محمود عيسى
قال موقع انترسيبت ان انتخاب دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة ربما يكون بمنزلة شريان الحياة لبنك دوتشيه الالماني الذي اهتز مؤخرا بسبب ما تناقلته الانباء عن احتمال إلزامه بدفع مبلغ 14 مليار دولار لوزارة العدل الاميركية بسبب انتهاكات تتعلق بأزمة الرهون العقارية الاميركية.
وقال الموقع في تحليل بقلم ديفيد داين انه بات من غير المرجح ان يدفع البنك هذه الاموال بعد ان اصبح احد كبار عملائه المقترضين – دونالد ترامب – يستعد للانتقال قريبا الى البيت الابيض بعد اختياره رئيسا للولايات المتحدة.
وقال المحلل إن تضارب المصالح يمثل احدى المشاكل التي تواجه ترامب والتي لا حصر لها في وقت يستعد فيه لطرح حياته الخاصة جانبا استعدادا لمهامه الوظيفية الجديدة، وفي حين تعتبر وزارة العدل مستقلة اسميا عن البيت الأبيض، الا ان ترامب يستطيع التحرك بسهولة لحماية استثماراته الشخصية عن طريق مساعدة شريكه ومقرضه دويتشه بنك.
ديون ضخمة
ويضيف المحلل انه بعد أن حاول الحصول على التمويل من كل البنوك في العالم تقريبا للعديد من مشاريعه، فقد استقر ترامب على دويتشه بنك ليكون مقرض الملاذ الأخير.
وبالفعل قدم في السنوات القليلة الماضية لشركة ترامب 364 مليون دولار على صورة رهون عقارية لتمويل نادي دورال للغولف الذي يملكه في ميامي بالاضافة الى فنادق في شيكاغو وواشنطن العاصمة، علاوة على 2.5 مليار دولار على الأقل قدمها البنك للشركات التابعة لترامب منذ عام 1998، الى جانب ضمانات قروض بقيمة مليار دولار، ومع ان القروض الممنوحة للعقارات الثلاثة الاخيرة تستحق قبل حلول عام 2024، الا انه يمكن إعادة التفاوض بشأنها، كما هو شائع مع مؤسسات الاقراض التجارية.
فقاعة العقار
وكما كان الحال بالنسبة لكل المؤسسات المالية التي تواجدت في السوق أثناء فقاعة قروض الإسكان والرهونات العقارية، فقد اتهم دويتشه بنك بالتورط بأنشطة تنطوي على الاحتيال. وتتعلق الادعاءات التي لفتت انتباه وزارة العدل الاميركية في الوقت الحاضر بقيام البنك ببيع السندات المدعومة بالرهونات العقارية للمستثمرين دون إخطارهم بنوعية هذه القروض الرديئة.
ويقول المحلل ديفيد داين انه في حين كان الاعلان المدوي وغير المعتاد من قبل وزارة العدل بطلب تسوية قوامها 14 مليار دولار، يمثل إلى حد كبير مناورة تقوم على العلاقات العامة - إذا سارت الامور في الاتجاه االذي كان سائدا في الماضي، فإن جانبا كبيرا من الغرامة لن يدفع نقدا ولكن من خلال «الاعتمادات التي يمكن أن تتم تسويتها عن طريق الإجراءات الروتينية» فقد كانت الغرامة اكبر بكثير من المبالغ التي خصصها دوتشيه بنك لتغطية المصروفات والقضايا القانونية، وكادت توصل البنك الى حافة الانهيار الوشيك.
وتلا ذلك تدهور سعر سهم البنك فيما بدأت صناديق التحوط بسحب اموالها منه.وقال المحلل انه ببساطة، ليس ثمة سبب وجيه يدعو دويتشه بنك للموافقة على شروط وزارة العدل الآن، بعد انتخاب رئيس جديد، وهناك إدارة جديدة ستتسلم مقاليد الامور في غضون بضعة أشهر وبرئاسة رجل يدين لدويتشه بنك بمبالغ مالية ضخمة.
ان ديون دويتشه بنك على ترامب قابلة في حد ذاتها ايضا للتفاوض، وبالتالي فان الفرصة متاحة ومحفزة للجانبين للتوصل إلى اتفاق.
فمن ناحية دويتشه بنك يمكنه الحصول على بطاقة الخروج الحر من القضايا القانونية المرفوعة ضده - والتي تعتبر عمليات التلاعب في الأوراق المالية والرهن العقاري جانبا منها فقط - في حين يمكن أن يحصل ترامب على شروط أفضل لإعادة هيكلة ديونه للبنك.
قطف الثمار
وقال المحلل ان دوتشيه بنك بدأ على ما يبدو بقطف ثمار انتخاب ترامب، حيث بات بإمكانه التهديد بقطع علاقاته العملية مع ترامب، وهذا الامر يعتبر حافزا مهما للرئيس المنتخب لمنح البنك شروطا تفضيلية، وقد تلقف المستثمرون هذه التطورات وسجل سهم دوتشيه بنك ارتفاعا باكثر من 5% لدى افتتاح التداول يوم الخميس الماضي بعد ارتفاع متواضع في اليوم الذي سبقه.
وكان دوتشيه بنك وترامب قد تبادلا الاتهامات في الماضي، عندما تراجع عن قرض انشاءات قيمته 640 مليون دولار في عام 2008 لمشروع البرج العائد له في شيكاغو، وانحى باللائمة على دوتشيه بنك لانه تسبب في جعلة عقارات ترامب اقل ربحية جراء دوره في الازمة المالية وقرر عدم سداد الدين، واقام دوتشيه بنك دعوى مقابلة وتم التوصل في وقت لاحق الى تسوية بينهما.
الأخلاقيات والسلوك
وختم المحلل في موقع ذا انترسبت مقاله بالقول ان خبراء الاخلاقيات والسلوك يعتبرون قضية دوتشيه بنك مثالا رئيسيا للتشابكات المالية وتضارب المصالح التي سيواجهها ترامب بصفته رئيسا.
وتعهد ترامب بتسليم شركاته لأولاده، وهو بيان غامض اقل ما يقال انه نابع عن ثقة عمياء او ضرب من ضروب الفصول الاخرى التي استخدمها غيره من المسؤولين المنتخبين. حيث ان عائلة ترامب – بعد كل ذلك، تعتبر من بين أقرب المستشارين السياسيين له.
ماذا عن الأسواق العالمية بعد انتصار ترامب؟
بقلم: جميل أحمد
نائب الرئيس لأبحاث السوق
في شركة FXTM للتداولات
تشير التوقعات الحالية لأسواق الأسهم العالمية، ونحن نقترب من شهر ديسمبر وعام التداول الجديد، إلى هبوط الأسواق نظرا لأن البنك المركزي الأميركي من المفترض أن يستأنف دورة رفع الفائدة.
وعلى الرغم من أن الأسواق قامت بتأجيل توقعاتها لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر في أعقاب الانتصار غير المتوقع لدونالد ترامب في الانتخابات الأميركية، ما تزال هناك فرصة في أن يواصل البنك المركزي الأميركي تنفيذ نواياه ويرفع أسعار الفائدة في عام 2016 وهو ما من شأنه أن يلقي بضغوط على أسواق رأس المال.
يذكر أن دونالد ترامب نفسه قد أظهر تحيزا كبيرا على الملأ لرفع أسعار الفائدة الأميركية وهذا هو السبب الذي يجعلنا نتوقع أن تتعرض أسواق الأسهم العالمية لضغوط مطلع عام 2017.
وصحيح إنه تظل هناك أوقات سيقبل المستثمرون خلالها على أسواق الأسهم نظرا لأن عائدها أعلى من الأصول الأخرى، لكن احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في المستقبل سيظل مصدر تهديد.
ومن المفترض أن يظل الدولار قويا ونحن نتجه إلى عام 2017 بسبب احتمال قيام دونالد ترامب بتشجيع رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة عندما يتولى رسميا مهام منصبه في يناير، وسيكون هذا الأمر مفيدا أيضا لعملات مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بالدولار.
أما اليورو فمن المفترض أن يحافظ على نفس مستوياته في عام 2016.
ومن بين المخاطر التي تهدد الاقتصاد الأوروبي تلك الانتصارات التي تحققها التوجهات المناهضة للنظم المؤسسية في الولايات المتحدة وبريطانيا، التي يمكن أن يمتد أثرها إلى أوروبا، حيث يقال إن التوترات السياسية فيها أكبر بكثير مما نراه حيث يبدو أن الغلبة ستكون للشعبوية.
صحيح إن التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة تمثل خطرا على الذهب، لكن لاتزال هناك مجموعة واسعة من الشكوك الخارجية المختلفة التي من المرجح أن تشجع الإقبال على الذهب في ظل قيام المستثمرين بالتحوط ضد المخاطر المحتملة.