- التركيبة الجديدة للمجلس ستكون عائقاً أمام إقرار الإصلاحات
- التقشف طريق مسدود برلمانياً العائد بمعارضة قوية
- حقيبة «المالية» الأصعب في المرحلة المقبلة.. وتحديات كثيرة أمام وزيرها
- زيادة البنزين على رأس الملفات المثيرة للمواجهات
- وزير النفط سيواجه تقليص الإنتاج 131 ألف برميل يومياً
أحمد موسى
وضعت الانتخابات البرلمانية أوزارها، وبات الجميع في حالة ترقب وانتظار الإعلان عن التشكيل الحكومي المقرر ان يكون مطلع الأسبوع المقبل على أقصى تقدير، لتصبح الصورة بعد الإعلان عن التشكيل الحكومي أكثر وضوحا فيما يخص التعاون النيابي في قضايا شائكة مثل الإصلاح المالي باعتبارها أحد أسباب حل المجلس السابق. المجموعة الاقتصادية في الحكومة الجديدة ستكون امامها ملفات شائكة وعقبات ربما تنسف خطط الإصلاح الاقتصادي التي بدأ العمل عليها مطلع العام 2016 ووصفت بأنها متأخرة ولا تواكب أزمة النفط الحادة. وفيما يلي أبرز ما ستواجهه هذه المجموعة:
1- نسف خطط التقشف
تحتاج خطط الحكومة التقشفية إلى تمرير تشريعات وقوانين وهذا ربما يتعارض مع البرلمان ذي التركيبة الجديد الذي يوصف بأنه في حالة استنفار وتأهب لنسف خطط التقشف، التي شكلت صلب الحملات الانتخابية وأجمعت على رفض ما وصف باستنزاف جيب المواطن. وذهب الكثير منهم إلى ابعد من ذلك بالقول ان اسقاط اي خطط تقشفية هي أولوية العمل النيابي بالبرلمان الجديد الذي سجل عودة المعارضة وشهد تغييرا في تركيبته بنسبة 60%.
2- مأزق حقيبة المالية
تعد حقيبة المالية الأكثر تعقيدا في المرحلة المقبلة بسبب كثرة الملفات الشائكة وغير الشعبوية على اجندتها واهمها ملف وثيقة الإصلاح التي تبناها الوزير انس الصالح، فمن جهة المضي قدما في تنفيذ الوثيقة ليس مفروشا بالورود. ومن جهة اخرى فإن التراجع عن تطبيق الإصلاحات إشكالية كبيرة ستكلفها كثيرا امام مؤسسات التصنيف العالمية والمؤسسات المالية العالمية. المراقبون يرون ان غياب الرؤية الكاملة للإصلاح هو ما وضع وزارة المالية خلال السنوات الماضية في خانة ردة الفعل واللجوء الى تدابير تنسف فكرة دولة الرفاه، وعلى الجانب الآخر يرى تقريـر حديث لوكالة موديز أن التطبيق المحدود للإصلاحات المالية والاقتصادية يمكن ان يؤدي إلى تآكل القوة المالية والاقتصادية.
 3- مصير الملفات الاقتصادية
خطط وزارة المالية شملت رفع الدعم وزيادة أسعار البنزين وخطط بالطريق منها الضرائب على الشركات وضريبة القيمة المضافة ومساع للخصخصة وتلك ملفات افضت مع إقرار رفع أسعار البنزين الى حل المجلس بسبب عدم التوافق مع الحكومة لتحاول وزارة المالية متأخرة الدعوة إلى حوار مجتمعي حول وثيقة الإصلاح دون جدوى.
4- ملف الاستدانة الدولية
بجانب خطط الإصلاح التي تتبناها وزارة المالية يأتي ملف الاستدانة حيث تسعى وزارة المالية إلى إصدار سندات وصكوك محلية وعالمية بقيمة 5 مليارات دينار في العام المالي الحالي، ما يضع الكويت لأول مرة كدولة مدينة بعد أن كانت دائنة لدول العالم، وتبتعد بذلك مستويات الدين العام عن الحدود الآمنة والاقل عالميا اضافة إلى توقعات بقفزة في نصيب الفرد من الدين العام من مستوياته الحالية البالغة 3 آلاف دولار. هذا الملف سيكون ايضا مطروحا على طاولة الحكومة والبرلمان في الفترة المقبلة، وقد يكون التوجه محط مساءلة برلمانية لتوضيح أسباب العجز واذا ما كان ملف العلاج بالخارج الذي يتردد انه بلغ مليار دينار هو احد اسباب العجز الكبير في الميزانية الذي قدرته وزارة المالية عند 9.5 مليارات دينار لهذه السنة المالية.
5- النفط.. أزمة أخرى
لا يقل ملف وزارة النفط أهمية عن ملف المالية في بلد تشكل عائدات النفط فيه 90% من جملة الإيرادات، إلا ان هذا الملف شهد هو الاخر خلال الأشهر الماضية الكثير من الاحداث الساخنة بسبب مساع للتقشف وتقليص المزايا على القطاع من جهة ونوايا لخصخصة وبيع حصص في شركات نفطية من جهة اخرى. وسيواجه الجديد تبعات اجتماع «أوپيك» الاخير وتقليص الكويت لحجم 131 الف برميل يوميا في اطار الاتفاق مع دول «أوپيك» على تقليص انتاجها بحجم 1.2 مليون برميل يوميا يبدأ سريانه في يناير المقبل.
6- البديل الإستراتيجي
قد تعود المواجهات مع عمال، خصوصا موظفي القطاع النفطي، في حال تم العمل على اقرار نظام البديل الاستراتيجي. فقد سبق ان واجه تطبيق التقشف على القطاع النفطي مواجهات حامية، حيث اعلن اتحاد عمال شركات النفط الكويتية في ابريل الماضي الاضراب العام احتجاجا على تطبيق البديل الاستراتيجي على العاملين بالقطاع النفطي. ويهدف مشروع البديل الاستراتيجي إلى إقرار هيكل جديد للرواتب يشمل ربط الأجور بمعدلات التضخم وبإنتاجية الموظف، والعمل على خفض الفروقات ما بين القطاعين العام والخاص. وبحسب بيانات حكومية، أدى الإضراب إلى خفض إنتاج البلاد من النفط إلى خسائر تقارب 400 مليون دولار، بسبب تراجع إنتاج البلاد النفطي، بالإضافة إلى هبوط الطاقة التكريرية للمصافي حيث هبط إنتاج الكويت خلال أيام الإضراب إلى 1.1 مليون برميل، فيما تراجع إنتاج المصافي من 930 ألف برميل إلى 520 ألفا.
7- الخصخصة النفطية
وبجانب الحاجة الى ترتيب البيت النفطي الداخلي ستكون مساعي خصخصة وبيع حصص في بعض الشركات مثل «البترول الكويتية العالمية»، و«ناقلات النفط الكويتية»، و«الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية»، و«صناعة الكيماويات البترولية» حيث كانت من بين الخطط الحكومية طرح 20% إلى 30% من أسهم تلك الشركات للاكتتاب العام وهو ملف يبدو صعبا بسبب عوائق تشريعية قد تواجهه.
 8- «التجارة» وضبط الأسعار
ستواجه وزارة التجارة هي الأخرى خلال الفترة المقبلة مهمة ثقيلة تتمثل في ضبط الأسعار التي شهدت زيادة بعد إقرار زيادة البنزين لتقفز معها مستويات التضخم إلى 3.8% بالإضافة إلى زيادة اخرى بنحو 2 إلى 3% في حال إقرار ضريبة القيمة المضافة المتفق على تطبيقها خليجيا بحلول 2018، فبحسب وثيقة تابعة لصندوق النقد الدولي فإن هناك مخاوف من محاولات محتملة من قبل التجار بالكويت استخدام إدخال ضريبة القيمة المضافة لتوسيع هوامش أرباحهم بشكل كبير وهو ما يتعين معه ضرورة مراقبة سلوك السوق بعناية من قبل الجهات الحكومية.