محمود عيسى
قالـت وكالـة فيتـش للتصنيف الائتماني: إن الخطط الرامية لفرض ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي قد تخلق مخاطر تشغيلية وتشكل ضغوطا على ارباح الشركات قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وإطفاء الديون، بالإضافة إلى التأثير على التدفقات النقدية في بعض الصناعات، في الوقت الذي تقوم فيه الأسواق بتهيئة نفسها للمستجدات المقبلة.
وأضافت الوكالة ان تحصيل وتحويل ضريبة القيمة المضافة للحكومات ستكون له تكاليف ملحوظة فيما يتعلق بعملية الضبط والامتثال، كما ان النشاطات التجارية التي لديها سلع تتمتع بإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة بالاضافة الى القطاعات ذات التنافسية العالمية ستجد نفسها- بدلا من المستهلكين- تتحمل عبء التكاليف الاضافية للسلع.
وقالت الوكالة: ان تطبيق ضريبة القيمة المضافة وفقا لتقارير اعلامية سيبدأ اعتبارا من مطلع 2018، الامر الذي قد يخلق جدولا زمنيا ضيق النطاق في منطقة ليس لها تاريخ يذكر في مضمار الضرائب من اي نوع.
ومن شأن هذا الواقع ان يخلق حالة اعظم من غياب اليقين وتحديات تشغيلية للشركات الخليجية اكثر منها بالنسبة للشركات العاملة في اقاليم اخرى لديها ثقافة الضريبة قائمة، وسبق ان طبقت بنجاح انظمة ضريبة القيمة المضافة والاصلاحات الضريبة الاخرى، ولكن الوكالة توقعت ان تتمكن الحكومات الخليجية من التعرف على هذه التحديات والتعامل معها مع إظهار درجة عالية من المرونة خلال فترة التطبيق الاولي لضريبة القيمة المضافة.
وقالت الوكالة: انه ستيعين على الشركات الخليجية ان تستبدل او تحدث انظمة تكنولوجيا المعلومات لديها، وان تطبق اجراءات جديدة وتدرب طواقم الموظفين المختصين عليها قبل ان يتم تطبيقها، وسوف يكون هذا عبئا ثقيلا لأنه سيشكل اضافة إلى التكاليف عندما يؤخذ انخفاض أسعار النفط والنمو الاقتصادي الضعيف على أداء الشركات وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاعتبار، لاسيما على الشركات العاملة في مجال توريد السلع والخدمات بين دول مجلس التعاون الخليجي، أو تلك التي تعمل داخل أو بين المناطق الحرة، من المرجح أن تواجه تعقيدات إضافية، حيث ان الاتفاقات بين الافراد في دول مجلس التعاون الفردي قد تتفاوت.
وأعربت الوكالة عن اعتقادها بأن افتقار دول التعاون الى ماض مهم فيما يتعلق بالانظمة الضريبية يعني ان الشركات ستحتاج الى وقت اطول حتى تتأقلم مع التكاليف وتتحملها، ولكنها لن تكون قادرة على القيام بذلك في نهاية المطاف.
ولذلك فإن الخطر الرئيسي على المدى الطويل من إدخال ضريبة القيمة المضافة هو احتمال وجود أخطاء في تحصيل الضرائب ومسك الدفاتر المتعلقة بها، ما قد يجعل الشركات مسؤولة بذاتها عن التكاليف.
وهذا التأثير لن يكون واضحا حتى تضع كل دولة عضو مجلس التعاون التشريعات الوطنية الخاصة بها لتفعيل الاتفاق، وهو ما يمكن أن يجعل الجدول الزمني للتطبيق ربما حتى أكثر ضيقا.
ومن الناحية النظرية، فإن ضريبة القيمة المضافة ستدفع في نهاية المطاف من قبل المستهلكين النهائيين، وبالتالي فانه إذا لم تقع شركة ضمن هذه الفئة، فإن نسبة الـ 5% المخطط لها لن يكون لها تأثير مباشر على الأداء المالي.
وهناك بعض السلع أو الخدمات التي قد تكون نسبة الضريبة عليها صفرا، ما يعني ان نشاطات الاعمال والتجار لن يتقاضوا ضريبة القيمة المضافة على المبيعات، ولكنهم سيكونون قادرين على المطالبة باستعادة ضريبة القيمة المضافة على المشتريات.
ولكن إذا كانت البضاعة أو الخدمات التي تبيعها شركة ما معفاة من ضريبة القيمة المضافة فإنها لن تكون قادرة على استعادة هذه الضريبة على المشتريات وسوف تتحمل هذه التكلفة بنفسها.