Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
«الديرة جيكرة والنفط مكياجها»!.. بقلم: د.مشعل السمحان باحث في اقتصادات الطاقة
29 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء

يعتبر عنوان هذا المقال هو أدق تشخيص سمعته مؤخرا للوضع الاقتصادي والتنموي بالبلد، وهي جملة صدرت بعفوية من صديق خلال حديث جانبي، حيث تتسع دائرة النقاش الاقتصادي في الوقت الحاضر بما يخص التعامل مع تراجع إيرادات الدولة لأكثر من 42%، فهناك تساؤل مستحق عن كيفية التعامل مع عجز الميزانية للسنة المالية الحالية والتي أشارت التوقعات الى انه سيتجاوز الـ 24 مليار دولار.
وأيضا ما الخطط المطروحة لمواجهة استمرار تراجع أسعار النفط لأكثر من سنتين والذي سوف يهدد الإنفاق الحكومي «الجاري والاستثماري» ويدخل الوضع الاقتصادي والتنموي للبلد في حالة حرجة جدا.
ما نعيشه اليوم من حالة عدم وضوح هو نتاج فترة «مكياج» إنفاق عام دام أكثر من 7 سنوات وهي فترة فورة أسعار النفط والتي كانت تتجاوز الفوائض النفطية خلالها الـ 35 مليار دولار سنويا، فلم تكن هناك تنمية اقتصادية سليمة واستثمار مدروس للفوائض في مشاريع تعزز إيرادات الدولة غير النفطية لتمكنها من مواجهة تقلب أسعار أسواق النفط العالمية مستقبلا بمرونة اكبر.
ومع الأسف ذهبت هذه الفوائض لكوادر ومعاشات عززت التضخم وغلاء المعيشة، وايضا مشاريع استثمارية بالمليارات مردودها المادي محدود جدا مثل دار للأوبرا، ومشاريع تجميل العاصمة التي لاتتجاوز فيها الفرص الوظيفية للكويتيين العشرات فقط، واشتملت المرحلة أيضا خطة تنمية 2010-2014 الفاشلة باعتراف الحكومة.
وهي فترة غابت فيها الإصلاحات الحقيقية وسن القوانين التي من شأنها أن تعيد هيكلة الوضع ليتماشى مع التطورات العالمية، حيث سيطرت عليها وضعية استخدام عائدات النفط للتجميل وليس للتعديل، فمستحضرات التجميل تحسّن الظاهر مؤقتا وتبقي الخلل قائما دون تغيير.
واليوم تختلف التحديات الاقتصادية، فنحن لا نواجه فقط تحدي تراجع أسعار البرميل كما حدث بنهاية التسعينيات أو حتى بعد أزمة الاقتصاد العالمية في 2008 ولكن هناك مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية تزامنت لتضاعف ضبابية الوضع.
فداخليا وصلت البطالة إلى مستويات عالية، في عام 2014 بلغت 4.10% وهي الأعلى منذ 11 عاما، ومع ضعف الميزانية سيصعب خلق وظائف تقلل من استمرار نمو مستوى البطالة، أما خارجيا فالاقتصاد الصيني الذي كان يدعم أسعار النفط هو حاليا في تراجع، بالإضافة إلى حالة من وفرة المعروض النفطي غير المسبوقة مما يدعم توقعات انخفاض أسعار النفط حتى 2018، وإحداث تغيرات إقليمية ستعيد تشكيل الهوية الاقتصادية بالمنطقة.
وبما أن التحديات لم تأت فرادى، فالإصلاحات يجب ألا تأتي فرادى ايضا، حيث ان تخفيض الإنفاق العام وترشيده ورفع كفاءته هو خطوة أولى لمعالجة الأمور، يجب إلحاقها بدعم المشاريع الكبرى التي تعود بفرص وظيفية وإيرادات، وتيسير الاقتراض الى جانب سن قوانين تلغي الاحتكار وتفتح الأسواق، وهى عجلة تصحيحية بعيدة عن قيادات الواسطة والمحسوبية وإلا فسيظل وضع البلد يعتمد على مكياج فلوس النفط حتى ينضب.