون دينار، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار وقيم تلك الأسهم في الشركتين بمعدلات كبيرة، قياسا بأدائهما التشغيلي، الأمر الذي يوضح عدم تحديد الرؤية المناسبة للاستثمار، وعدم دراستها من الجوانب الاقتصادية بعيدة المدى.
تداعيات الأزمة
وعن حجم الضرر الواقع على الشركات من تداعيات الأزمة المالية قال ان الأضرار التي تعاني منها الشركات تنقسم الى قسمين: منها اضرار تعتمد على المشاريع ومدى نموها، ومنها اضرار توقف النمو وعدم وجود امتدادات لاستمرار النمو في المشاريع، الأمر الذي يجعل الرؤية واضحة نسبيا في تقسيمة الشركات في البورصة، فمنها 100 شركة لا تعاني من مشاكل مالية وانما عدم الاستقرار، والمخاوف تدفعها للتريث في مغامرة الاستثمار و100 شركة أخرى معاناتها تنصب في شح السيولة وعدم وجود نمو لمشاريعها وأصولها، لتخفيف حدة الأزمة التي تواجهها، الى جانب عدم قدرتها على سداد مديونياتها في ظل محدودية الفرص الاستثمارية.
ذكر البدر ان الكثير من الشركات وخصوصا الورقية منها ستلجأ للاندماج لضمان البقاء وتخفيض المصاريف بغية تقوية المراكز اما الافلاسات فستطول جزءا من الشركات الاستثمارية والعقارية لضخامة المديونيات وعدم قدرتها على السداد، ما لم تتوافر لديها السيولة والتمويلات اللازمة، الأمر الذي سيساهم في زعزعة السوق وخلق نوع من الغربلة لارتباط تلك الشركات بملكيات شركات اخرى مدرجة، مما سينعكس سلبا على المساهمين والمستثمرين في مجريات تداول تلك الأسهم. وأشار البدر الى ان تأثر السوق وانعكاساته يرتبطان بعوامل الثقة والوضع السياسي والقوانين الصادرة أكثر منه بالتأثيرات الفنية الواجب ان ينتهجها السوق في تعاملاته وتداولاته، لاسيما ان عدم وضوح الرؤية في استصدار القوانين وتطبيقها يفقد الثقة ليس فقط للمستثمرين وانما الضمانات لدى البنوك، خصوصا ان قانون الاستقرار بمثابة حماية للجهاز المصرفي وعامل دعم وتشجيع للإقراض، مما يجعل تأرجح السوق في المرحلة المقبلة طبيعيا وأمرا حتميا لتذبذب الأسعار وتراجع قيمها السوقية لمستويات تعيد تسجيل الخسائر ليس للمتداولين وانما للشركات التي بدأت تلتقط أنفاسها في تقليص خسائرها ومحاولة سداد مديونياتها.الشركات الورقية ستلجأ إلى الاندماج لضمان البقاء
ذكر البدر ان الكثير من الشركات وخصوصا الورقية منها ستلجأ للاندماج لضمان البقاء وتخفيض المصاريف بغية تقوية المراكز اما الافلاسات فستطول جزءا من الشركات الاستثمارية والعقارية لضخامة المديونيات وعدم قدرتها على السداد، ما لم تتوافر لديها السيولة والتمويلات اللازمة، الأمر الذي سيساهم في زعزعة السوق وخلق نوع من الغربلة لارتباط تلك الشركات بملكيات شركات اخرى مدرجة، مما سينعكس سلبا على المساهمين والمستثمرين في مجريات تداول تلك الأسهم. وأشار البدر الى ان تأثر السوق وانعكاساته يرتبطان بعوامل الثقة والوضع السياسي والقوانين الصادرة أكثر منه بالتأثيرات الفنية الواجب ان ينتهجها السوق في تعاملاته وتداولاته، لاسيما ان عدم وضوح الرؤية في استصدار القوانين وتطبيقها يفقد الثقة ليس فقط للمستثمرين وانما الضمانات لدى البنوك، خصوصا ان قانون الاستقرار بمثابة حماية للجهاز المصرفي وعامل دعم وتشجيع للإقراض، مما يجعل تأرجح السوق في المرحلة المقبلة طبيعيا وأمرا حتميا لتذبذب الأسعار وتراجع قيمها السوقية لمستويات تعيد تسجيل الخسائر ليس للمتداولين وانما للشركات التي بدأت تلتقط أنفاسها في تقليص خسائرها ومحاولة سداد مديونياتها.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )