Note: English translation is not 100% accurate
«ويلث دايلي»: يلين رفعت معدلات الفائدة لخفض تقييمات الأسواق المالية
«الفيدرالي الأميركي» يسحق الأسهم عن عمد
12 مارس 2016
المصدر : الأنباء

ارتفاع أسعار الفائدة ربع نقطة فقط يخفض أسعار الأسهم 12%
محمود عيسى
أكدت نشرة «ويلث دايلي» ان السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تعتبر اكثر العوامل وأهمها تأثيرا على حركة أسعار الأسهم.
وقالت النشرة في تحليل بقلم برايتون رايل، الذي له باع طويل في الاستشارات وتحليل الاستثمارات وأدوات الدخل الثابت لنحو عقدين من الزمن ان من الواضح ان السياسة النقدية للمجلس خلال السنوات الست الماضية كانت جيدة بالنسبة لأسعار الأسهم، ومن ذلك المنظور وحيث رفع المجلس معدلات الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، فإن اسعار الاسهم قد تلقت صفعة نتيجة هذا القرار.
معادلة بسيطة
وأضاف المحلل رايل «انني اعلم ان الكثيرين قد لا يدركون ان ارتفاعا بمجرد ربع نقطة في اسعار الفائدة قد يطيح بأسعار الأسهم بنسبة 12%، وهذا ما حدث بالفعل «وأود ان اتحدث بسرعة عن مؤشر السعر مقابل العائد P/E، ويعتبر هذا المؤشر اكثر الوسائل شيوعا لتقرير قيمة شركة ما، ويتجاهل المؤشر بشكل فعال القيمة الفعلية للسهم، وبدلا من ذلك فانه يسلط الضوء على ربحية الشركة للسهم الواحد، ومن اجل احتساب هذا المؤشر، عليك ببساطة ان تقسم قيمة سعر سهم الشركة على العائد الذي تحققه للسهم.
مؤشر مشجع
وإذا افترضنا ان سعر السهم لشركة ما 20 دولارا وأن ربحيتها بلغت 2 دولار للسهم، فان مؤشر السعر مقابل العائد P/E هو 10، وقد يكون هذا المؤشر مشجعا لاتخاذ قرار بشراء شركة ما، حيث ان مؤشر P/E قدره 10 يدل على انك قد تسدد ثمن الشركة التي ستستحوذ عليها من ارباحها خلال 10 سنوات، وهذه نتيجة طيبة وصفقة مربحة، ومن هنا كان المتوسط التاريخي لهذا المؤشر المستخدم لدى وكالة ستاندرد اند بورز 500 قريبا من 17.
صفقة رابحة
ومضى المحلل الى القول ان مؤشرات السعر الى العائد تميل في العادة للارتفاع عندما تكون اسعار الفائدة منخفضة، وهو رد فعل معقول، وبسبب التكلفة الرخيصة للأموال، فان تكلفة القيام بنشاطات الأعمال تكون اقل، وبالتالي فإن الارباح ستكون اعلى.
وإذا كانت الارباح في نمو، فانك ستحتاج الى اقل من 10 سنوات لتسدد ثمن تلك الشركة التي ستشتريها بسعر 20 دولارا للسهم.
ولكننا بالطبع نستطيع ان نعول على حقيقة ان ما يبدأ معقولا قد يتحول فيما بعد الى حالة غير معقولة وبسرعة كبيرة وهذا طبع الناس في التعامل مع الأسواق.
جنون الدهماء
ويمضي الكاتب الى القول انه لا يعني انه ليس ثمة اناس متعقلون، ولكن بوجه عام فان معظم الناس تأخذهم نوبات حماس وجنون، وهنا تكمن المفارقة بالنسبة للاقتصاديين لاسيما اولئك الذين يتربعون على دوائر صنع القرار مثل رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فهؤلاء يظنون انفسهم علماء، ويعتقدون انهم، بقدرتهم على قياس الاقتصادات، فانهم يستطيعون التحكم فيها، ولكن هناك فرقا كبيرا بين الجانبين.
برنانكي ويلين
وقال المحلل ان رئيس المجلس السابق بن برنانكي كان معنيا ببقاء اسعار الأسهم مرتفعة، وقد انفق اكثر من 3 تريليونات دولار لإبقائها كذلك، وكان المستثمرون اكثر من ممتنين لهذا الموقف، اما الرئيسة الجديدة جانيت يلين، فهي ليست برنانكي، ومن هنا فإنها تحاول ان تكون عقلانية الى ابعد الحدود.
وكانت يلين اعربت عن وجهة نظرها صراحة في مايو الماضي عندما قالت «أود التاكيد على ان تقييمات الاسواق المالية في هذه المرحلة مرتفعة تماما».
الفائدة والأسهم
وفي ضوء ما ذكر فإني ارى ان يلين رفعت اسعار الفائدة من اجل تخفيض اسعار الاسهم، وقد تجلى ذلك في شهادتها امام الكونغرس، حيث جاء فيها «ان اسعار السلع المتدنية قد تحفز الضغوط المالية على الاقتصادات المصدرة للسلع، لاسيما في تلك الاقتصادات الناشئة التي تعتبر عرضة للتقلبات، وكذلك بالنسبة للشركات التي تنتج تلك السلع في كثير من الدول. واذا ما تحققت المخاطر الكامنة في استمرار هذه الهبوط في اسعار السلع، فان النشاطات الاجنبية والطلب على الصادرات الاميركية سيضعفان تماما وستصبح الاسواق عرضة لضغوط اكبر».
وانتهى المحلل الى القول، ان يلين كانت قد ذكرت امام الكونغرس ان هبوط الاسواق المالية مؤخرا قد وضع مستويات اسعار الاسهم في موازاة المعدلات التاريخية لها.
ومن هنا فإن يلين تحاول جادة السيطرة على اسعار الاسهم من خلال رفع معدلات الفائدة.
وقد سارت الامور معها على خير ما يرام، حيث خسرت الاسواق نحو 1.2 تريليون دولار من قيمتها، وبالتالي فإن مؤشر ستاندرد اند بورز لأكبر 500 شركة قد عاد ادراجه الى ما كان عليه نهاية 2013.