Note: English translation is not 100% accurate
أكد في ندوة «الاقتصادية» على ضرورة إصلاح شامل لسوق العمل
د.هيرتوغ: التقشف لا يكفي لحماية التوازن المالي الطويل بالخليج
10 مارس 2016
المصدر : الأنباء

دعا لتعويض المواطنين بمزيد من المساءلة والمشاركة السياسية
قال الأستاذ بقسم الحكومة بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية د.ستيفان هيرتوغ إن إجراءات التقشف لا تكفي لحماية التوازن المالي طويل المدى في الدول الخليجية وهناك حاجة لإصلاحات شاملة في سوق العمل، وأنه بالمقارنة مع فترة التقشف المالي الطويلة السابقة التي بدأت من منتصف الثمانينيات واستمرت حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي، قامت معظم دول مجلس التعاون الخليجي بتكوين احتياطيات مالية أكبر نسبيا تسمح لها بمواجهة العجز في ميزانياتها لفترة زمنية طويلة. غير أن جميع الدول النفطية في الخليج العربي قد قامت أيضا بخلق آليات إنفاق أكبر بكثير أبرزها التوظيف في القطاع العام، حيث نما عدد الموظفين الحكوميين عدة أضعاف منذ الثمانينيات، ما أدى إلى رفع مستوى الإنفاق الثابت إلى مستويات أعلى بكثير. وكان يمكن تحقيق أهداف التقشف في الثمانينيات بخفض ميزانيات المشاريع، إلا أن التغير الممكن الناتج عن مثل تلك التعديلات أصبح محدودا جدا اليوم ـ وعلى الأخص في الكويت، حيث يشكل الإنفاق الجاري على الرواتب والأجور والتحويلات النسبة الكبرى من الميزانية.
وأضاف خلال ندوة الجمعية الاقتصادية الكويتية بعنوان «الرفاه في دول مجلس التعاون الخليجي في ظل هبوط أسعار النفط وتداعياته على أسواق العمل» أنه على الصعيد الإيجابي، فقد استجابت الحكومات الخليجية لمواجهة تحديات التقشف بسرعة أكبر مقارنة بالثمانينيات والتسعينيات. وقد تم إجراء مناقشات تحضيرية أكثر شمولية بشأن تعديلات السياسة مع التركيز على إصلاح أسعار الطاقة المحلية، والتحرير الاقتصادي، والتخطيط المالي متوسط المدى. وقد تم اليوم تطبيق زيادات أسعار الطاقة المحلية في جميع دول مجلس التعاون. وإن كانت هذه الزيادات بحد ذاتها غير كافية لتحقيق التوازن في الميزانيات الحكومية، غير أن هذه الخطوات قد أدت إلى تحطيم أحد المحظورات المهمة في «العقد الاجتماعي» في الخليج العربي.
زيادة الرسوم
وقال إنه على الأرجح سيتم إجراء تعديلات أخرى في جانب الإيرادات تتمثل في زيادة الرسوم وضرائب الاستهلاك في السنوات المقبلة. وستؤدي إلى تنسيق الإجراءات ليتم اتخاذها بالتزامن مع جميع دول المنطقة لتوفير بعض الغطاء السياسي لكل من الحكومات. وبينما يمكن أن ينتج عن التقشف بعض الاستياء بين المواطنين، من غير المرجح أن يؤدي إلى معارضة سياسية معلنة ـ مع استثناء واحد هام محتمل هو الكويت، حيث تتسم الطبقة الوسطى من المستهلكين بالتنظيم الجيد وتبدو مصرة على إبطاء التقشف. ومع أن التقشف لن يؤدي على الأرجح إلى أزمة مفتوحة، من المحتمل جدا أن يتسبب في ركود اقتصادي لفترة زمنية طويلة، حيث إن نشاط الشركات في دول الخليج لايزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي بشكل مباشر وغير مباشر.
إجراء تسويات
وأشار إلى أن الدول التي تستطيع تحمل إجراء تسويات أكثر حدة، لن تكون إجراءات رفع الكفاءة المالية المتاحة في المدى المتوسط كافية لحماية التوازن في ميزانياتها في المدى الطويل، مادام النموذج الاجتماعي المحلي يستمر في الاعتماد على تأمين الوظائف الحكومية للأعداد المتزايدة من المواطنين. وهذا يعتبر صحيحا بشكل خاص في كل من البحرين وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، والتي تقل إيراداتها عن مخصصات إنفاقها.ولا يمكن وضع المنطقة على مسار مالي مستدام سوى بتنفيذ إصلاحات أكثر شمولية، تطول الوظائف الحكومية والتي تعتبر الركيزة الأساسية لنظام تقاسم الثروات في المنطقة.ولكن لكي يحدث ذلك، تحتاج الحكومات إلى التفكير الخلاق على المستويين الاقتصادي والسياسي، وتعويض المواطنين بمزيد من المساءلة والمشاركة السياسية، وتوسعة آليات السلامة الاجتماعية الأكثر إنصافا.