Note: English translation is not 100% accurate
انطلاق أعمال منتدى الدوحة 2016 اليوم.. «الاستقرار والازدهار للجميع»
21 مايو 2016
المصدر : الأنباء

حضور دولي لافت لعدد كبير من الخبراء والمتخصصين
المنتدى يناقش قضايا الاقتصاد العالمي
خاص - «الأنباء»
تنطلق في الدوحة اليوم أعمال «منتدى الدوحة الدولي للعام 2016»، برعاية وحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي سيلقي كلمة في المناسبة، وبحضور حشد من رؤساء الدول والحكومات والشخصيات السياسية والديبلوماسية والإعلامية ونخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والمفكرين وصناع القرار ورجال الأعمال وممثلي منظمات إقليمية ودولية وممثلي المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم.
وينعقد هذا المنتدى الدولي تحت شعار «الاستقرار والازدهار للجميع»، حيث تحرص دولة قطر على تنظيمه من خلال وزارة الخارجية من منطلق الاهتمام بضرورة تعزيز السلام والاستقرار الدوليين، حيث يشكل إطارا لحوار حر تطرح فيه وتناقش مسائل حيوية مثل قضايا الاقتصاد والطاقة والأمن والدفاع والمجتمع المدني، وتناقش في جلسات المؤتمر التي تمتد لثلاثة أيام مسائل وقضايا وملفات مهمة واستراتيجية من أبرز عناوينها: الوضع الإقليمي والدولي الراهن، الأمن العالمي واقعا وتحديات، أمن الخليج والحوار بدل النزاع، الاقتصاد العالمي والأجندة الدولية للتنمية المستدامة، تداعيات انخفاض أسعار النفط واستشراف المستقبل، الطاقة المستدامة والاستراتيجيات التشاركية من أجل مستقبلها، ودور المجتمع المدني في التنمية. واصدرت الجهة المنظمة للمنتدى والمشرفة ورقة عمل «مفاهيمية» لمنتدى «الاستقرار والازدهار للجميع» شرحت فيها خلفيات وأهداف المنتدى والظروف المحيطة به، سياسيا وأمنيا واقتصاديا، إقليميا ودوليا، ومما جاء في هذه الورقة: تعاظمت خلال العقد الماضي التهديدات والتحديات التي تواجه المجتمعات البشرية، بحيث هناك حاجة ماسة للبحث في أفضل الوسائل لمعالجتها والتعامل معها. وإذ ينشغل العالم اليوم بمواجهة مجموعة من المخاطر المعولمة والعابرة للحدود، تتزايد القناعة بأهمية إنشاء أطر تعاون ذات طبيعة جماعية أو متعددة الأطراف لتحقيق الاستقرار والازدهار والتغلب على تحديات لم يعد ممكنا مواجهتها بأساليب أو سياسات فردية، مثل التغير المناخي والتلوث البيئي وانتشار الإرهاب والتطرف وقضايا الأمن النووي وأسلحة الدمار الشامل وحروب السايبر -الجريمة المنظمة- وتفشي الأوبئة والأمراض وتزايد عدد الدول الفاشلة، مع تنامي الصراعات بين الدول وداخل المجتمعات وتضاعف أعداد اللاجئين وضحايا العنف والحروب، يغذيها إحساس متزايد بمحدودية الموارد (من ماء وغذاء وطاقة)، إضافة الى تزايد عدد السكان وغلبة النزعات الاستهلاكية، وتفاقم الهجرة غير الشرعية.
وتبرز معظم الأزمات والتهديدات التي تواجه عالم اليوم بدفع من عوامل بعضها ناشئ عن سوء توزيع الثروة أو غياب العدالة، وبعضها ناجم عن شعور بالتهميش والإقصاء نتيجة غياب الاعتراف داخل الدول والمجتمعات أو فيما بينها، وينتج البعض الآخر عن محاولة بعض الدول الطموحة الاستفادة من تغيرات في موازين القوى الإقليمية والعالمية لتعزيز مواقع نفوذها وسيطرتها. وعلى اختلاف هذه الأسباب تبدو الحاجة ملحة الى فهم سياقات وظروف وطبيعة كل أزمة، وذلك لوضع أفضل الاستراتيجيات للتعامل معها، وإنشاء أطر تعاون ثنائي وجماعي للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وتحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية للجميع بعد أن تبينت محدودية قدرة كل دولة مهما كبرت مواردها على التعامل مع هذه التحديات بشكل منفرد.
وفي الوقت الذي تتعاظم فيه التهديدات الأمنية والأزمات السياسية، تشهد الاقتصادات الكبرى في العالم (لاسيما الصين) تباطؤا ملحوظا في النمو، ينعكس على أسواق الأسهم والسندات ويؤدي الى تقلب أسعار العملات والمعادن وتباطؤ الإنتاج الصناعي، ما يثير مخاوف من احتمال عودة شبح الأزمة المالية والاقتصادية التي هزت العالم عام 2008، وهذا ما يؤدي بدوره الى مزيد من المخاوف حول القدرة على إنجاز الأجندة الدولية للتنمية المستدامة خلال العقد المقبل. وفي الوقت ذاته، تشهد أسعار النفط حالة من الانهيار الكامل نتيجة التخمة في المعروض وانخفاض الاستهلاك الناجم عن هبوط معدلات النمو الاقتصادي. وستدفع الدول المنتجة ثمنا باهظا بسبب ذلك نتيجة تناقص إيراداتها من العملات الصعبة، ويقف على رأس المتضررين كبار المنتجين ممن يشكل النفط المصدر الرئيس لدخلهم، مثل دول الخليج العربية والعراق والجزائر وإيران وروسيا.
وتظهر الأرقام أن انخفاض الإيرادات سيؤثر بشدة في قدرة هذه البلدان على الإنفاق على البرامج الاجتماعية والخدمية من سكن وصحة وتعليم وكهرباء، ما يمكن أن يؤدي الى حالة من عدم الرضا الشعبي الذي قد يتجلى في احتجاجات واضطرابات في الدول التي لا تتوفر على احتياطات مالية كبيرة لمواجهة الأزمة. كما ستلجأ دول نفطية أفضل حالا الى السحب من احتياطاتها المالية لتعويض العجز حتى تتجنب المساس بشبكة الدعم الاجتماعي الكبيرة التي توفرها لمواطنيها. وفيما تبرز هذه الإمكانات المحدودة للدول والحكومات في التعامل مع مروحة واسعة من القضايا والمشكلات التي جرى ذكرها آنفا، تزداد الحاجة الى تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والأهلي وإشراكها في تحمل الأعباء والمسؤوليات لمواجهة هذه التحديات وتعزيز مسيرة التنمية والاستقرار، بدءا بحملات التثقيف والتوعية بمحدودية الموارد وترشيد استخدامها والحفاظ على البيئة، وصولا الى المساهمة في تنمية المجتمع وبنائه وتأمين عناصر قوته من تعليم وصحة ونشر للوعي والقيم الإنسانية المثلى.
ويسعى منتدى الدوحة في دورته السادسة عشرة (2016) الى جمع أكبر عدد من الخبراء والأكاديميين والسياسيين وصناع القرار والمختصين ورجال الأعمال والناشطين في حقل العمل الأهلي ومنظمات المجتمع المدني من مختلف دول العالم، لمناقشة سبل تحقيق الاستقرار والازدهار الإقليمي والعالمي، في ضوء التحديات الكبرى التي تواجه عالم اليوم.