Note: English translation is not 100% accurate
السيطرة ممكنة على المدى القصير.. والبطالة وتباطؤ النمو آخذان في الارتفاع
«إيكونوميست»: في دول الخليج.. انهار النفط وانتهى البذخ والترف
26 مارس 2016
المصدر : الأنباء

دبي الناجية الوحيدة..ولكم منها نموذج يحتذى يا أولي الألباب
خطط وبرامج جيدة على الورق.. وغامضة عند التطبيق الحقيقي
إمارة دبي فهمت اللعبة مبكراً وذهبت للانفتاح السياحي والخدمات المبتكرة
انخفاض النفط يتحول لدى البعض إلى نعمة للبدء في الإصلاحات الهيكلية
تخفيض مزايا القطاع العام منذ بدء انهيار النفط.. والأصعب آتٍ هذه السنة
القطاع الخاص يعتمد على الإنفاق الحكومي لاستمراره ومساهمته الآن أقل من السابق محمود عيسى
عرضت مجلة «ايكونوميست» البريطانية تقريرا يصدر في عددها اليوم السبت حول ما آلت إليه الأوضاع في الدول الخليجية مع انخفاض أسعار النفط، وجاءت في التقرير التالي:
برغم وفرة السيارات الفاخرة ومراكز التسوق المليئة بالكماليات باهظة الثمن والرافعات التي تهيمن على الأجواء، إلا أن المتأمل سرعان ما يجد الدول المنتجة للنفط تعاني من انخفاض الأسعار التي تتمحور في الوقت الحالي حول 40 دولارا للبرميل حيث تباطؤ النمو والبطالة آخذان في الارتفاع.
ويعتبر النفط عاملا أساسيا بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الست التي استخدمت الزيادة الكبيرة في مواردها في السنوات القليلة الماضية للانفاق ببذخ، على عكس العديد من الدول المصدرة للنفط، مثل نيجيريا وفنزويلا، حيث إن لديها احتياطيات عالية من النقد الأجنبي والديون المنخفضة لتغطية الثغرات على المدى القصير. ولكن الإنفاق العام السخي والقطاع الخاص يعتمدان اعتمادا كبيرا على النفط لاستمراريتهما، ومن اجل تحقيق الاستدامة في عصر انخفاض الأسعار، فإنه ينبغي على دول المنطقة تغيير هيكل اقتصاداتها.
ضغوط الميزانية
وتشكل عائدات النفط عادة أكثر من 80% من الإيرادات الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث ارتفعت إلى أكثر من 90% من الميزانية السعودية قبل الأزمة. أما امارة دبي، إحدى الإمارات المكونة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فهي الاستثناء الوحيد حيث إن النفط يساهم فقط بنسبة 5% فقط من الإيرادات.ويعزى ذلك إلى نجاحها في تنويع القطاعات الاقتصادية كالسياحة المنفتحة على العالم والخدمات التي تمثل معظم عائدات الحكومة.
مزيج استراتيجيات
والحكومات في رد فعل على الضغوط التي تتعرض لها مداخيلها النفطية استخدمت مزيجا من الاستراتيجيات مثل سحب الاحتياطيات والاقتراض من جهة، وفرض تخفيضات الإنفاق من جهة أخرى. ففي العام الماضي تم تخفيض المزايا لموظفي القطاع العام في بعض دول التعاون، ولكن هذا العام سيكون أكثر صرامة. غير أن الأمر بالنسبة للكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر، سيكون اقل تأثيرا بعض الشيء حيث تعداد السكان قليل والاحتياطيات عالية من العملات الأجنبية، وبالتالي فإنه يمكنها تحمل الوضع لعقد من الزمن.ويتابع المراقبون بوجه خاص السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط التي وضعت خطط سريعة للتكيف مع الوضع الحالي، وهي تملك احتياطيات هائلة بالعملات الأجنبية بلغت 740 مليار دولار في نهاية عام 2014، ولكنها سحبت منها في عام 2015 نحو 115 مليار دولار.
إصلاحات هيكلية
ولحسن الحظ، تقول التنبؤات إن أسعار النفط لن ترتفع بسرعة دفعت باتجاه التركيز على مختلف الإصلاحات الهيكلية.يقول الخبير الاقتصادي في دبي ناصر السعيدي «هذا أمر جيد لمنطقة الخليج، وسيكون فترة مواتية لصنع السياسات».فقد تم تخفيض دعم الوقود في الإمارات العربية المتحدة في العام الماضي، والدول الأخرى تحذو حذوها. وألغت البحرين الدعم عن بعض المواد الغذائية، كما رفعت السعودية تكلفة الكهرباء والماء. ولكن المجلة قالت إن ما يزيد الطين بلة أن خفض الإنفاق يؤثر على القطاعات الخاصة التي ما زالت وليدة، وباستثناء الإمارات والبحرين، فإن معظم هذه القطاعات في دول التعاون ما زالت مرتبطة بقوة بالنفط مثل الخدمات التي تقدم للصناعة، والانفاق العام الذي يتم لتمويل الإنشاءات، ونرى النمو الاقتصادي في تباطؤ.
غياب التدابير
ويضيف السعيدي أن عدم وجود تدابير لمواجهة التقلبات الدورية يفاقم التأثير السلبي، وتصبح البنوك أكثر صرامة فيما يتعلق بمنح القروض فقط عندما تريد الدولة تشجيع المزيد من الشركات الصغيرة على المشاركة في النشاطات الاقتصادية. وتفيد بعض التقديرات بأن القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي يساهم اليوم بنسبة أقل في الناتج المحلي الإجمالي مما كان عليه في العقود السابقة.
صعوبة التطبيق
وتحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى عمل الكثير إذا كانت فعلا راغبة في تحقيق التوازن في ميزانياتها وسجلاتها المالية في المستقبل.فالتنويع الذي كثر الحديث عنه في الماضي يجب أن يحدث الآن، على الرغم من صعوبة تطبيقه في الأوقات العصيبة.ان الخطط والبرامج تبدو جيدة على الورق، وتتحدث عن تنشيط السياحة والخدمات اللوجستية، ولكنها أكثر غموضا من حيث التطبيق الحقيقي.
القيمة المضافة
ولقد تمت مناقشة ضريبة القيمة المضافة المتواضعة التي تصل إلى 5% خلال فترة طويلة وسيتم تطبيقها في جميع دول المنطقة بحلول عام 2018.ولكن قبل كل شيء، فإن القطاع العام يجب أن يتوقف عن كونه رب العمل الرئيسي، وسيكون ذلك تحولا كبيرا، فقد اعتاد المواطن الخليجي على الكسب دون أن يقدم الكثير. والشركات الخاصة لا تخلق فرص عمل كافية لمواكبة عدد الشباب الخريجين من الجامعات، والعمالة الوافدة كبيرة توفر منافسة قوية. ويخشى حكام الخليج أن يؤدي خفض الإنفاق إلى تغيير العقد الاجتماعي القائم في هذه الدول بين الحكومات والشعوب.