أمين أبوالعلا - المدير التنفيذي لمجموعة الشبيب للتجارة العامة والمقاولات
نلاحظ في كثير من الأحيان أن شركات بدأت في العمل بدايات مشجعة، وبعد بضع سنين نفاجأ باختفاء هذه الشركات، او بدأت في الانهيار، وهنا يتبادر الى الذهن السؤال الذي يفرض نفسه، وهو سؤال على قدر كبير من الأهمية.. لماذا هذا الفشل رغم البدايات المشجعة؟!
ولماذا في دولنا العربية بالذات تنتشر هذه الظاهرة «بداية مشجعة وفشل ذريع»؟!
وفي هذا المقال السريع والمساحة الضيقة، نحاول ان نكتشف المسببات الحقيقية xوأعتقد من خلال وجود التنظيم الاداري وحده ليس كافيا ولكن العوامل الايجابية فيه هي التي تبين مدى نجاحه والعوامل السلبية تبين مدى فشله.
فاذا كانت اختصاصات من هم داخل التنظيم الاداري مختلفة ومتباينة كان ذلك عامل نجاح واذا كانت متضاربة كان ذلك عامل فشل.
واذا كانت صلاحياتهم مرنة وليست صلاحيات مع ايقاف التنفيذ كان ذلك عامل نجاح واذا كانت الصلاحيات مقيدة كان ذلك عامل فشل، وهكذا وفقا للمخطط السابق، وعلى المدير ان يعي جيدا اختصاصات وصلاحيات من هم داخل التنظيم الذي ارتضاه وأن يصهرهم في بوتقة واحدة للعمل كفريق متجانس وليس العمل في جزر منعزلة كل يعمل في جزيرة منعزلة عن الآخر ولا بد ان كل فرد داخل هذه المنظومة يعلم ان هناك من يتابع عمله ويفرض عليه المكافآت أو العقاب ولكن الكل في مؤسسات كثيرة لا يحبون ان يكون لهم مدير مباشر حتى لا تصل اخطاؤهم الى المدير الاعلى.. وللاسف بعض المديرين العامين يحبون هذه الطريقة.
ان يكون هو المدير المسيطر على كل شيء... وهذا من عوامل الفشل ايضا فمن هم دون المدير العام قد يرون الاخطاء امامهم ولا يخبرون بها المدير الاعلى.. لأنه اعطاهم اختصاصات غير قادرين على تنفيذها او يخبرونه بالاخطاء فلا يحرك ساكنا امامها.
ومن هنا يمكننا القول ان بين الفشل والنجاح شعرة اذا ادركها المدير الاعلى كان ذلك سببا في نجاح مشروعه ومؤسسته واذا غض الطرف عنها كان ذلك بداية للانهيار.
ويمكن ان نلخص السابق ونضيف اليه في الآتي:
عوامل النجاح وعكسها عوامل الفشل:
٭ ادارة واعية على بيان الغث من السمين.
٭ اعطاء الصلاحيات والاختصاصات بدقة وترك الامور للآخرين للابداع والتألق.
٭ الاستماع الى النقد البناء وبيان الاخطاء حتى التي تحدث من المدير الاعلى وليس الاستماع الى ما يحب سماعه المدير العام او المدير الاعلى فقط.
٭ المراجعة الدورية للقرارات التي تتخذ، ما يمكن حذفه وما يمكن اضافته.
٭ البعد عن القرارات العشوائية والانفعالية والمتسرعة والتي قد يظن انها لمصلحة العمل وهي في الحقيقة ضد مصلحة العمل.
٭ صاحب العمل ليس منزها عن الخطأ فعندما يخطئ يجب ان يستمع الى من يقول له اخطأت لا من يقول له اصبت على طول الخط «المنافقون يمتنعون».
٭ وجود التقارير المالية امام صاحب العمل بصورة دورية كي يكون اتخاذ القرارات على بينة وخطط مالية سليمة.
٭ دراسة السوق واحتياجاته والشفافية والصدق في التعامل مع العملاء.
٭ حسن التصرف في الاحتياطيات المالية المتوافرة لدى الشركة فالتصرف بعشوائية.. ليس له سبيل في النهاية الا نتائج قد تكون كارثية.
٭ يجب التفرقة بين الامنيات والطموحات وبين الواقع.. فكل منا له طموحات وأماني، ولكن يجب ان تكون هذه الطموحات متوافقة ومتناغمة مع الواقع لا تسبقه قيد أنملة.
٭ بث روح التعاون المثمر بين الجميع، ووجود لوائح تطبق على الكل بعدالة وشفافية.
أرجو ان تكونوا قد تبينتم الشعرة التي بين النجاح والفشل، والموضوع كبير، وأعتقد ان ما فات فيه بعض الخلاصة عن هذا الموضوع.