Note: English translation is not 100% accurate
استمرار تراجع ثقة المستهلكين للشهر الرابع و«مبارك الكبير» الأكثر تشاؤماً بالوضع الاقتصادي
7 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس». ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية. ويصدر المؤشر في بداية كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات. وقد تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة «آراء» لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الـ 6 بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي». يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساسي كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر كان الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر كانت النظرة أكثر تشاؤما.
كشف مؤشر شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية لثقة المستهلك لشهر نوفمبر 2015، عن ان نتائج البحث الميداني لهذا الشهر أتت معبرة بشكل منطقي عن المناخ السائد الضاغط على الرأي العام، وعاكسة بذلك حالة التراجع النسبي في مستوى ثقة المستهلك والتي طالت 5 مؤشرات من أصل 6 المكونة للدراسة، وتضافرت جملة من العوامل الضاغطة ذات التأثير السلبي على نفسية المستهلك، ومن اهمها:
٭ الهبوط الحاد في أسعار النفط، وما نتج عنه من تداعيات طالت معظم القطاعات الاقتصادية والمالية.
٭ المناخات السياسية الاقليمية والصراعات الأمنية والعسكرية والتدهور الذي يطبع الأوضاع الجيو سياسية في المنطقة.
٭ التدني الحاد لأسعار النفط الذي وصل الى 35.8 دولارا لبرميل النفط الكويتي بتاريخ 10-11-2015، ليعود ويرتفع تدريجيا متجاوزا 40 دولارا للبرميل ثم يستقر عند 37.15 دولارا بتاريخ 26 نوفمبر، هذا الهبوط في أسعار النفط ترك تداعيات جمة على مختلف القطاعات المالية والاقتصادية وفرض تحديات غير مسبوقة.
٭ سجلت الايرادات تراجعا بلغ 45% حتى نهاية سبتمبر، مما يعني تسجيل عجز في الموازنة بنحو 1.6 مليار دينار.
٭ مواجهة صعوبات اضافية في رسم موازنة العام المقبل في ضوء عدم استقرار أسعار النفط.
٭ ارتفاع خسائر السوق المالية الى 23% من رأسمالها الاسمي وخاصة القطاعات الأكثر تضررا ومنها النفط وشركات الاستثمار والاتصالات.
٭ تراجع سيولة القطاع العقاري الذي يعتبر أحد القطاعات الأكثر نشاطا بنسبة 8.4% خلال شهر أكتوبر و50.4% خلال سنة.
وقد اثرت هذه المعطيات المالية والاقتصادية السلبية على مزاج المستهلكين مما ادى الى تراجع مؤشر آراء العام الى 96 نقطة بخسارة 3 نقاط خلال شهر واحتل بذلك أدنى المعدلات منذ أكتوبر 2014، حيث سجل المواطنون 96 نقطة للمؤشر العام بتراجع 10 نقاط والمقيمون العرب 101 نقطة باضافة 9 نقاط على رصيدهم السابق مقارنة بشهر اكتوبر.
واللافت هنا هو مدى تراجع معدل المؤشر العام في العاصمة، حيث هبط الى 81 نقطة بواقع تراجعي بلغ 25 نقطة مقارنة باكتوبر الماضي، وهذا التراجع في مؤشر العاصمة يحمل عدة دلالات تستحق التوقف نظرا لدور ولموقع العاصمة السياسي والمالي والاقتصادي.
«مبارك الكبير» الأكثر تشاؤماً
تراجع مؤشرا الوضع الاقتصادي الحالي والوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا في محافظة مبارك الكبير، مسجلين 87 نقطة على التوالي بواقع تراجعي بلغ 3 نقاط للأول و4 نقاط للثاني خلال شهر. عاكسين بذلك المناخ العام السائد في أوساط المستهلكين، ومحتلين أدنى معدلات المؤشرات الاقتصادية منذ آواخر العام 2014، وتأتي محدودية هذا التراجع المبرر في هذه الأجواء لمؤشري آراء للوضع الاقتصادي تعود لايجابية بعض الاجراءات الرسمية المتخذة على الصعيد المالي والاقتصادي، ومنها:
٭ التوجه الرسمي الساعي لتطوير الهيكلية الاقتصادية بجذب الاستثمارات الخارجية وتشريع القوانين المشجعة لها.
٭ تفعيل مبدأ المشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص لتمويل ولتنفيذ جملة من المشاريع الانمائية او البالغة كلفتها 200 مليار دولار.
٭ تحفيز تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة لضمان تنويع مصادر الدخل من جهة وتحويل جزء من العمالة الوطنية الى القطاع الخاص من جهة ثانية.
٭ مراجعة الموازنة وتخفيف الهدر ومحاربة الفساد وتقليص الانفاق ورفع انتاجية العمل في القطاع الحكومي.
وقد ساعدت كل هذه القرارات على مواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط، وساهمت في استقرار نسبي وفي الحد من تراجع معدل مؤشرات دراسة آراء لثقة المستهلك ضمن حدود مبررة، وان وصلت الى مستوى منخفض، ولا بد ان يشكل ذلك حافزا لاتخاذ المزيد من الاصلاحات في الهرمية الاقتصادية، وجملة من التشريعات المحفزة للاستثمار.
وضمن هذه العوامل الايجابية والسلبية المتفاعلة، التي تحيط بقناعة وبمستوى ثقة المستهلكين، سجل المواطنون 87 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي و89 نقطة للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا بتراجع 12 نقطة لكليهما، بينما منح المقيمون العرب 88 نقطة للمؤشر الأول باضافة 13 نقطة، 102 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع باضافة 11 نقطة خلال شهر.
ولا بد من التوقف عند ظاهرة التراجع الحاد لمستوى ثقة المستهلكين في العاصمة، الذين سجلوا 77 نقطة للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا بتراجع 34 نفطة، عاكسين بذلك مستوى القلق السائد بينهم. أما على صعيد المناطق فقد سجلت محافظة الجهراء أعلى معدلات مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 123 نقطة بإضافة 9 نقاط. بينما سجلت محافظة مبارك الكبير أدناها مكتفية بـ 70 نقطة هي الأدنى لهذا الشهر. كما احتلت محافظة الجهراء أعلى مراتب معدلات مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 135 نقطة معززة رصيدها السابق 29 نقطة مقارنة بمعدل شهر أكتوبر المنصرم.
تراجع حاد لجميع مؤشرات العاصمة
انفردت العاصمة الكويت عن كل مكونات البحث الأخرى بتراجع جميع المعدلات لديها خلال شهر نوفمبر 2015 وبنسب تتراوح بين أدناها 4% وأقصاها 36% خلال شهر واحد. ولذلك الانفراد أسبابه وأهميته: فالعاصمة المركز المالي الأساسي تحتضن البورصة والنشاط التجاري والموقع الرئيسي للقطاع العقاري فضلا عن النشاط السياحي والفندقي، لذا فان الخسائر المسجلة في مختلف القطاعات وأهمها أسعار النفط وسوق الأسهم المالية، بالإضافة الى التراجع الحاد في سيولة السوق العقاري كل هذا أدى الى انتشار أجواء من القلق والترقب في وسط فئات اجتماعية واسعة انعكست في تراجع معدلات كل مؤشرات دراسة آراء ثقة المستهلك، ومنها مؤشر الدخل الفردي الحالي الذي سجل 94 نقطة والدخل الفردي المتوقع مستقبلا 96 نقطة بواقع انخفاض 5 و6 نقاط على التوالي مقارنة بشهر أكتوبر.
توقف محللو شركة آراء مليا عند ظاهرة تراجع مستوى ثقة المستهلكين بالدخل الفردي الحالي والمستقبلي وأحالوه الى جملة من الأسباب، أهمها:
وبالرغم من أن أجزاء واسعة من المداخيل، خاصة منها تلك المعتمدة على الرواتب الثابتة، حافظت على مستواها وحظي معظمها بارتفاع بنسبي يتراوح بين 3.5% و5% سنويا، فان عوامل أخرى تضغط على تلك المداخيل فالتضخم النقدي الذي من المتوقع ان يصل الى حدود 4% سنويا، والاجراءات المتوقعة لتخفيض الدعم للوقود وللعديد من الخدمات، وظاهرة ارتفاع قيمة الإيجارات بنسب غير مسبوقة، جميعها تضغط على القيمة الشرائية للمداخيل وتسبب مزيدا من القلق في نفوس المستهلكين. وأبرزت نتائج الدراسة انخفاض مستوى رضى الإناث عن الدخل الفردي الحالي بحيث اكتفين 81 نقطة بخسارة 24 نقطة من رصيدهن السابق. كما ان الفئة العمرية من المستطلعين بين 35-55 عاما أعربت عن عدم رضاها على مستوى المداخيل الفردية الحالية مسجلين 82 نقطة بتراجع 15 نقطة.
تصحيح بطيء لمؤشر فرص العمل المتوافرة
استعادت حركة سوق العمل العفوية بعض نشاطها خلال شهر نوفمبر، بحيث سجل مؤشر فرص العمل المتوافرة حاليا 146 نقطة باضافة 9 نقاط على معدله السابق، ومع تحقيق هذا التصحيح البطيء مقارنة بنتائج شهر أكتوبر، انما يبقى هذا المعدل لمؤشر فرص العمل في أدنى مستوياته منذ شهر يونيو 2014.
ان الارتباط العضوي بين حركة الأسواق والقطاعات الاقتصادية التي تواجه بعض الخسائر والصعوبات، وحركة العرض والطلب في سوق العمل يضغط بشكل موضوعي باتجاه تخفيف نمو الطلب على القوى العاملة في المرحلة الراهنة ويخفف بالتالي حجم الفرص المتوافرة.
تتعرض حركة سوق العمل لجملة من العوامل الإيجابية منها والسلبية: فتشجيع الاستثمار والمشاركة مع القطاع الخاص، وتحفيز تأسيس المشاريع المتوسطة والصغيرة، كل ذلك يفتح المجال لمزيد من فرص العمل. كذلك فان المضي في تنفيذ تكويت العمالة كما فعلت مؤسسة نفط الكويت حيث دمجت 300 عامل وطني في مجال حفر الآبار، وكذلك مبادرة البنك الوطني بالتعاقد مع 350 مواطنا ومواطنة من خريجي الجامعات لتوسيع قاعدة العمالة الوطنية بين موظفيه وبالتالي انتسابهم للقطاع الخاص. ومن جهة أخرى، أشارت المعطيات الى أن عدد الموظفين الكويتيين في القطاع الحكومي بلغ 238.543 موظفا يشكلون 75% من تعداد العاملين في القطاع الرسمي، وان عدد القادمين الجدد الى سوق العمل سنويا يبلغ حاليا 13400 مواطن ومواطنة، هذا بحد ذاته يطرح مزيدا من العبء ومن التحديات على سوق العمل ويفرض الاهتمام بتوفير الفرص اللازمة.
تقليص حركة الأسواق الاستهلاكية
سجل مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة لشهر نوفمبر 106 نقاط، باضافة نقطتين على معدله السابق في اكتوبر 2015، ومع ذلك يعتبر هذا المعدل في أدنى المستويات المسجلة لهذا المؤشر منذ سنوات، ويعكس تقلصا في حركة الأسواق الاستهلاكية.
وهذا التراجع في حجم حركة الشراء من قبل المستهلكين يعبر عن تعديل في توجهات الانفاق الأسري بحيث شكل ارتفاع الإيجارات في مختلف المحافظات الذي تراوحت نسبته ما بين 15% الى 30% عبئا ثقيلا بحيث امتص كمعدل وسطي 30% من دخل المواطن وحوالي 20% من دخل المقيم، وتحول الى أولوية في برنامج نفقات الأسرة.ولم يشكل كل من: نمو الائتمان المحلي بنسبة 8% ونمو القروض الشخصية بنسبة 12.8% سنويا وتراجع أسعار المواد الغذائية خلال شهر سبتمبر بنسبة 4.4%، مجتمعين العامل الكافي لتحريك الأسواق، بل ان معدل المؤشر يدل على تراجع في توجهات الانفاق وعقلنته، وذلك ارتباطا بالمستجدات الطارئة وبخاصة انخفاض أسعار النفط وتداعياته على القطاعات المالية والاقتصادية بما فيها طبعا مستوى الاستهلاك.