باعتبارها المنظمة القيادية لمصدري النفط، أعلنت «أوپيك» مؤخرا نجاحها في اعتماد خطة لخفض إنتاج الدول الأعضاء وحتى بعض البلدان غير الأعضاء بالمنظمة، وهو الاتفاق الأول من نوعه منذ 8 سنوات.
وجاء هذا الاتفاق بعد سلسلة من المشاورات التي امتدت على مدار أشهر عدة، وفشلت سابقا في إقرار خطة لتقليص فائض المعروض بالسوق نظرا لخلافات ومخاوف لدى أعضاء المنظمة، إلى جانب نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، بحسب تقرير لموقع «أويل بريس».
وبينما تسبب ارتفاع مستويات الإنتاج والتصدير خلال السنوات الماضية في إضعاف تنافسية الولايات المتحدة، كان لذلك تكلفة دفعتها بعض البلدان التي أدركت مؤخرا ان الاضطراب الاقتصادي وتضخم الديون جاءا نتيجة وفرة المعروض العالمي من النفط وانخفاض أسعاره.
وكان من بين المدافعين عن اتفاق خفض الإنتاج كل من نيجيريا وفنزويلا، اللتين تعتمدان على أسعار النفط المرتفعة لإنعاش الاقتصاد، وبالنهاية سيكون هناك مجموعة من المستفيدين على المستوى الاقتصادي من هذا الاتفاق، لكن كل هذا يطرح تساؤلا مهما أيضا ألا وهو: إلى متى يستمر التوافق داخل «أوپيك»؟.
1 - صناعة النفط الصخري الأميركي
- كافح منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة للاستمرار أثناء انخفاض الأسعار على الصعيد العالمي خلال السنوات الماضية.
- انخفض إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى 8.58 ملايين برميل يوميا في سبتمبر الماضي من 9.6 ملايين برميل يوميا في أبريل 2015.
- ارتفاع الأسعار سيشجع مرة أخرى على إعادة منصات التنقيب عن النفط في البلاد مع تحسن الجدوى الاقتصادية.
2 - إيران
- في الوقت الذي ستتحمل فيه دول الخليج العبء الأكبر من خفض مستويات الإنتاج، فإن الحد الأقصى المفروض على طهران يفوق مستوى الإنتاج الحالي لها.
- حددت أوپيك مستوى إنتاج إيران عند 3.975 ملايين برميل يوميا، بينما بلغ إنتاج البلاد النفطي في أكتوبر نحو 3.7 ملايين برميل يوميا.
- وفقا لهذا الاتفاق فإن بمقدور طهران زيادة إنتاجها والحصول على جزء من الحصة السوقية للإمارات.
- شددت إيران معارضتها لمحادثات أوپيك لخفض الإنتاج في السابق، حيث كانت تتطلع للمزيد من عائدات النفط والاستثمار الأجنبي في مجال البنية التحتية للطاقة عقب رفع العقوبات الدولية.
- الموافقة على اتفاق أوپيك تحقق رغبات إيران في مواصلة استغلال الفرص المتاحة لتصدير الطاقة.
3 - الصين
- في عام 2013 كان ما يقرب من ربع الواردات النفطية الصينية يأتي من السعودية، ما جعل المملكة أكبر مصدر للصين، لذا سعت بكين لتنويع مصادرها.
- اليوم، تراجعت واردات الصين من النفط السعودي إلى 11.8% من إجمالي الواردات النفطية، وهو أدنى مستوى منذ عام 2007.
- مع تحمل المملكة أكبر حصة خفض بين المنتجين والتي تصل إلى 486 ألف برميل يوميا، قد تضطر الصين لتسريع بحثها عن مصادر بديلة للطاقة.
4 - منتجو (نيجيريا، الجزائر، ليبيا، فنزويلا) عانوا اضطرابات داخلية
- عانت هذه الدول بشدة أثناء انخفاض أسعار النفط، ففي ظل تخمة المعروض العالمي واجهت هذه البلدان صعوبة في تحقيق عوائد من الاستثمار وتعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي عبر قطاع الطاقة.
- تم استثناء ليبيا ونيجيريا من اتفاق خفض الإنتاج، وهو ما يمنحهما فرصة أكبر للاستفادة من تحسن أسعار النفط.
5 - إلى متى يستمر اتفاق «أوپيك»؟
- قال وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي إن اتفاق أوپيك يمكن أن ينجح إذا التزم الجميع بتطبيقه، مؤكدا ان البعض يميل إلى الغش.
- خطة خفض الإنتاج تساعد على إعادة التوازن لسوق النفط، لذا الحفاظ على شروط الاتفاق يجب أن يكون ضمن أولويات كل الأعضاء.
- اتفاق المنظمة سيفيد كافة الأعضاء، لكن من غير المرجح قدرة المنتجين على الدفاع عن ارتفاع الأسعار على المدى الطويل والمتوسط، لاسيما في ظل العلاقة الجيوسياسية بين السعودية وإيران.
- قلق السعودية بشأن حصتها السوقية كان سببا رئيسيا في تحديد سياسة أوپيك خلال السنوات الماضية، وربما يكون عاملا أساسيا أيضا بعد إقرار خطة خفض الإنتاج وهو ما قد يدفع المملكة لإعادة النظر في موقفها فيما بعد.
- احتمالات استفادة إيران من تراجع الحصة السوقية للمملكة يزيد من تعقيد المشهد.