مني الجنيه الإسترليني بخسائر قاسية خلال الدقائق الأولى لتداولات امس، أي بداية الأسبوع، وهبط لأول مرة منذ شهور إلى ما دون مستويات الـ 1.2 دولار، وذلك بسبب المخاوف من إعلان الحكومة البريطانية المرتقب لخطة الخروج من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اقتراب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب من أبواب البيت الأبيض، حيث سيتولى مهامه رسميا اعتبارا من العشرين من الشهر الجاري.
وهذا أدنى مستوى للجنيه الإسترليني منذ أكتوبر الماضي عندما فقد الإسترليني بصورة مفاجئة 6% من قيمته خلال دقيقتين فقط، ونزل إلى مستوى 1.18 دولار، إلا أنه سرعان ما عوض خسائره حينها خلال ساعات قليلة وعاود الارتفاع إلى ما فوق الـ 1.20 دولار، فيما أطلقت الصحافة البريطانية ومحللو الاقتصاد على ذلك الانهيار الغريب اسم (flash crash) لأنه هبط خلال دقائق وقلص الخسائر خلال دقائق أيضا.
وبحسب ما تابعت «العربية.نت»، فان الإسترليني كان قد أنهى تداولات الجمعة الماضي عند مستوى 1.21، ليهوي في بداية التداولات الآسيوية المبكرة إلى ما دون الـ 1.2 دولار، فاقدا نحو 1.6% من قيمته، وسط مخاوف من أن يسجل مزيدا من الانهيار خلال الساعات والأيام القادمة بسبب الخطاب المرتقب لرئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي عن الـ «بريكزيت»، وبسبب اقتراب ترامب من تولي الرئاسة الأميركية.
وتسود الأسواق في بريطانيا وأوروبا حالة من الرعب بسبب المعلومات التي تسربت للعديد من الصحف ووسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين ومفادها أن المفاوضات بين لندن والاتحاد الأوروبي انتهت إلى أن بريطانيا ستخرج خروجا كاملا من السوق الأوروبية المشتركة في مقابل أن تضبط حدودها بشكل كامل أمام الأوروبيين.
وقالت «فايننشال تايمز» البريطانية على موقعها الإلكتروني إن الهبوط الحاد الذي سجله الجنيه الإسترليني مرده إلى حالة التشاؤم حيال مستقبل العملة البريطانية التي سادت أوساط المستثمرين والمتداولين في أسواق نيوزيلندا وأستراليا وآسيا في التداولات الصباحية المبكرة فجر الاثنين.
وسجل الإسترليني أدنى مستوى له منذ أكتوبر الماضي عندما تم تداوله عند مستوى 1.1986 دولار قبل أن يرتد لاحقا ويستقر فوق مستوى الـ 1.2 دولار بعد أن فتحت أسواق طوكيو وسنغافورة وهونغ كونغ، حيث قلص خسائره إلى نحو 1% فقط.
وتقول الجريدة إن أداء الجنيه الإسترليني هو الأسوأ العام الحالي من بين عملات الاقتصادات العشرة الأكبر في العالم، أما إجمالي خسائر الجنيه الإسترليني منذ التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016 فبلغت 19% حتى الآن.
وقال جان لويس، المحلل في جي بي مورغان، إن رئيسة الوزراء البريطانية تعتزم إلقاء خطاب حول خارطة الطريق التي تتبناها الحكومة حيال الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أننا نعتقد أن الكلمة لن ترفع بشكل كامل الضبابية حيال مفاوضات الحكومة البريطانية مع الاتحاد الأوروبي.