Note: English translation is not 100% accurate
مقابلةالبنوك غير قادرة على تمويل العجز كاملاً.. والأفضل فتح فرص للمستثمرين والمواطنين
الطواري لـ «الأنباء»: اقتراض الدولة يحتاج إلى تشريع
4 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء

غير منطقي تمويل «التأمينات» لعجز الميزانية.. وفي الوقت نفسه تقترض من الحكومة لتغطية عجزها
قبل طرح السندات علينا إيجاد سوق لتداولها.. وصانع سوق لضمان السيولة
اقترضوا.. لكن لتمويل مشاريع تنموية وليس لتغطية الرواتب
على هيئة الاستثمار التسويق للسندات الكويتية بعلاقاتها مع مستثمرين وبنوك عالمية
الفائدة المتوقعة لسندات الحكومة أقل من 1%
البنوك متحمسة للسندات لأنها لا تحتاج إلى تجنيب مخصصات حسب «بازل 3»
إصدار السندات بالدينار يستهدف بنوكاً محلية.. وبدورها ستطرحه على عملائها
مطلوب مكتب لإدارة المديونية العامة للتفاوض والتنسيق بين المؤسسات المالية والبنوك نيابة عن الدولة
منى الدغيمي
قال الرئيس والعضو المنتدب السابق لشركة رساميل للهيكلة المالية عصام الطواري في مقابلة مع «الأنباء»: إن اصدار سندات حكومية لا يحتاج الى تشريع من البرلمان لوجود تشريعات سابقة، لكن اذا قررت الدولة أن تقترض لسد العجز في الميزانية العامة، فهذا الامر يحتاج الى موافقة من البرلمان.
ومن موقعه كخبير في اصدار السندات والصكوك، قال الطواري: إن الاسواق العالمية ترحب بإقراض الكويت لوضعها المالي المتين وتصنيفها الائتماني الجيد عند (AA)، لكنه قال إن الهيئة العامة للاستثمار يجب ان تدخل علاقاتها مع المستثمرين العالميين لأن دخول الكويت لأسواق الاقتراض جديد وقد يخلق ترددا من بعض المؤسسات العالمية.
ورأى الطواري أن عملية تنويع الشرائح لطرح السندات وتشريك مجموعة من الاطراف مثل المواطنين والمستثمرين المحليين والدوليين أمر ضروري، لكن الطواري اكد على ضرورة ايجاد سوق لتداول السندات خصوصا اذا لم تكن عوائدها جذابة تدفع المستثمر للاحتفاظ بها، كما طالب بإيجاد صانع سوق يضمن خلق سيولة للبائع والمشتري.
كما قال ان عرض السندات على جهات حكومية مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية امر غير منطقي، لان الأخيرة مقترضة اصلا من الحكومة. وفي سؤال حول جدوى استمرار الاستقطاع من الايردات للأجيال القادمة في ظل حاجة الاجيال الحالية، قال ان الاستقطاع يجب ان يستمر ويستثمر بشكل ايجابي، مشيرا الى ان الاحتياطي يبقى احتياطيا ولا يمكن ان تقترب منه الدولة الا في الحالات القصوى.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما رأيك في توجه الحكومة لطرح السندات المالية لمعالجة عجز الميزانية؟
٭ أرى أن حل الاقتراض الذي طرحته الكويت لسد العجز صائب وسليم لأن أي دولة في العالم اذا واجهت عجزا في ميزانيتها تلجأ الى عدة وسائل منها خفض المصاريف او السحب من الاحتياطيات او الاقتراض بأنواعه سواء عن طريق التمويلات المجمعة او السندات والصكوك او حزمة من كل ما تم ذكره سابقا.
والاقتراض ليس غريبا على الكويت فهي سبق أن لجأت الى هذا الحل بعد التحرير في ظل استنفاد كل احتياطاتها في عملية التنمية وكان اكبر قرض في ذلك الوقت ونجحت في تسديده.
وموضوع الاقتراض بأي صورة كانت يعتبر دينا سياديا وحتى ولو كانت الدولة ليست في حاجة الى الاقتراض فهي بحاجة الى ادارة السيولة المحلية او ان تلجأ الى القرض الخارجي لتمويل العجز. وليس صحيحا ان كل عمليات التنمية تتم عن طريق التمويل المباشر او الاقتراض من ميزانية الدولة وعموما التمويل يضع نوعا من المعايير او الضوابط على الدولة التي تلزمها بالتقيد وعدم التوسع في عملية الصرف غير المبرر.
ما اهمية اصدار السندات لسد العجز امام توافر وسائل اخرى؟
٭ ميزة اصدار السندات هي ان السند عبارة عن اداة مالية قابلة للتداول، لذلك الشركات او الافراد الذين يستثمرون في شراء هذه السندات لهم الخيار في ان يستمروا الى نهاية مدة السند او يتداولونها ويبيعونها. وبالنظر الى التقييم الائتماني للكويت وحصولها على درجة (AA) فهذا من شأنه ان يمنح السند عند إصداره جذبا من قبل الكثير من المستثمرين لان درجة الامان عالية، ومن ناحية اخرى من منطلق مقررات «بازل 3» فإن الاستثمار في الادوات المالية المتداولة وكذلك السيادية لا يحتاج الى تجنب مخصصات لها، وهذا جانب مشجع للمؤسسات المالية على ان تستثمر في مثل هذه الاوراق المالية.
هناك نقطة خلاف حول ما اذا كانت الحكومة في حاجة إلى تشريع جديد لإصدار سندات أو صكوك لسد العجز؟
٭ يُطرح سؤالان بهذا الخصوص: الأول: هل تستطيع ان تقترض الدولة ام لا من خلال السندات؟ والاجابة بنعم لان هناك قانونا قديما للسندات يخول لها ذلك. اما السؤال الثاني فهو: هل تستطيع الدولة ان تقترض ام لا؟ وهذا يحتاج الى موافقة من مجلس الأمة. وعموما التشريع لإصدار السندات موجود ويمكن الاستناد اليه بعد موافقة مجلس الامة على الاقتراض بطلب من الجهات المختصة.
ما توقعاتك لفائدة اصدار السندات والصكوك المرجحة وكم مدتها؟
٭ اي جهة او شخص يريد الاقتراض يحتاج الى اطول مدة ممكنة للسداد، وهذا راجع الى مدى شهية السوق لأدوات مالية طويلة الأجل. والكويت ليست مقترضة في السوق، فمن ناحية وضعها المالي فهو قوي وجاذب للمستثمرين، ولكن من ناحية اخرى هي جديدة على السوق وهذا قد يخلق نوعا من التردد لدى المؤسسات المالية، ومن هنا يأتي دور الهيئة العامة للاستثمار من خلال علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية والعالمية والبنوك تفرض عليهم نوعا من الضغط للدخول في هذا النوع من التمويل. وعموما الدول السيادية تقترض على أساس مدة 10 سنوات وبخصوص الفائدة ولاسيما دولة مثل الكويت تصنيفها الائتماني AA فإنها ستكون نسبة قليلة جدا واقل من 1%.
ما الجهات التي تتوقع أن تطرح عليها الحكومة السندات؟ وهل للقطاعين العام والخاص والمواطنين نصيب في هذه العملية؟
٭ هذا يعتمد على وزارة المالية وحاجتها للاقتراض بالدينار الكويتي او العملات الأجنبية، فإذا كان بالدينار الكويتي فهناك سيولة كبيرة موجودة عند البنوك من الممكن ان تدخل في مثل هذه الاصدارات المحلية، وهذا لا يمنع من خلال طرحها للمصارف الكويتية ان تطرح بدورها على شريحة الافراد في اطار المعمول به في الدول الاخرى، ولكن اذا كان المبلغ كبيرا ويحتاج الى ان يكون هناك مستثمرون دوليون يدخلون في هذا التمويل بالعملات الاخرى، ففي هذه الحالة هناك حاجة لتقييم ائتماني للأوراق المالية التي ستطرح في مثل هذه الحالة، ويمكن ان يقسم المبلغ الى شرائح، جزء منها بالدينار الكويتي ويطرح اصدار في سوق اسلامية عن طريق الصكوك، وجزء اخر بالدولار يطرح عن طريق السندات.
مكتب إدارة المديونية العامة
هل يجب أن تتوافر جهة خاصة لإدارة الدين السيادي؟
٭ كنت دائما أطالب بإنشاء مكتب ادارة المديونية العامة، وهذا موجود في الكثير من الدول وحتى المجاورة في المنطقة، ومن خلال هذا المكتب يتم تنسيق جميع احتياجات مؤسسات الدولة وعمل اولويات لها وتكون هي الجهة المخولة بالتفاوض والتنسيق بين المؤسسات المالية والبنوك نيابة عن الدولة وادارة الدين. وفي حالة الدخول في عملية الاستدانة من الجهات الخارجية، فالمفروض ان يكون ذلك بشكل حرفي وحسب الاصول، ومن خلال جهة واحدة تقوم بعملية التنسيق وتوفر تكاليف التمويل على الدولة وتعمل على ان تكون هناك ضوابط واضحة.
هل تعتقد ان اختيار البنوك قادر على تغطية العجز وحده؟
٭ عملية الاقتراض لتمويل العجز لا تعني فقط البنوك الكويتية بل الأجنبية كذلك، وعموما لا تستطيع البنوك الكويتية ان تستوعب مثل هذا العجز رغم السيولة التي تتمتع بها. والحكومة ليست محتاجة الى 5 مليارات فقط، بل هذه المبالغ تحتاجها كمرحلة أولى، وهي تحتاج الى اكثر من ذلك، فلا احد يستطيع ان يجازف ويمول بكل ما لديه في المرحلة الأولى، ولذلك من المهم جدا ان تكون هناك شرائح محلية ودولية لتغطية هذا الاصدار او الاصدارات المستقبلية كذلك.
مجال جديد
هل ستفتح عملية طرح السندات مجالا جديدا للمستثمر الكويتي؟
٭ اليوم هناك سندات يصدرها البنك المركزي على المختصين ويتم طرحها للبنوك الكويتية ونتمنى ان يتوسع هذا الاصدار ويكون متاحا للمستثمرين من مؤسسات وأفراد، وهذا يزيد من الادوات المتاحة للمستثمر بأن يوظف امواله فيها بدلا من ان تكون موجهة الى اسواق الاسهم والعقار بشكل اساسي، وكما هو معلوم فإن الاستثمار في السندات من الاستثمارات الاكثر امانا بالنسبة للمستثمرين، ولو ان العائد قد يكون قليلا لكن في المقابل درجة الامان عالية، وهذا من شأنه ان يمنح فرصة للمستثمرين للتنويع من اصولهم والعوائد.
هل الأوفر للحكومة ان تقترض بالسندات او تسحب من الاحتياطي؟
٭ الدولة دائما تعتمد على اعتمادات الميزانية لتمويل المشاريع لكن اليوم في ظل انخفاض عوائد النفط وفي ظل الاحتياج الكبير للتنمية فليس من الممكن انتظار ان يرتفع سعر البترول من جديد والوصول الى 100 دولار لتمويل عجزها، فهي تحتاج الى الاقتراض، والاحتياطي يبقى احتياطيا ولا يمكن ان تقترب منه الا في حالات الضرورة القصوى، واذا كانت هناك امكانية متاحة للتمويل من خلال الاسواق التي ترحب بإقراض الكويت. بشكل عام التمويل بمعدلات معقولة مسلك حميد ومطلوب لإدارة مالية الدولة.
هل يمكن ان تعرض السندات للمواطنين من دون ان يكون هناك سوق لتداولها؟
٭ السوق يحتاج الى ثلاثة اطراف، بائع ومشترٍ وسوق يتم فيها التداول، ولذلك فإن أي طرح يجب ان يدرج في الاسواق المحلية او اسواق اقليمية ودولية مثل دبي والبحرين ولوكسمبورغ وغيرها والتي يتم فيها ادراج السندات والصكوك، لكن النقطة المهمة هي تسعيرة السند، فاذا كانت التسعيرة مغرية فالمتداول يحجم عن تداوله او بيعه، والاهم في هذا الامر ان يكون هناك صانعو سوق يتم الاتفاق معهم لخلق سيولة لأي مستثمر يحتاج الى ان يخرج من السوق او يدخل فيها.
لماذا برأيك ستطرح السندات بداية على جهات حكومية مثل مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومؤسسة البترول الكويتية؟
٭ قد يكون لهذا الطرح او الخيار منطق معين، لكن كما سبق ان ذكرت في البداية هناك شرائح مختلفة متعطشة لتستثمر وتمول الاصدارات السيادية للكويت، واعتقد ان كلا من التأمينات الاجتماعية ومؤسسة البترول قد تكونان من مجموعة المستثمرين وهما لا تستطيعان وحدهما توفير المبلغ الكبير المطلوب لتغطية العجز. واليوم الدولة دفعت 280 مليون دينار من ميزانيتها للتأمينات الاجتماعية مقابل العجز الاكتواري، لذا فالاخيرة مديونة حاليا، فإذا اقدمت «التأمينات» على اقراض الدولة في الوقت ذاته فهذا غير منطقي. وأعتقد ان الطرح يجب ان يكون مفتوحا لكل المستثمرين.
صندوق الأجيال القادمة
لماذا يجب ان يستمر الاقتطاع من الايرادات لصندوق الأجيال القادمة مادامت الأجيال الحالية تحتاج الى الاموال والميزانية تواجه عجزا؟
٭ يجب الا تطغى احتياجاتنا الحالية على مستقبل اولادنا، ولذلك يجب ان يستمر الاستقطاع للأجيال القادمة ويستثمر بشكل ايجابي ويؤمن المستقبل لهم.
واليوم يجب ان ندعم النمو في اقتصادنا من خلال الاستثمار في مشاريع تنموية تحتاج الى ان نقترض لكن اذا كان الاقتراض لتمويل دفع رواتب وغيرها، فهذا الامر غير حميد. وأعتقد انه يجب ان نركز على: اين تذهب هذه الاموال؟ ومن الضروري ان تكون مستهدفة لأنشطة تنموية تساعد على نمو ونهضة الاقتصاد، وتنتج عنها قيمة مضافة.