- نسبة القروض إلى الودائع ببنوك المنطقة بلغت الحد الأقصى المسموح
- صعوبة اكتتاب البنوك بقطر وعمان والإمارات.. 100% نسبة القروض إلى الودائع
- الائتمان المقدم للشركات الصغيرة والمتوسطة بالمنطقة بين الأدنى عالمياً
قال تقرير شركة «مارمور مينا إنتليجنس» التابعة للمركز المالي الكويتي «المركز» أن الإيرادات الحكومية ترتفع نتيجة لارتفاع أسعار النفط وتتحول عادة إلى ودائع في النظام المصرفي في دول المنطقة.
وحيث إن هذه الودائع تشكل مصدرا مهما للأموال منخفضة التكلفة، فقد استطاعت المصارف الخليجية التفوق على مصادر التمويل الأخرى المنافسة ومنها أسواق الأسهم والسندات.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشكل القروض المصرفية الغالبية العظمى من إجمالي الأصول المالية، في حين ينخفض التمويل المقدم من أسواق السندات، ليتضح بذلك مدى تدني مستوى تطور أسواق الدين والمغالاة في الاعتماد على المصارف لتوفير معظم الاحتياجات الرأسمالية.
وأشار التقرير الى أن أسعار النفط المنخفضة حاليا قد أدت إلى تحول في أسواق التمويل في المنطقة التي يتسارع فيها العمل على استبدال طرق التمويل التقليدية كالقروض المصرفية على سبيل المثال، بوسائل تمويل بديلة كالسندات، والاستثمارات في الأسهم الخاصة، والتمويل الجماعي، وشهادات إثبات الدين.
ولفت التقرير الى ان العجز في الميزانيات أدى إلى إجبار الحكومات الخليجية على معالجة هذا العجز بإصدار سندات دين في الأسواق المحلية والعالمية.
ويمكن أن تكون تداعيات تحول الحكومات وهيئاتها التابعة إلى إصدار السندات على هذا النحو المفاجئ أشد مما تستطيع الأسواق المالية المحلية تحمله، كما يتجلى في الارتفاع الحاد في أسعار فائدة القروض المصرفية قصيرة الأجل.
كما تأثرت أيضا المصارف المحلية التي تحظى بدعم الحكومات نتيجة لتباطؤ حركة الودائع.
وإلى جانب ذلك، ترتب على الاكتتاب في السندات الحكومية المحلية إعاقة قدرة المصارف على تقديم التسهيلات الائتمانية بعد أن وصلت نسبة القروض إلى الودائع في المصارف في جميع دول المنطقة إلى الحد الأقصى المسموح به.
ولذلك أخذت المصارف بإصدار السندات لزيادة رأسمالها قبل صدور الشروط الرقابية المختلفة المنتظرة.
وعلى الرغم من أن المصارف تملك رؤوس أموال جيدة، غير أنها يمكن ألا تستطيع الاستمرار كمصدر رئيسي للتمويل في الأسواق.
وعلى صعيد قطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، حيث تزيد نسبة القروض إلى الودائع على 100%، يمكن أن يصعب على المصارف الاكتتاب في السندات الحكومية.
فهي لا تستطيع شراء الدين الحكومي سوى على حساب نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص.
وبينما تحقق السندات الحكومية عوائد جذابة لآجال أطول بوزن ترجيحي للمخاطر يبلغ صفرا وفقا لقواعد بازل، تؤدي الزيادة في إصدارات السندات السيادية إلى تقليص الإقراض للقطاع الخاص.
هذا بالإضافة إلى أن تلك التدابير تؤدي إلى الاستيلاء على السيولة في النظام المصرفي وبالتالي ارتفاع تكاليف الأموال في أسواق النقد.
وقد سبق وأن تجلى ذلك في الارتفاع الحاد في أسعار فائدة الإقراض بين المصارف.
وقال التقرير ان قطاع الاستثمار في الأسهم الخاصة لايزال في طور النشوء.
ومع أنه حقق تقدما جيدا على مدى الفترة بين العامين 2002 و2008، غير أن الأزمة المالية العالمية أدت إلى توقف نمو هذا القطاع، وأصبح حجم الاستثمارات في الأسهم الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي متدن منذ ذلك الحين، حيث تم إغلاق أقل من 10 صناديق استثمار خلال السنوات الـ 5 الماضية.
هذا بالإضافة إلى تراجع الاستثمارات في الأسهم الخاصة بنسبة 78% في العام 2015 وانخفاض عدد الصفقات الاستثمارية بنسبة 81%.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن إصدارات سندات الشركات (شاملة الصكوك) في دول مجلس التعاون الخليجي مقتصرة إجمالا على الشركات الأكبر حجما.
ويشكل غياب الأسواق الثانوية للسندات عائقا آخر في المنطقة.
كما أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه باستمرار صعوبات تحد من قدرتها على الحصول على التمويل.
ويقدر حجم النقص في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في العام 2016 بما يقرب من 26 مليار دولار.
ووفقا لما أورده البنك الدولي، يعتبر حجم الائتمان المقدم للشركات الصغيرة والمتوسطة على شكل قروض مصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي من بين الأدنى في العالم، حيث يبلغ حوالي 2% مقارنة بنسبة 26% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، و14% في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عدا دول الخليج.
وأشار تقرير «مارمور» الى ان حكومات المنطقة تستطيع اتباع السيناريو الاقتصادي الحالي للانتقال إلى سياسة تجتذب المزيد من مشاركة القطاع الخاص في عمليات جمع التمويل.
ويجري حاليا أيضا تقييم إمكانية استخدام بورصة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم كخيار لتلبية احتياجاتها الرأسمالية وتحفيز نموها.
كما أن الإقراض المباشر من دون وسيط والتمويل الجماعي، مع أنهما لا يزالان في مرحلة النشوء، يحققان تقدما سريعا في المنطقة وعلى الأخص للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والشركات الناشئة عبر ملء الفجوة التي خلفها المقرضون التقليديون.
إقبال على سندات المشاريع
قال تقرير «مارمور» ان أشكال التمويل الأخرى كسندات المشاريع، حازت المزيد من الإقبال.
ويعرف إصدار سندات المشروع بأنه إصدار يقتصر على مشروع معين تابع للشركة ولا يشمل عمليات الشركة ككل.
وتتيح سندات المشاريع هذه للمستثمرين عموما عوائد جذابة على المدى الطويل بمدى فرق ائتماني كبير وبضمان الأصول موضوع المشروع.
وتستخدم متحصلات السندات لتوفير تمويل مع حق رجوع محدود، أو من دون حق رجوع، لآلية ذات غرض واحد تملك المشروع وتقوم بتطويره وبنائه.
وقد أصدرت شركة الرويس للطاقة سندات مشروع في العام 2013، تشكل سابقة في مجال إصدار سندات المشاريع في قطاع الطاقة في المنطقة.