Note: English translation is not 100% accurate
التجربة اليابانية نجحت في مواجهة الأزمة العالمية فلماذا فشلنا نحن؟!
25 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
طوكيو قدمت «الرد المضبوط» عبر 3 حزم تحفيز اقتصادي بأكثر من 200 مليار دولار
الشركات اليابانية أجرت عملية تنظيف داخلي وتحركت نحو خفض سريع للإنفاق الزائد وتسريح المديرين التنفيذيين
الكويت واجهت الأزمة بتحرك فردي ومنفصل للبنك المركزي في إطار واجبه وليس في إطار خطة شاملة
الأزمة عندنا كانت في الهلع الكبير غير المبرر الذي أصابنا وانعكس تراجعاً على قيم الأصول
كلفة العلاج في بدايات الأزمة لم تكن تتجاوز الـ 20 مليار دينار واليوم أصبحت الكلفة بعيدة المنال ولا يمكن حصرهاأحمد سمير
الحديث عن قدرة كل دولة على مواجهة الازمة المالية العالمية وتداعياتها في هذه الايام بعد مرور عام على اندلاعها لا ينتهي ولا يتوقف بعدما عاش العالم محبوس الانفاس في مواجهة ازمة مالية شرسة القت بظلالها على اقتصادات العالم كافة منذ نحو عام مضى. وقبل الخوض في استعراض كيفية مواجهتنا للأزمة نعرج قليلا على تفاصيل احدى التجارب الاقتصادية الرائدة في مواجهة المد الذي اعقب اندلاع الشرارة الاولى للازمة وهي تجربة اقتصاد اليابان التي تعد النموذج الاسرع خروجا من حالة الركود التي ضربت اصقاع العالم. إذ يعزو مسؤولو صندوق النقد الدولي امر الخروج السريع لليابان من نفق الأزمة الى ما أسموه بـ «الرد المضبوط» لطوكيو على الأزمة والذي تضمن 3 حزم تحفيز عالية الكلفة تجاوزت في بداية الأزمة نحو 73 مليار دولار اذ كان المركزي الياباني يضخ السيولة في البنوك يوميا على مدار شهور البدايات الأولى للازمة المالية العالمية ولم تكتف اليابان بذلك وانما أقرت في اعقاب الأزمة خطة تحفيز اقتصادي هي الأكبر في تاريخها بلغت قيمتها نحو 154 مليار دولار او ما نسبته 3% من الناتج المحلي الاجمالي لليابان وفي تبريره للخطة قال رئيس مجلس الوزراء الياباني ان الخطة الجديدة تهدف الى تجنب هبوط مطلق للاقتصاد الياباني بأي ثمن الى جانب تأمين وجود وظائف «من 1.4 إلى 2 مليون وظيفة في السنوات الثلاث المقبلة» وتعزيز النمو الاقتصادي لليابان في المستقبل. وفي التفاصيل تشير التقارير الى قيام الشركات اليابانية بإجراء عمليات تنظيف داخلي دقيق وتحركت نحو خفض سريع للإنفاق الزائد وتسريح المديرين التنفيذيين وغيره من الإجراءات الحاسمة للخروج المبكر من الأزمة.
وقد قام المركزي الياباني بضخ 30 مليار دولار في الأسواق في بدايات الأزمة المالية أعقبها بضخ 20 مليار يورو لتهدئة الأسواق اعقبها بضخ مليارين ونصف المليار دولار ثم 14 مليار دولار ثم 7.5 مليارات دولار ثم 15.6 مليار دولار وهكذا واصل المركزي الياباني جهوده لحفظ توازن السوق المصرفي والتجاري في اليابان.
وقد قامت اليابان كما يقول وزير السياسة الاقتصادية والموازنة الياباني يوشيما ساهاياشي بضخ أموال لكل منزل في البلاد لانعاش الاستهلاك وقدمت مساعدات لشراء السيارات ما انعش سوق السيارات الذي لطالما شهد أزمة طويلة وقد سجل إجمالي الناتج المحلي زيادة بلغت نسبتها 0.9%.
وإذا كان ذلك هو واقع الحال بالنسبة للنموذج الاقتصادي الياباني فكيف كان لدينا؟
يقول أحد المصادر الاقتصادية ان مواجهتنا للازمة المالية وتداعياتها لم تكن سليمة على الإطلاق بل إنها لم تنطو على أي حل يدخل ضمن الحلول التي تُوضح في مواجهة الازمات الكبرى.
وشبه ذلك الاقتصادي الوضع لدينا بالجندي الذي يملك جميع الاسلحة اللازمة لمواجهة أي عدو إلا أنه للأسف لا يستخدمها في الوقت المناسب.
ويقول المصدر متابعا: على الرغم ان الكويت ليست بلدا صناعيا إلا أن تأثير الازمة علينا كان متمثلا في الانخفاض الواضح في الطلب على المنتجات الصناعية ورغم ان الكويت تملك كل المقدرات التي تجعلها بمنأى كامل عن أي أزمات إلا أننا على العكس وجدناها تغوص في نفق الازمة رغم بعدها عنها وبعد معظم دول النفط بالمنطقة.
وبنظرة متأنية تجد أن انكشاف مؤسساتنا المالية على الخارج كان محدودا بل محدودا جدا ولكن ما حدث هو نوع من الهلع غير المبرر جعلنا ندخل ضمن دوامة الأزمة رغم اننا بعيدون عنها وقد تسبب هذا الشعور في تراجع قيم الأصول ومن ثم بدأت البنوك تكون أكثر تحفظا في الاقراض أو تجديد الاقراض. (ارتفعت مطالب البنوك على القطاع الخاص الى نحو 26.2282 مليار دينار في نهاية الربع الثاني من 2009 مقابل 25.8578 مليار دينار في نهاية الربع الأول محققة نسبة نمو ربع سنوي لم تتجاوز الـ 1.4%).
والحديث مازال على عهدة الراوي إذ يقول المصدر ان تكلفة علاج الازمة التي واجهت شركاتنا في بداية الأزمة لم تكن لتزيد على 10 أو20 مليار دينار في شكل ودائع لحساب الشركات وليست تكلفة مدفوعة وإنما هي مجرد دعم وودائع للبنوك بأسعار تشجيعية، والبنوك حينما تتوافر لديها الفائض النقدي لن تكون متحفظة كما هو عليه الحال هنا، أما مسألة انخفاض قيمة الأصول فترجع بالدرجة الأولى إلى قضية الهلع غير المبرر التي تحدثنا عنها واصابت السوق المحلي بكل قطاعاته.
أما إذا تحدثنا عن كلفة العلاج فقد أصبحت بعيدة المنال وارقامها لا يمكن حصرها بسهولة!
وفي مواجهتنا لتداعيات الازمة كان قانون الاستقرار المالي الذي بُذل في اعداده واصداره واقراره الجهد الكثير ولكنه للاسف يمكننا التأكيد بأن كل ذلك قد ضاع هباء، لأن القانون في أول ظهوره كان قادرا بالفعل على القيام بدور جيد ولكن للأسف فإن حالة التجاذب والشد التي سادت العلاقة بين المجلس والحكومة أفقدت القانون فائدته وعطلت الاستفادة منه، فالقانون على الرغم من كل الملاحظات التي شابته إلا أنه يظل افضل من لا شيء ويحقق بالفعل الاستقرار للسوق.
والدور البارز في مواجهة الازمة يعود الى البنك المركزي الذي بذل جهدا كبيرا في تهدئة الاوضاع في السوق المصرفي ومتابعة شركات الاستثمار ولكن للاسف كانت هذه جهودا فردية ومتفرقة لا تندرج تحت اطار خطة متكاملة تعمل في ظلها وزارات الدولة ومؤسساتها.
ويواصل المصدر حديثه، مشيرا الى ان الحكومة في مواجهتها للأزمة المالية لم تكن تختلف عن مواجهتها لأي أزمة أخرى، فقد بدت مترددة ولم تتخذ أي قرار للمواجهة، فالدولة ممثلة في وزارة المالية لم تتحرك لمواجهة الأزمة ربما للعمل وفق مبدأ «لا تعمل.. لا تخطئ».
ويختتم المصدر حديثه بأن الكويت مثلها مثل ذلك الجندي المدجج بسلاح لا يستخدمه فهي تملك أرصدة نقدية لا تقل عن 230 مليار دينار، ولديها احتياطي نفطي هو الرابع على مستوى العالم، ولديها ايضا شبكة مواصلات جيدة وسوق مصرفي متماسك وقوي وبنية تحتية متكاملة فيفترض بها ان تكون بلدا دون مشاكل، ولكن للأسف الواقع غير ذلك وهذه هي مواجهتنا للأزمة المالية بالمقارنة مع دول العالم التي عبرت أزمة حقيقية وليس أزمة هلع فقط.
وفي السياق ذاته، يقول مصرفي رفيع المستوى اننا في الكويت لم نواجه الأزمة حتى نقيمها ونقول انها صحيحة أو غير صحيحة، لقد كان علاجنا وقتيا ومؤقتا ونتيجة حدث وكان البنك المركزي هو المؤسسة الوحيدة التي بادرت بالتحرك في مواجهة الأزمة والذي احكم سيطرته ومظلته على القطاع المصرفي، وكان جهده واضحا وراء استصدار قانون ضمان الودائع الذي يعني الكثير للقطاع المصرفي في ذلك الوقت، حيث حال دون خروج أموال المودعين وإشاعة عدم الاستقرار في البلاد وتحرك «المركزي» كان واجبا وليس ضمن خطة متكاملة للعلاج.
واذا نظرنا الى قانون الاستقرار المالي نجد ان التأخر في اقراره قد أفقده أي نجاح اليوم، بل ان معظم الشركات فضلت عدم الدخول تحت مظلته حتى لا تنكشف جميع أوراقها امام الكل واذا قلنا ان القانون كان للعلاج فإن العلاج ينبغي ان يؤخذ وقت الحاجة اليه وفور تشخيص المرض وليس بعد كل هذه المدة.
لقد كانت الدولة بعيدة عن مؤازرة المتعثرين اذ كان يجب عليها تحريك عجلة المشاريع التنموية ولا يبقى الحديث عنها مجرد عناوين في الجرائد ووسائل الإعلام، وإنما واقع يتداوله الناس ويرونه ويدخل فيه كل من له قدرة ومصلحة ودور، انما للأسف الصراع السياسي عطل كل فرص التنمية وأصبح كل طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر.
ويقول المصرفي رفيع المستوى ان دول العالم المتقدم عرفت طريقها نحو الحل والعلاج للخروج السريع من الأزمة، ولكننا هنا لجأنا الى الترقيع والحلول الوقتية فقط.
وهكذا يتراجع بوضوح درجة تقييم مواجهتنا للأزمة المالية العالمية وتداعياتها بالمقارنة مع نماذج اخرى سواء في آسيا أو أوروبا أو أميركا، وكما يقولون فإن العبرة.. لمن يعتبر!