Note: English translation is not 100% accurate
أسعار النفط تنتظر رصاصة الرحمة من اجتماع الدوحة اليوم.. بقلم عصام المرزوق القيادي السابق والخبير النفطي في قطاع التكرير والتسويق الخارجي
17 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
هناك الكثير من الآمال متعلقة باجتماع الدوحة المزمع عقده اليوم، لتوثيق الاتفاق الذي تم في 16 فبراير الماضي بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا بخصوص تجميد إنتاج النفوط سواء من دول منظمة أوپيك أو من خارجها (روسيا وأميركا على سبيل المثال) لمستويات إنتاج يناير 2016 وهذا ربما من شأنه، بحسب التوقعات، أن يعطي نظرة إيجابية لأسواق النفط العالمية تحت مظلة أن هناك توافقا بين الأطراف سواء من دول منظمة أوپيك أو الدول من خارجها.
واقع الحال لهذا الاجتماع هو أن هناك تحديات كثيرة أمام الدول التي ستشارك في الاجتماع منها:
1- هذا الاجتماع يتضارب مع هدف إيران برفع إنتاجها إلى ما قبل الحظر الاقتصادي الذي فرض عليها في نهاية 2011، فإنتاج إيران في يناير 2016 مازال عند مستوى الـ 2.8 مليون برميل يوميا.
وفي عدة تصريحات لها سواء على مستوى الوزير الإيراني أو من قبل المسؤولين التنفيذيين لدى «شركة نفط إيران الوطنية» فإنها ستقوم برفع إنتاجها إلى ما قبل الحظر الاقتصادي الذي فرض عليها في نهاية 2011، بمعنى ستقوم إيران برفع إنتاجها تدريجيا تماشيا مع نتائج التقييم الفنية لحقولها والقدرة اللوجستية لها.
وبحسب ما يتم تداوله من أخبار وقراءات للوضع العام لقطاع الاستكشاف والإنتاج داخل إيران، فهناك توافق في الآراء حول قدرة إيران على رفع إنتاجها لما قبل الحظر الاقتصادي في 2011 والذي كان حوالي 3.9 ملايين برميل يوميا إلا أن الاختلاف في الفترة الزمنية المطلوبة للوصول إلى هذا الانتاج.
التصريحات من قبل المسؤولين في إيران والتكهنات بأن إيران قبل نهاية هذا العام ستصل إلى 4 ملايين برميل يوميا، وفي اعتقادي فإن إيران قادرة على ذلك، وهذا قد يشكل ضغطا كبيرا على أسواق النفط بسبب ازدياد العرض وبالتالي انخفاض أكثر للأسعار.
ففي حال استمرار إيران في ضخ النفط لاستعادة ما فقدته بسبب الحظر الاقتصادي عليها منذ 2011 وعدم استيعاب زيادة إنتاجها من قبل دول أوپيك فالآمال ستكون متعلقة بأمرين:
الاول: استمرار انخفاض منصات الحفر في أميركا وبالتالي تقلص الانتاج وانخفاضه وهذا ما نشهده منذ فترة حيث آخر تقرير من إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) تبين انخفاض الانتاج وتتوقع وصوله إلى مستوى 8.6 ملايين برميل يوميا للسنة الحالية منخفضا بحوالي 800 ألف برميل يوميا عن العام الماضي وكذلك تتوقع أن يصل إنتاج أميركا إلى 8 ملايين برميل يوميا العام المقبل.
ثانيا: نمو الطلب يتماشى من تحسن المؤشرات الاقتصادية وبالرغم من وجود زيادة في الطلب إلا أنها ليست بالمستويات التي لا تساعد على ارتفاع الأسعار.
2- إيران تريد أن تستعيد هذه الحصة والمقصود هنا المليون برميل يوميا التي فقدتها بسبب الحظر الاقتصادي وستعمل جاهدة لاستعادتها، لكن كيف ومتى؟ وما العوامل التي ستساعد على ذلك؟ وما تأثير ذلك على الأسعار العالمية؟ وما المطلوب من قبل منظمة دول أوپيك لاحتواء الزيادة في إنتاج النفط الإيراني؟ وما الذي سيحدث في حال عدم إيجاد حل لدى أوپيك؟ وهل إيران ستقف عند مستوى إنتاج 3.8 و3.9 ملايين برميل يوميا أم ستتجه لرفع إنتاجها إلى ما قبل الثورة الإيرانية، حيث كان إنتاجها قد وصل إلى حوالي 6 ملايين برميل يوميا؟
3- الاتفاق في الدوحة قطر سيكون صعبا وخصوصا المطلوب الالتزام من الكل وهذا ليس بالسهل.
حيث في تصريح لوزير النفط الروسي قال إنه لن تكون أو من الصعب وضع آلية لمراقبة التزام الدول بالتجميد، الأمر سيكون حسب ما يسمى «اتفاق ارتجالي» (gentlemen agreement)، وفي تصريح للأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي بأن المملكة العربية السعودية لن توافق على تجميد الانتاج إلا بالتزام دول مثل روسيا وإيران على هذا الاتفاق.
4- بالرغم من وجود توافق لتجميد الانتاج إلا أن هناك تصريحات بأن الاجتماع لن يساعد على تعزيز الاسعار في الوقت الحالي ولمدة ربما تستمر حتى نهاية العام الحالي لأكثر ما وصلت إليه حاليا وهي عند مستوى 44 دولارا للبرميل لنفط بحر الشمال (برنت) ولكن سيكون بمنزلة تأكيد بعدم وصول أسعار النفط لمستويات دون الـ 30 دولارا للبرميل.
والأسواق تحتاج إلى تخفيض في العرض لغرض إعادة التوازن بين العرض والطلب.
ما نتمناه هو أن يتم الاتفاق على تجميد الانتاج في الدوحة وأن تقبل إيران أن تشارك بذلك وتلتزم به هي ودول أخرى مثل أميركا وروسيا.
فمن المؤكد أن اتفاق بهذا الاطار سيعطي نظرة تفاؤلية للأسواق أقل ما تكون هو أن هناك توافقا وتعاونا بين الجميع لإعادة التوازن بين العرض والطلب لغرض تعزيز الأسعار لما هو للصالح العام سواء الدول المنتجة أو المستهلكة.
أما في حال عدم الخروج باتفاق من اجتماع الدوحة، فمن المؤكد أن أسعار النفط ستنخفض إلى المستويات التي شهدناها في بداية هذه السنة وستستمر حتى يعود التوازن بين العرض والطلب كنتيجة لتوقف الانتاج من النفوط ذات التكلفة التي تتجاوز الـ 40 - 45 دولارا للبرميل، وذلك ربما يتطلب بعض الوقت الذي قد يصل لسنة أو أكثر تصل إلى سنتين على الأقل.