Note: English translation is not 100% accurate
منها 1.9% نسبة الانكماش في الناتج المحلي و1.7% معدلات البطالة وتراجع القيمة السوقية للشركات المدرجة
أسباب تجعلنا بعيدين عن قطار التعافي رغم التوقعات بفائض 12 مليار دولار
11 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
أحمد سمير
بدأ الحديث مؤخرا عن التعافي الاقتصادي يتردد بين أروقة المحافل الاقتصادية في العالم واشارت الأصابع الى بوادر تعافي اقتصادي ملموس تحدث عنه الساسة في كل من الولايات المتحدة الأميركية واليابان وألمانيا وفرنسا وأيدته المؤشرات والبيانات الاقتصادية الصادرة عن الجهات العالمية المتخصصة فيما يبدو أن الحبل على الجرار، حيث بدت بعض البوادر الإيجابية على التعافي الاقتصادي في بريطانيا وبعض آخر من دول منطقة اليورو وشرق آسيا. وكان النموذج الياباني هو الأسرع بين دول العالم للخروج من حالة الركود الاقتصادي التي أعقبت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ووفقا لإحصاءات البنك الدولي فإن إجمالي الناتج المحلي لليابان سينمو بنسبة 1.7% خلال العام المقبل، حيث تعد النسبة الأسرع من وتيرة النمو لأي دولة أخرى في مجموعة الدول الصناعية الكبرى، حيث من المتوقع ان تحقق الولايات المتحدة الأميركية نسبة نمو 1.5% في العام المقبل (متقلصا بنسبة 2.7% في العام الحالي).
وليس خافيا ان خطط الدعم التي تبنتها حكومات تلك الدول كان لها الفضل الأول في سرعة التعافي الاقتصادي والخروج المبكر من دائرة الركود الاقتصادي والأرقام الفلكية التي قدمتها حكومات الولايات المتحدة (أكثر من 800 مليار دولار) واليابان (نحو 73 مليار دولار) لدعم اقتصاد دولها خير مثال على قوة الدعم الحكومي إذا ما قورن بحجم الدعم في المنطقة سواء على الصعيد الإقليمي أو المحلي. وعلى الصعيد المحلي مازالت الأجهزة المعنية مغيبة عن إصدار التقارير الاقتصادية الدقيقة التي توضح أين نحن من مسيرة التعافي التي انطلقت في دول العالم رغم التوقعات شديدة التشاؤم التي أعقبت انطلاق شرارة الأزمة المالية العالمية قبل نحو عام. ولكن هناك بعض المؤشرات التي يمكننا من خلالها الاستدلال على موقعنا من مسيرة التعاف التي انطلقت مؤخرا وتجعلنا بعيدين عن اللحاق بقاطرتها. وقبل الحديث عن المؤشرات الاقتصادية لا يمكننا إغفال حالة عدم الوفاق الواضح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وانعكاس ذلك على كثير من القضايا الاقتصادية والتنموية.
1 -اول تلك المؤشرات معدلات النمو الحالية المتوقعة واجمالي الناتج المحلي الذي توقعت مؤسسة ميريل لينش ان يتراجع خلال السنة الحالية بنسبة 1.9% في الكويت.
2 -المطالع لمؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية باعتباره أحد المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها لقياس حجم التعافي الاقتصادي من عدمه يجد ان المؤشر العام لايزال يراوح مكانه بعيدا عن مستواه قبل الأزمة (اخر اغلاق بلغ المؤشر السعري 7882.6 نقطة مقارنة بـ 16 ألف نقطة قبل الازمة) فيما انخفضت القيمة السوقية الرأسمالية للشركات المدرجة في السوق الى نحو 35.53 مليار دينار، مقارنة بنحو 60 مليارا كانت عليها قبل تداعيات الأزمة.
3 -بالنظر الى احد اهم الدعامات التي قدمتها الحكومة لانقاذ الشركات المتعثرة فيها من الازمة التي حاقت بها، نجد انه ضمن نحو 100 شركة واجهها التعثر فإن 7 شركات فقط هي التي لجأت الى قانون الاستقرار المالي الذي اقرت الحكومة العمل به الا انه يواجه مصيرا مجهولا امام تربص نواب في مجلس الامة لإسقاطه في الدورة المقبلة، وهذا مؤشر يعطي مدلولا واحدا يعني عدم الاستجابة الواقعية من الشركات صاحبة العلاقة بذلك الحل الذي طرحته الحكومة لانقاذها، اما لعدم تحقيق الاستفادة المرجوة منه او لاحاطته بكثير من نقاط الغموض او لتوريط الجهات المستفيدة منه والمتعاملة معه في امور ترى انها في غنى عنها في الوقت الحالي.
4 -القطاع المصرفي لم يقدم تلك المؤشرات التي تعطي دلالة على عودته الى سابق عهده في الاقراض والتمويل، ولايزال التناقض بين تصريحات العملاء ومسؤولي القطاع المصرفي قائما ما بين تشدد وعدم تسهيلات وشكوى من العملاء.
5 -تطل معدلات البطالة برأسها في الازمة لتنضم الى مجموعة المؤشرات التي تؤكد ابتعادنا عن مسيرة التعافي الاقتصادي، حيث كان الحديث يدور عن وجود ازمة بطالة قبل نشوب الازمة المالية العالمية ولجأت الحكومة انذاك الى اقرار قانون دعم العمالة الوطنية للخروج بنتائج مقبولة في اتجاه توفير فرصة العمل المناسبة لكل مواطن لتأتي تداعيات الازمة العالمية لتزيد من حجم ازمة البطالة التي لا تتوافر بيانات حالية عن انفراجها، اذ تشير الاحصائيات المتوافرة الى ان مستوى البطالة في الكويت يصل الى 1.7%، وتشير ارقام ديوان الخدمة المدنية الى ان عدد المسجلين في النظام الحالي للتوظيف ممن لم يتم ترشيحهم للعمل في وزارات الدولة بلغ نحو 16 الفا و549 مواطنا ومواطنة.
6 -ظرغم التوقعات بتحقيق الكويت لفائض في الميزانية العامة للبلاد يقدر بنحو 12 مليار دولار، الا ان سوق النفط العالمية يشهد تذبذبا حادا لا يمكن التعويل على استمرار انتعاشه من عدمه، فيما اتسمت الموازنة بقلة حجم الانفاق التنموي وهو احد المؤشرات المهمة التي يعول عليها الاقتصاديون في دورة دولاب العمل ورأس المال في اقتصادات الدول. وتتزايد التحديات وتتبلور ملامحها وتؤكد ضرورة اصدار الجهات المختصة في البلاد تقارير وافية تحدد بوصلة التوجه في المرحلة المقبلة من خلال الدراسة المتأنية لمؤشرات الواقع الذي نعيشه اليوم وتصبح وزارات التخطيط والمالية والتجارة والصناعة على رأس تلك الجهات المطالبة باصدار تلك التقارير الرقابية والاحصائية الوافية للاستدلال منها على ملامح الخطوة المقبلة وحتى لا يذهب البعض بعيدا في التفاؤل بتعافي الاقتصاد الوطني من خلال اعلان بعض المؤسسات المالية والمصرفية عن تحقيقها ارباحا عالية ضمن اغلبية من الشركات التي مازالت متعثرة وموقوفة عن التداول في سوق الكويت للاوراق المالية ومجموعة اخرى تحاول الاندماج للخروج من الازمة ومصارف مازالت متحفظة ومترددة في التعامل مع قانون الاستقرار المالي او مد يد الاقراض للتمويل في ظروف دقيقة.