Note: English translation is not 100% accurate
المنتدى الاقتصادي العالمي يختار «الثورة الصناعية الرابعة» عنواناً لدورته الجديدة
20 يناير 2016
المصدر : دافوس (سويسرا) ـ كونا
اختار مؤسس (المنتدى الاقتصادي العالمي) ومديره البروفيسور كلاوس شواب «الثورة الصناعية الرابعة» عنوانا لدورة المنتدى التي تنطلق رسميا اليوم الاربعاء وتتواصل حتى السبت المقبل ليفتح باب النقاش واسعا حول واقع تلك الثورة ومآلاتها والتحديات المرتبطة بها.
واستبق شواب هذا النقاش بوضع تصوره للثورة الصناعية في كتاب يحمل الاسم ذاته محاولا شرح معالمها الرئيسية وتأثيرها المتوقع على السياسة والاقتصاد والمجتمع الآن ومستقبلا.
ويعتقد شواب في كتابه ان «الانسانية تقف على حافة ثورة تكنولوجية من شأنها أن تحدث تغييرا جذريا في الطريقة التي نعيش ونعمل بها وذلك التغيير سيكون بشكل لصيق ومتواصل سيزداد تعقيدا بصورة لم تشهدها البشرية من قبل».
وتتمثل علامات هذه الثورة الصناعية الرابعة وفق شواب في «تقنيات الاتصالات ذات الامكانيات اللامحدودة وشبكات الانترنت وما بها من مواقع للتواصل الاجتماعي والتصنيع باستخدام الانسان الآلي والمحركات ذاتية الدفع والقيادة وطابعات ثلاثية الابعاد وامكانيات تعديل الجينات الوراثية وغيرها من التقنيات التي تتيح امكانيات لا محدودة».
ويعتقد الخبير الاقتصادي المحنك ان تأثير هذه التقنيات يتكشف تباعا ما يتطلب استجابة متكاملة وشاملة تضم جميع أصحاب المصلحة في النظام السياسي العالمي من القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.
ويصنف الكتاب «الثورة الصناعية الأولى بأنها بدأت مع استخدام طاقة البخار منذ نهايات القرن الـ 18 والتي مهدت الى مكننة الإنتاج ثم الثورة الثانية في القرن الـ 19 من خلال توظيف الطاقة الكهربائية في توسيع معدلات الإنتاج وتطوير امكانيات التصنيع على مراحل مختلفة حتى عصر الثورة الثالثة في منتصف القرن الـ 20 بظهور تقنيات المعلومات وما صحبها من أتمتة الإنتاج».
في الوقت ذاته، يعتقد «ان تأثير الثورة الصناعية الرابعة الحالية سيكون اكثر قوة من الثورات الثلاث التي سبقتها بسبب سرعة انتشارها واتساع نطاق مجالاتها التطبيقية والكثافة البشرية المتصلة بها واستحداث انماط جديدة من السلوك الاستهلاكي».
ويشير الى ان نتائج هذه الثورة الصناعية انعكست على تحسين جودة الانتاج ومعدلاته وايضا ارتفاع المبيعات وفتح اسواق جديدة بشكل مباشر او عبر التسويق الالكتروني واستحداث انماط جيدة من التسويق مثل «الشراكة في المنتجات» أو «عند الطلب» ما يدفع بعجلة النمو الاقتصادي قدما بوتيرة وفلسفة تختلف عما كان سائدا حتى عهد قريب.
وفي الوقت ذاته، يوضح الكتاب «ان هذه الاتمتة المنتشرة في الانتاج والمبيعات تنعكس سلبا على سوق العمل فقد تنتشر البطالة بسبب الاعتماد على الآلة اكثر من الانسان وقد تظهر شريحة » المهارات المتواضعة ومنخفضة الأجر« وشرائح » المهارات العالية مرتفعة الأجور« ما سيؤدي بدوره إلى زيادة في التوترات الاجتماعية». كما ان من سلبيات هذه الثورة الصناعية الرابعة حسب الكتاب ان «وسائل الاعلام الاجتماعية وان كانت تسهل التواصل بين الثقافات والحضارات الا انها ايضا مرتعا للافكار المتطرفة التي تجد لها مكانا في هذا العالم الافتراضي».
ويعتقد شواب «ان هذه التغيرات الاقتصادية والامكانيات التقنية العالية ستمكن الحكومات ايضا من زيادة سيطرتها على السكان من خلال أنظمة المراقبة المنتشرة والقدرة على التحكم في البنية التحتية الرقمية».
وتفرض كل هذه المتغيرات تحديات جمة على القطاعات الانتاجية التي يجب ان تكون سريعة الاستجابة لتغير توجهات السوق والمستهلكين في العالم من خلال فهم سريع ودقيق لهذه المتغيرات، كما تحتاج الحكومات والهيئات التنظيمية إلى التعاون بشكل وثيق مع قطاع الأعمال والمجتمع المدني لمواجهة ما ستسفر عنه تلك الثورة.
كما يعتقد الكتاب ان «الثورة الصناعية الرابعة ستؤثر أيضا تأثيرا عميقا في طبيعة الأمن الوطني والدولي ما سيؤثر بالتالي على طبيعة الصراعات المحتملة ومساراتها منها على سبيل المثال الحروب الإلكترونية بأشكالها المختلفة الاقتصادية والامنية والأسلحة البيولوجية».
في الوقت ذاته، يشير الكتاب الى ان الانسان العنصر الاساسي في التأثر من هذه الثورة فطبعت هويته بصبغة جديدة بظهور شعور متزايد بالخصوصية وشبكة علاقات واسعة ولكنها تعتمد على نمط من التواصل غير المباشر، كما تتغير انماط الترفيه وقضاء اوقات الفراغ واستهلاك المواد الاعلامية وممارسة الهوايات».
ونتيجة طبيعية لكل هذا التغيير يتوقع الكتاب ايضا ان ينعكس هذا كله على الصحة العامة عضويا ونفسيا اذ يجب على الانسان ان يتعود على نمط جديد من العالم الافتراضي في كل شيء تقريبا.
ولا يخفي شواب تشاؤمه من «احتمال ان تؤثر تلك الثورة الصناعة الرابعة على الجانب الانساني وان تؤدي على المدى البعيد الى فقدان المشاعر الانسانية ما سينعكس على طبيعة الإبداع والتعاطف والوعي الجماعي والأخلاقي وفقدان الشعور بالمصير المشترك الذي يجب ان يكون سائدا بين البشر».