- التوجه نحو الاستدانة رغم عوائد 3% سنوياً للصندوق السيادي
- استثمارات الكويت في السندات العالمية بين 120 و150 مليار دولار
- الكويت ستدفع متوسط فائدة 3% وتحصل على 0.25% من السندات الأوروبية
- أتعاب البنوك الأجنبية قفزت 66% منذ عام 2014
- الدين العام سيرتفع لمستويات قياسية جديدة نسبة إلى الناتج المحلي
أحمد موسى
تقترب الكويت من اصدار أول سندات لها بالأسواق الدولية تقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال الأسابيع المقبلة، بهدف تمويل جانب من عجز موازنة العام المالي الحالي الذي ينتهي في مارس المقبل، والذي يقدر بنحو 9.6 مليارات دينار.
وستبدأ الكويت بحسب وكالة بلومبيرغ الاخبارية حملة لترويج تلك السندات في الولايات المتحدة الأميركية ولندن في الفترة من 5 إلى 12 مارس، وسط توقعات بأن يكون موعد الإصدار نهاية مارس المقبل بعد اختيار 3 بنوك عالمية هي سيتي غروب، وجيه بي مورغان تشيز الاميركيين، واتش اس بي سي البريطاني ليكونوا مديرين للإصدار، فيما اسندت إلى كل من شركة الوطني للاستثمار، ودوتشيه بنك الألماني وستاندارد تشارترد بنك البريطاني ادوارا استشارية في هذا الطرح.
استدانة رغم الفوائض
وستلجأ الكويت إلى الاستدانة من الأسواق الدولية رغم تمتعها بفوائض مليارية تراكمت على مدى السنوات الماضية التي تخطت فيها أسعار النفط مستويات 100 دولار للبرميل.
وبحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تقدر أصول الهيئة العامة للاستثمار الصندوق السيادي للبلاد رابع اكبر الصناديق العالمية بنحو 600 مليار دولار، فيما تقدر عوائد الصندوق سنويا بنحو 3% أي قرابة 18 مليار دولار.
وتقـــدر استثمـــارات الصندوق السيادي للكويت في السندات العالمية بين 120 و 150 مليار دولار، بعضها بعائد يبلغ 0.25% وهو ما يفتح باب للتساؤل عن طرح سندات لسد عجز الموازنة بعوائد تقارب 3%، في الوقت الذي تملك الكويت فيه سندات بعوائد لا تتخطى 0.5%.
وستتوجه الكويت نحو الأسواق الدولية في وقت تشهد فيه أسواق الدين العالمية زيادة في العوائد بسبب اضطرابات يشهدها الاقتصاد العالمي وهو ما سيرفع تكلفة الاقتراض على الكويت التي تأخرت كثيرا في طرح سنداتها خاصة مع إطلاق الفيدرالي الأميركي العنان لحقبة زيادة أسعار الفائدة خاصة مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة التي تتبنى إصلاحات ضريبية تحتاج معها إلى زيادة أسعار الفائدة بوتيرة أكبر.
أتعاب السندات
وستدفع الكويت ما بين 25 مليون دولار و30 مليون دولار (وذلك بافتراض عدم زيادة الرسوم والأتعاب مع بداية العام الحالي) رسوم وأتعاب للبنوك العالمية مقابل الاصدار المحتمل.
ومنذ منتصف عام 2014 الذي شهد فيه المنحني الهابط لأسعار النفط ولجوء العديد من الدول الخليجية إلى إجراءات لإصلاح ماليتها العامة من بينها طرح سندات، ارتفعت رسوم البنوك العالمية بنحو قياسي بلغ 66% فخلال مايو الماضي دفعت قطر لـ 10 بنوك نحو 19 مليون دولار أميركي او نحو 21 نقطة أساس في عملية إصدار سندات دولية تبلغ قيمتها 9 مليارات دولار مقارنة بـ 6 نقاط أساس موزعة على 6 بنوك في إصدار سابق لها.
وبحسب بيانات صادرة عن بنك جي بي مورغان فإن حصته من الرسوم المصرفية الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط ارتفعت إلى 9.2% في عام 2016 من 4.5% عام 2015.
تخمة أسواق الدين
وستواجه مساعي الكويت نحو اصدار سندات بقيمة 10 مليارات دولار في الأسواق الدولية لسد عجز الموازنة تكلفة أكبر حيث ان تسعير السندات في الأسواق الدولية يكون فوق السندات الأميركية المماثلة للشرائح التي ينوي طرحها وتلك السندات سجلت مستويات قياسية عند 2.6% وهي أعلى مستوى وصلت اليه منذ سبتمبر 2014.
وبالمقارنة مع السعودية التي كانت آخر الدول الخليجية المصدرة للسندات الدولية، فإن تكلفة الاقتراض الخاصة بسندات الكويت ستزيد بقيمة تتراوح بين 250 و300 مليون دولار وهذا في حال إذا استقرت الأسواق خلال الفترة المقبلة ولم يباغت المركزي الأميركي بزيادة جديدة قبل توجه الكويت الى الأسواق الدولية.
ويذكر ان تسعير السندات السعودية التي أصدرت في أكتوبر الماضي كانت لأجل 5 سنوات عند 160 نقطة أساس فوق السندات الأميركية المماثلة، لتأتي بحدود 3% والسندات لأجل 10 سنوات فجاءت عند 185 نقطة أساس، لتكون عند مستويات 3.6%، وفيما يتعلق بسندات الـ 30 عاما، فجاءت عند 235 نقطة فوق السندات الأميركية لتبلغ نحو 4.87%.
وبالإضافة إلى ذلك ستواجه الكويت منافسة في أسواق الدين بالتزامن مع النشاط الكبير لدول الخليج التي ارتفعت احتياجاتها التمويلية بسبب انخفاض أسعار النفط خلال العامين الماضيين.
وبحسب تقرير لوحدة الأبحاث التابعة لبنك الكويت الوطني دخلت جميع دول مجلس التعاون الخليجي أسواق السندات العالمية في العام 2016 ما عدا الكويت وذلك في محاولة من تلك الدول للتأقلم مع ضيق الأوضاع المالية وشح السيولة فيها لتبلغ إصداراتها سندات بالدولار 39 مليار دولار.
إذ أصدرت السعودية في الأسواق العالمية أول سنداتها بقيمة 17.5 مليار دولار بالإضافة إلى قطر بقيمة 9 مليارات دولار وعودة أبوظبي بعد غياب دام سبع سنوات وذلك بقيمة 5 مليارات دولار.
في الوقت نفسه قامت عمان باقتراض 4.5 مليارات دولار خلال العام والبحرين 2.5 مليار دولار.
وقف نزيف الاحتياطي
وبحسب مسؤولي وزارة المالية الكويتية فإن اللجوء إلى الاستدانة من الأسواق الدولية هو بهدف وقف السحب من الاحتياطي العام لتمويل عجز الموازنة، حيث تقدر وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الاحتياطي العام للبلاد بنحو 36 مليار دينار وتم السحب منه لتمويل عجز الموازنة في العامين الماضيين بجانب طرح سندات بالسوق المحلى بقيمة ملياري دينار.
وتأمل الكويت ان يساهم تصنيفها السيادي القوي من قبل وكالات التصنيف الثلاث في ان يمنحها تعسيرا اقل لسنداتها الدولية، إلا ان قطر التي تحمل تصنيفا سياديا أعلى من الكويت باعت آخر سندات بمتوسط فائدة 4% حيث باعت سندات لآجال خمس سنوات بسعر 125 نقطة أساس فوق سعر أدوات الخزانة الأميركية وإصدار سندات أجلها عشر سنوات بسعر 155 نقطة أساس بالإضافة إلى سندات أجلها 30 عاما بفارق 215 نقطة أساس.
وبالإضافة إلى ذلك فضلت قطر في الوقت الراهن تأجيل طرح سندات دولية إضافية بسبب تعافي أسعار النفط، إلى جانب انها لن تستخدم أصول صندوق ثروتها السيادي لسد العجز، لأن الإحجام عن ذلك يحقق للحكومة المزيد من الانضباط المالي.