Note: English translation is not 100% accurate
شكل التعافي للاقتصادات الخليجية يتعلق بكيفية تأثرها بأسعار النفط الحالية التي تدور حول 70 دولاراً للبرميل
«الوطني» : المؤشرات في تحسن وترقب لمسار التعافي وفق نموذج V أو W
3 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء
أوضح الموجز الأسبوعي للبنك الوطني حول مناخ الاقتصاد الدولي وكيف سيكون شكل التعافي: V أو W؟ أن المؤشرات الاقتصادية في تحسن ونهاية الأزمة الاقتصادية قد تبدو قريبة. فأسعار الأسهم والسلع بلغت مستوياتها الأعلى خلال العام. وتحولت لغة الحديث لدى مجلس الاحتياطي الفدرالي من القول أن الاقتصاد ينكمش بوتيرة متباطئة إلى القول أنه قد يشهد نموا. وفي ضوء تلك المستجدات، تحول النقاش بين المستثمرين والمحللين (مجددا) إلى طبيعة وشكل التعافي. فهل سيأخذ شكل V أو W؟ أي بمعنى آخر، هل عدنا (تقريبا) إلى واقع ما قبل الأزمة؟ أم تنتظرنا المزيد من التداعيات السلبية في الأشهر المقبلة في ظل التقلبات التي نشهدها في المرحلة الحالية؟
وقال التقرير ان أشكال التعافي V أو W لها دلالات تتباين بشدة فيما بينها لدى المستثمرين وصناع القرار. فإذا أخذ التعافي شكل V، قد تصبح معدلات التضخم المرتفعة والسياسات النقدية التشددية قريبة، كما سيصبح الدولار أقل صلابة، حيث ستكون السلع والأسهم أكثر جاذبية. وفي حال أخذ التعافي شكل W، فستنتظر السلطات النقدية فترة أطول قبل تعديل مسار سياستها، وستشهد السلع والأسهم أداء أضعف، فيما قد يجد الدولار بعض الدعم من سيناريو تراجع الأسعار.
الاسوأ قد مضى
وبين التقرير انه يميل باتجاه سيناريو W بينما نعلم في الوقت نفسه أن أسوأ ما في الأزمة قد مضى. وفي الوقت الذي يصعب التيقن بين V وW، وخاصة في المراحل المبكرة، لم يتخل محافظو البنوك المركزية عن حذرهم. فعلى سبيل المثال، يبدو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ورئيسه بن برننكي، أكثر تفاؤلا، فيما يدعو في الوقت نفسه إلى الحذر (وكذلك صندوق النقد الدولي). لذلك، جدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن سياسة أسعار الفائدة المنخفضة ستستمر لفترة من الزمن بينما أشار في الوقت نفسه، ولو بشكل محدود، إلى أن الإجراءات الكمية قد تتباطأ وتيرتها قريبا (لن تتوقف، ولن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي إجراءات عكسية، إذ من المبكر جدا القيام بذلك). وفي هذا الإطار، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن من بين الـ 1.7 تريليون دولار التي خصصها لشراء سندات الخزينة والأصول المدعومة برهون عقارية، فإن إنفاق الـ 300 مليار دولار المخصصة لشراء سندات قد أوشك على الانتهاء، إلى أن يستكمل نهائيا بحلول شهر أكتوبر من هذا العام (ولن تتجدد).
وذكر التقرير انه ومما لا شك فيه أن المؤشرات والبيانات الاقتصادية حول العالم قد ساندت مقولة استقرار الاقتصاديات وتحسنها. ولتعداد بعض الأمثلة على ذلك، خسر سوق العمل في الولايات المتحدة 247 ألف وظيفة مجددا في يوليو الماضي، مقارنة مع 741 ألف وظيفة خسرها في يناير الماضي. كذلك، تباطأت وتيرة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأميركي إلى 1% في الربع الثاني من 2009، مقارنة مع 6.4% في الربع الأول. وفي أوروبا، حقق الناتج المحلي الإجمالي لكل من فرنسا وألمانيا بعض النمو بعد سلسلة من التراجع. كذلك، نما الاقتصاد الياباني في الربع الثاني من العام الحالي بواقع 3.5%. لكن على الرغم من المدلولات الإيجابية لتلك البيانات، إلا أنها ولدت لدى البعض تساؤلات حول مدى قابليتها للاستمرار. ففي بعض الحالات، تأثرت البيانات إيجابا نتيجة إجراءات استثنائية مثل برنامج تمويل استبدال السيارات القديمة في أوروبا، والمصروفات الضخمة التي ضختها الحكومة اليابانية خلال الربع الثاني لتحفيز الاقتصاد.
كذلك الحال، يتزامن النقاش حول شكل التعافي مع النقاش الصعب وغير المنتهي حول مسار معدل التضخم. فسعر أونصة الذهب مازال مستقرا حول 950 دولارا بينما تراوح الفارق بين سعري سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات الاسمية وتلك المتحوطة من التضخم بين 1.5% و2% (ما يشير إلى التوقعات بأن يأتي معدل التضخم بحدود ذلك). وهنا أيضا يختلف الفريقان حول أثر السيولة الجديدة الهائلة التي ضخت بعد الأزمة. فأين سينتهي المطاف بهذه السيولة؟ فقد تعزز الإنفاق وترفع الأسعار كما يقول من يرى أن معدل التضخم سيتسارع، أو أنها لن تترك أثرا يذكر قريبا كما يقول الفريق الآخر، وذلك نتيجة الضعف الشديد الذي يعاني منه سوق الائتمان (وتراجع سرعة دوران الأموال).
وكما ذكر البنك في تقاريره السابقة: «نحن نميل أكثر إلى وجهة النظر القائلة ان التعافي سيأخذ شكل W، لأننا نرى أن بعض المكتسبات الأخيرة هشة وغير مستقرة. فمعدلات البطالة في أوروبا والولايات المتحدة مرعبة ويتوقع أن تتفاقم. ومن شأن ذلك أن يؤدي، بالتزامن مع تراجع معدلات الاستهلاك، إلى تقليص الإنفاق الاستهلاكي».
قطاع الأعمال
ومن جهة قطاع الأعمال، يتوقع أن يستمر انكماش الإنفاق الاستثماري في ظل انخفاض معدلات الاستهلاك، وأيضا بسبب مستويات الدين المرتفعة المترتبة على الشركات. ومن شأن تلك العوامل أن تؤثر سلبا على التدفقات التجارية من الصين واليابان ودول أخرى.
كما توقع التقرير أن يبقي سيناريو النمو الباهت موضوع التضخم جانبا لبعض الوقت. ففي منطقة اليورو والولايات المتحدة واليابان، تراجعت أسعار المستهلك عن مستوياتها قبل عام، وبلغ التراجع في أوروبا خلال يوليو 0.6%، بينما بلغ في أميركا واليابان خلال يونيو 1.2% و1.8% على التوالي. وفي الواقع، تتوقع الحكومة اليابانية أن يمتد تراجع الأسعار إلى عام 2011.
الاقتصادات الخليجية
ولا يختلف الوضع بالنسبة للاقتصادات الخليجية عما هو عليه في باقي أنحاء العالم. كما أن حصتها من النقاش حول شكل التعافي تتعلق بكيفية تأثير الأخير على أسعار النفط التي تدور حاليا حول مستوى 70 دولارا للبرميل. كذلك، اقتربت أسواق الأسهم الخليجية من أعلى مستويات كانت قد بلغتها خلال هذا العام، متأثرة في جزء منه بحالة التفاؤل المخيم عالميا. كما انها مازالت تجد دعما من ضخامة الأصول التي تمتلكها الحكومات الخليجية (والتي بدأت تتعافي في الوقت الراهن)، فيما يبدو أنها امتصت حتى الآن الصدمات المالية الأخيرة (مثل تعثر مجموعتي سعد والقصيبي، وديون دبي وحاجاتها المالية المقبلة...).
وتظهر البيانات الأخيرة تباطؤ معدلات التضخم في الخليج، مدفوعة بتراجع أسعار الإيجارات. إلا انه، في الوقت نفسه، من غير المرجح افتراض نمو سلبي في الأسعار خارج قطر والإمارات، لأن ذلك لن يكون قابلا للاستمرار، لاسيما في ظل محدودية التنافسية في قطاع التجزئة في المنطقة.