- الاتفاقيات الثنائية تحقق مبادئ الشفافية والعدالة وحماية الاقتصاد الوطني
- تحقيق التوازن بين علاقات مالية عالية المخاطر وتلبية متطلبات العناية الواجبة تحد كبير
أكد رئيس مجلس ادارة بنك الكويت الدولي ورئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف الشيخ محمد الجراح على ضرورة ايجاد مرجعية قانونية لتلافي الازدواج الضريبي بين الدول، وذلك من خلال عقد الاتفاقيات الثنائية فيما بينها بهذا الخصوص، لافتا الي جهود اتحاد المصارف العربية الساعية في حث السلطات المعنية على توسيع شبكة اتفاقياتها الخاصة بتبادل المعلومات الضريبية، وذلك ايمانا منه بالدور المحوري لهذه الاتفاقيات في تحقيق مبادئ الشفافية والعدالة وحماية الاقتصاد الوطني، بما يدعم مكانة الدولة كمركز مالي تجاري، ويعزز مكانتها الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية.
جاء ذلك خلال ترأس الشيخ محمد الجراح لمؤتمر الحوار المصرفي العربي الاوروبي بدورته الثالثة الذي نظمه مؤخرا اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) التي استضافته في مقرها في باريس بمشاركة كل من البنك المركزي الأوروبي ومؤسسة العمل المالي (FATF)، وجمعية المصارف الفرنسية، وجمعية المصارف الأوروبية وجعية المصارف البلجيكية (FEBELFIN) ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمالي افريقيا (MENAFATF).
وأيضا بمشاركة كل من الخزانة الأميركية والمفوضية الأوروبية لمناقشة موضوع تجفيف منابع تمويل الارهاب، حيث قال الشيخ الجراح: «ان أحكام الاتفاقيات التي يطالب بها المنتدى العالمي للشفافية، توفر إطارا قانونيا للسلطات الضريبية للتفاوت العابر للحدود دون انتهاك لسيادة الدول وحقوق دافعي الضرائب، حيث انها مخاطر يتطلب تفاديها تعاون دولي في تبادل المعلومات، لا يستطيع معه المتهربون من الضرائب اخفاء أصولهم المالية».
واعتبر الشيخ الجراح ان الاهتمام الجدي الذي يبديه اتحاد المصارف العربية في تعزيز الحوار المصرفي العربي - الأوروبي، يأتي في اطار تطوير العلاقات العربية - الأوروبية وتبادل الخبرات والإمكانيات والمعارف الاشرافية والرقابية، والاستفادة من خبرات المحاضرين حول سبل مواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه المصارف العربية والبنوك المراسلة، والاجراءات المتخذة في تطبيق المعايير التنظيمية العالمية، وعلى الآليات والاجراءات والممارسات السليمة لتقييم المخاطر، اضافة الى تحديد دور البنوك والسلطات المعنية في تطبيق معايير الابلاغ الموحدة ـ تبادل المعلومات الضريبي التلقائي.
وقال: «كما تعلمون، فان مسألة تجنب المخاطر de-Risking تحظى في وقتنا الحاضر باهتمام الكثير من المؤسسات المالية والمنظمات والمؤسسات الدولية التي تحاول تحديد مفهوم واضح لها حتى تستطيع تحديد سياساتها للتعامل مع هذه المسألة، ومن هذا المنطلق يسعى اتحاد المصارف العربية، استكمالا لمبادرته مع صندوق النقد الدولي الى اعتماد مبدأ ادارة المخاطر وليس تجنبها، ومناقشة التحديات التي تواجه بعض المصارف والمؤسسات المالية حول تطبيق المعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الارهاب والمتمثلة بالتوصيات الأربعين الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، وخاصة التوصية الثالثة عشرة منها المتعلقة بمتطلبات التعامل مع البنوك المراسلة».
وأشار الشيخ الجراح الى ان النظم الرقابية والاشرافية الحالية، تضع مزيدا من المتطلبات على المؤسسات المصرفية، والتي هي مطالبة اليوم، أكثر من قبل، بأن تكون على بينة من عملائها، وعملاء عملائها، والنشاط الذي يقومون به، والعمليات التجارية التي يقومون بها، حيث تواجه هذه المؤسسات معضلة تحقيق التوازن بين الحفاظ على علاقات مالية عالية المخاطر، وبين تلبية متطلبات العناية الواجبة وارتفاع تكاليف الامتثال، مشيرا الى أنه في الوقت الذي استجابت فيه بعض البنوك للمتطلبات التنظيمية المتزايدة عبر تعزيز أنظمة الرقابة والتحقق، فضل آخرون قطع العلاقات بشكل تام مع عملاء عالي المخاطر، لاسيما عندما تمثل هذه العلاقات مخاطر أكثر من العائدات المحتملة.
وحضر المؤتمر وشارك فيه حشد من كبار الشخصيات وأصحاب القرار المالي والدولي من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والعالم العربي، الممثلون من قبل مؤسسات القطاعين الخاص والعام، والسلطات التشريعية والرقابية، ومن بينهم حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، وأعضاء اللجنة التنفيذية في اتحاد المصارف العربية، رئيس مجلس ادارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس جمعية مصارف لبنان د. جوزف طربيه، المدير التنفيذي لمجموعة العمل المالي (FATF) دايفد لويس، نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD) دوغلاس فرانتز، الأمين العامة للمنتدى الدولي للشفافية وتبادل المعلومات لغايات ضريبية مونيكا باتيا، مستشار مجلس الادارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي ميشال كاباريللو، محلل السياسات الاستراتيجية في المفوضية الأوروبية كاترين تيريه وآخرون.