- الديين: قدرة الحكومة على مطالبة الشعب بتحمل فاتورة الإصلاح ضعيفة
- النفيسي: قانون «جاستا» يصعّب على دول الخليج الارتكان إلى صناديقها السيادية
- الهدلق: لا نريد الكويت فقيرة في المستقبل مقابل العيش في بحبوحة لسنوات قليلة
رويترز: لم يفلح قرار الحكومة الكويتية منح المواطنين كميات مجانية من البنزين شهريا لتعويضهم عن ارتفاع أسعاره بعد خفض الدعم في كسب رضا رجل الشارع ولا المحللين.
فالخطوة التي جاءت تحت ضغوط نيابية لم تنل استحسان المواطن الذي اعتبرها أقل من اللازم، بينما رآها محللون تعطيلا جزئيا للخطة التي أعلنتها الحكومة لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط وحصلت على موافقة البرلمان في يونيو.
تهدف الاستراتيجية التي عرفت بوثيقة الإصلاح الاقتصادي إلى إصلاح الميزانية العامة وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة وإصلاح سوق العمل.
لكن محللين يقولون إن هذه الاستراتيجية أصبحت اليوم مهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب الاعتبارات السياسية.
ويرى المحللون ان الحكومة الكويتية التي ترتكن إلى صندوق سيادي يقدر بأكثر من 600 مليار دولار ويستثمر غالبية أمواله في الخارج لا تشعر بضغط حقيقي لإجراء الإصلاحات الاقتصادية حتى لو تضررت ميزانيتها العامة مؤقتا.
سوابق تاريخية
وهذه ليست المرة الأولى التي تتراجع فيها الحكومة تحت ضغط شعبي ونيابي عن قرارات مهمة لإصلاح الاقتصاد والتأقلم مع هبوط أسعار النفط.
فقد تراجعت في ابريل الماضي تحت ضغط إضراب عمال النفط عن خطة سميت بالبديل الاستراتيجي وهدفت لخفض النفقات وإصلاح مرتبات العاملين في الوظائف الحكومية وتحقيق العدالة بينهم وفي مقدمتهم عمال النفط الذين يحصلون على مرتبات ومزايا وظيفية لا تقارن بنظرائهم العاملين في وظائف حكومية أخرى.
كما تراجعت أيضا بضغط من النواب عن المضي قدما في خطة خصخصة الخطوط الكويتية التي تمنى بخسائر سنوية كبيرة.
وكانت الخطة تقضي بطرح 40% من أسهم الخطوط الكويتية للاكتتاب العام وبيع 35% لمستثمر للأجل الطويل بينما تحتفظ الحكومة بنسبة 25%، وذلك وفقا للقانون الذي أقره البرلمان في عام 2008.
مقاومة مجتمعية
وقال المحلل السياسي أحمد الديين إن ما وصفه بعدم كفاءة الإدارة السياسية والاقتصادية لدى الدولة يجعل من الصعب تمرير بعض السياسات التي تعتبرها الحكومة إصلاحات اقتصادية حيث «تنهار» هذه الخطط عندما تصطدم بأول معارضة.
وأكد الديين أن هناك «مقاومة من داخل المجتمع لهذا البرنامج (الحكومي).. لكن عدم الكفاءة هو العنصر الذي يعوق (تنفيذ البرنامج) أكثر من المقاومة».
وأضاف الديين أن قدرة الحكومة على مطالبة الشعب بالتضحية وتحمل فاتورة الإصلاح الاقتصادي ستكون دائما ضعيفة دون اتخاذ خطوات جدية لمواجهة الفساد.
وقال الديين «أمام الفساد المستشري في كل مكان.. كيف تطلب من الناس التضحية مع شعورهم بأن هناك فسادا مستشريا».
وأوضح الديين ان حسبة ميزانية الكويت يجب أن تتم بشكل صحيح بحيث تحتسب عوائد الاستثمار الخارجي للصندوق السيادي للدولة ضمن بند الإيرادات ولا يتم استبعادها كما هو حادث حاليا.
وأكد الديين أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يمكن أن يتم عبر خطوات أخرى من أهمها دعم القطاعات المنتجة وقيام القطاع الخاص بدوره المجتمعي من خلال توفير فرص عمل للكويتيين وفرض ضرائب تصاعدية على الشركات والبنوك وليس من خلال هذا «البرنامج النيو ليبرالي» للإصلاح.
وقال الديين إن القطاع الخاص يجب أن يدفع ضريبة تصاعدية على الدخل.
وتساءل قائلا: «أيهما أعدل الضريبة على الدخل (للأفراد) أم الضريبة على البنوك والبورصة؟»
رفض شعبي
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الفارابي للاستثمار فؤاد الهدلق إن الاتجاه لتخفيض الدعم قوبل برفض شعبي لأن هناك «اشتراطات مبدئية» لا بد أن تسير فيها الحكومة وأولها خفض ما وصفه «بالهدر» لاسيما في ملفي مرتبات كبار المسؤولين وملف العلاج بالخارج المثير للجدل في الكويت.
وأشار إلى تجربة السعودية في خفض مرتبات كبار المسؤولين مع مطالبة الشعب بتحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي، وقال «لا تبدأ (التقشف) من تحت وأنت لا تخفض من فوق».
وطالب الهدلق بالتركيز على القضايا التنموية الحقيقية من تشريعات تنموية ومحاسبة المسؤولين وليس «الانشغال لنحو شهر كامل بموضوع خفض الدعم عن البنزين الذي يفرق مع المواطن البسيط 8 دنانير في الشهر..نريد الاهتمام بالقضايا الكبيرة».
وقال الهدلق إن وجود الصندوق السيادي قد يدعم الإصلاح الاقتصادي لأنه يمثل «الوسادة التي تعطي الكويت فرصة كبيرة لأي إصلاح اقتصادي قد يمتد لسنوات عديدة».
وأضاف «الكويت وضعها لن يكون خطرا في الوقت الراهن لكن نريد أن نبني نظاما دائما للمستقبل واقتصادا ينمو.. لا نريد أن تصير دولة فقيرة في المستقبل مقابل أن نعيش نحن سنوات قليلة في بحبوحة».
برنامج الإصلاح خجول
واعتبر مدير مكتب الجمان للدراسات الاقتصادية ناصر النفيسي أن التقدم في برنامج الإصلاح الاقتصادي «خجول وهامشي» حتى الآن ويقتصر على بعض الإنجازات «الطفيفة»، الاعتبارات السياسية هي «مربط الفرس» في هذا التأخير.
وقال النفيسي «الحكومة تحاول استمالة أعضاء مجلس الأمة وتحاول استمالة المواطنين وإرضاء الجميع.. وهذه غاية لا تدرك».
وحذر النفيسي من الارتكان إلى الاحتياطيات النقدية الكبيرة لأن «عشرات المليارات ضاعت في أشهر قليلة» في الأزمة المالية العالمية في 2008.
وأشار إلى أن التغيرات الدولية السريعة لاسيما بعد إقرار قانون «جاستا» في الولايات المتحدة تجعل من الصعب على دول الخليج الارتكان إلى صناديقها السيادية.
وقلل النفيسي من أهمية دور البرلمان في معارضة الإصلاح الاقتصادي إذا أصرت الحكومة عليه.
وقال «النواب الموالون والمعارضون يريدون إرضاء الشعب.. والإصلاح الاقتصادي سيتعطل في الحالتين مادامت الحكومة ضعيفة.. المجلس (البرلمان) سواء كان قويا أو ضعيفا سيسترضي الناخبين وهذا في كل العالم وليس فقط في الكويت».