- دول الخليج تستهلك مياهاً بنسبة 65% عن متوسط الاستهلاك العالمي
محمود عيسى
رغم أن لديها بعض أدنى معدلات هطول الأمطار الطبيعية في العالم، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي تستهلك من المياه ما يزيد بنسبة 65% عن متوسط الاستهلاك العالمي.
وتناولت مجلة ميد هذا الموضوع، حيث قالت إن متوسط استهلاك الفرد الواحد في دول المجلس يصل الى 816 مترا مكعبا من المياه سنويا مقارنة مع المتوسط العالمي البالغ 500 متر مكعب سنويا.
ورغم انفاق ما يصل الى 7.6 مليارات دولار سنويا على مدى العقد الماضي لبناء طاقة اضافية لتحلية المياه، الا ان المعطيات والتقديرات الحالية تشير الى انه يتعين على دول المنطقة زيادة إمدادات المياه بنسبة 33% بحلول 2020، فيما تحتاج السعودية الى زيادة 40%، ومن شأن هذه الزيادة ان تكلف دول المجلس ما يصل الى 36 مليار دولار.
ولكن عند اضافة ما يصل الى 15 مليار دولار سنويا من الأموال التي تنفقها دول المنطقة على دعم إمدادات المياه، فإن دول الخليج مجتمعة تنفق على هذا الجانب ما يقارب 22.6 مليار دولار سنويا، أي ما يمثل نحو 6% من الميزانية السنوية.
وهذا المبلغ يشكل عبئا هائلا في الوقت الذي تتطلع فيه الحكومات إلى تحقيق وفورات، بل إن هذا الدعم أيضا يعتبر غير ضروري.
ورأت المجلة ان لا احد يستطيع التشكيك في أهمية دور الاستثمار في قطاع وأمن المياه، إلا أن هذه الدول تبدد أموالها، ولا شك ان خفض الدعم يمثل اكثر الخطوات أهمية، فبالاضافة الى تحقيق الوفورات المباشرة، فان تطبيق التكلفة الحقيقية لإنتاج المياه على المستهلكين سيؤدي على الفور الى تقليص الطلب على هذه السلعة الحيوية.
ففي دبي التي طبقت تعرفة مياه جديدة في عام 2011، تراجع نمو الطلب على المياه من 10% الى 4% سنويا
وانتهت المجلة الى القول بأن تخفيضا كبيرا لدعم المياه سيقلص تقديرات الطلب عليها، ما يؤدي بدوره الى خفض الاحتياجات الخاصة بالمصروفات الرأسمالية لدول المنطقة، كما ان تحقيق المزيد من الوفورات يمكن تحقيقه من خلال تقليص حالات تسرب المياه التي تهدر لأسباب عديدة منها تقادم شبكات المياه، كما ان زيادة كفاءة الانتاج وتقليص الطلب على المياه المستخدمة في أغراض الري سيؤديان الى تحقيق توفير للخزانة.
ومع أن أي من هذه الإجراءات ليس بالأمر السهل وانه قد يثير معارضة في الداخل، الا انه لا يمكن تجنب اتخاذها اذا كانت دول المنطقة جادة في استعادة مكانتها وتحقيق الازدهار في عصر انخفاض أسعار النفط.