Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تحاور رئيس مجلس إدارة شركة الوسيط المالية ومدير الاستثمارات بشركة الاستثمارات الوطنية
25 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
المخيزيم: فقدان الشفافية وراء الصفقات غير المشروعة بالبورصة ومعالجة الانكشافات البنكية جاءت متأخرة
2010 عام ترتيب الأوراق وبوادر لانتهاء أزمة الشركات
«المركزي» امتص أزمة انكشافات البنوك بأقل أضرار ولعب دوراً أساسياً حتى أعاد البلاد إلى توازنها اقتصادياً
قانون الاستقرار المالي أظهر فشله بعدم استعانة الشركات به على الرغم من تعثرها
محمود فاروق على الرغم من المطالبات المستمرة بالاندماجات للشركات المتعثرة في عصر سمي بـ«الكيانات الضخمة»، الا ان ذلك فجر آثارا سلبية كتسريح الموظفين وتقليص المصروفات، وانخفاض معدلات الربحية المتوقعة لشركات، ذلك هو وصف رئيس مجلس ادارة شركة الوسيط المالية ومدير ادارة الاستثمارات المحلية بشركة الاستثمارات الوطنية فهد المخيزيم للوضع الاقتصادي للبلاد حيث كشف في حواره مع «الأنباء» عن العقبات التي واجهت الشركات خلال فترة الازمة قائلا: ان هناك العديد من البنوك غير ملمة بالجوانب القانونية لتمويل الشركات، لذا توجهت بعض الشركات للدخول تحت مظلة قانون الاستقرار مازالت تنتظر ردود البنوك، التي لا تنوي اقراضها على الرغم من مخاطبة البنك المركزي لمعالجة ازمة تمويل الشركات. ورأى ان قانون الاستقرار المالي بحاجة الى مزيد من التعديل والمرونة، خاصة في ظل عدم توجه اي شركة للاستعانة به واستمرار تعليق القانون بمجلس الامة. واكد ان خطوة الحكومة لمعالجة الازمة جاءت متأخرة، رغم ان دورها رئيسي في استقرار الامور الاقتصادية، وعليها اشراك القطاع الخاص لتصبح النظرة شاملة في معالجتها للازمة، والا ستنفد خيارات معالجة ازمة الشركات ويبقى امامها خيار واحد ألا وهو التصفية حفاظا على حقوق المساهمين. وقال في حديثه انه لا شك في ان القطاع المصرفي قطاع أساسي وحيوي طيلة عمره، على مستوى تأثيره على الاقتصاد، وبالطبع فإن الانكشافات التي ظهرت خلال الفترة الماضية سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، ناتجة عن عدم شفافية بعض البنوك في الافصاح عن حجم الانكشافات مما أثر تأثيرا كبيرا على السوق، وهذا ما رأيناه في نتائج بعض البنوك عن عام 2008، والتفاصيل في الحوار التالي:
بداية هل لك ان تصف الحالة العامة لسوق الكويت للأوراق المالية، وما رأيك حيال قرارات لجنة السوق الأخيرة بشأن نظام التداول السويدي الجديد؟
ما يحدث في البورصة حاليا هو نتاج التداولات والمضاربات التي حدثت خلال الفترة الماضية على مجموعة من الأسهم القيادية، وبالطبع، فإن السوق بين فترة وأخرى لابد ان تقوده محركات معينة، وهي التي تقود السوق خلال الفترة الحالية لاشك ان الأسهم التشغيلية ونتائج الأعمال التي بدأت تظهر من الأسهم الأساسية لها دور كبير في تحريك السوق، كما رأينا من بعض الأنشطة التي ظهرت على بعض الاسهم كسهم الوطني أو «بيتك» و«زين» و«أجيليتي».
ومن جهة أخرى، فان أمورا أخرى تدور داخل السوق من خلافات وأمور تتعلق بالتداولات وقد يكون هناك بعض التخارجات خلال الفترة المقبلة من قبل العديد من الشركات مما ينعكس بالايجاب على تداولات السوق، لذا فإن السوق من المتوقع ان يتحرك بإيجابية خلال الفترة المقبلة، ولاشك ان السوق صحح من وضعه خلال الفترة الماضية، والآن بدأ الوضع يستقر، واعتقد اننا الآن مقبلون على فترة انتعاش خاصة مع نتائج الربع الثالث، والتي تعتبر المؤشر الأساسي لاتجاه الشركات مع نهاية العام. واعتقد ان الأزمة الاقتصادية بدأ استيعابها على المستوى العام، وجميع الخطوات التي قامت بها الحكومة بدأت تظهر ثمارها، وقد نتفق أو نختلف مع بعض النقاط مثل قانون الاستقرار المالي وخلافه، والانتعاش الذي ظهر في الأسواق العالمية أخيرا انعكس على أسواقنا الخليجية والعربية، وكما نتمنى ان تكون خطة الحكومة وميزانيتها تأخذ منحى توسعيا ليكون هناك نشاط أعمال داخل البلد، وهذا ما لم يحصل حتى الآن، ونتمنى خلال الفترة المقبلة ان تكون الأمور أفضل.
وتعتبر الخطة التي وضعتها السلطات المالية مع قرارات البورصة فضلا عن التعديلات التي تمت على البيوع المستقبلية والأجل حددت نشاط السوق حيث كانت محركا أساسيا وأداة لسيولة نشاط داخل السوق، كما ان القرارات التقنينية التي اتخذتها بخصوص التسويات حدت من بعض الأنشطة السلبية، ومن مؤشرات السوق العامة يتضح لنا ان هناك نظرة تفاؤلية بوضع السوق وأدائه بصفة عامة خلال الفترة المقبلة.
اندماجات استثمارية
وماذا عن الاندماجات التي حدثت أخيرا بين العديد من الشركات وخاصة قطاع الاستثمار، فما رأيك؟
بلا شك ان الاندماجات بين الكيانات متشابهة الأغراض تفرز كيانات لها دور فاعل داخل السوق خاصة على المستوى الاقتصادي فهي خطوة للأمام تحسب للشركة التي تقوم بها، فالعصر الحالي يعتبر عصر الكيانات الكبيرة، فبعد الأزمة لن يكون لها دور كبير وفعال ومؤثر في الاقتصاد، فعلى الرغم من ان الاندماجات لها آثار سلبية كتسريح الموظفين من أجل تقليص المصروفات، الا انها لها تأثير إيجابي على الناتج المحلي للدولة أفضل، واعتقد اننا سنشهد مستقبلا اندماجات بين كيانات أخرى بالسوق المحلي، فالمدينة أعلنت أخيرا رغبتها في الاندماج مع «صروح»، وهناك شركات متشابهة الأغراض تتنافس تحت مظلة مجموعة واحدة، فمن باب أولى ان توحد جهودها تحت كيان واحد لتخدم في النهاية المصلحة العامة، فشركة الاستثمارات الوطنية لديها نفس الخطوة التي قامت بها ايفا خلال الفترة الماضية، حيث قامت الشركة بالتعاون مع بيتك وبيت التمويل الخليجي والأولى للاستثمار بدراسة عملية الدمج فيما بينهم حيث جار اتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك الأمر، وكانت تلك تعتبر بداية لخطوات الاندماج في الفترة الماضية، فالشركات متشابهة تقريبا في أغراضها، وهناك توافق بين الملاك حول الاندماج، وحاليا نقوم بالاجراءات.
هل يمكن ان تصف لنا الوضع الحالي لشركات الاستثمار ووضعها المالي وتوقعات عن استمراريتها للفترة المقبلة؟
كانت الأزمة بمثابة جرس انذار لجميع الشركات حيث اثر شح السيولة على نشاط الشركات عموما، والآن الشركات تقوم بعمل اعادة جدولة لقروضها ولكنها لا تستطيع العمل والتفاعل مع مكونات الاقتصاد، لذلك، الاندماجات وتوحيد الجهود له أثر إيجابي وقد يفتح لهم أيضا بابا للتمويل مع البنوك سواء المحلية أو الخارجية، فشح السيولة أثر كثيرا على المجريات، فالاندماج أحد المخارج الأخيرة للشركات.
والآن وجود الشركات التي ليس لها تأثير كبير في السوق لن يدوم طويلا، في حين ان الاندماج أسلم من خروج مجموعة شركات من السوق على شكل إفلاس أو عدم تكملة مسيرة بسبب عدم وجود التمويل بعد ان كان هذا الباب مفتوحا على مصراعيه للشركات.
واعتقد ان العقلانية تتمثل اليوم في الانتباه للوضع والتماشي مع الوضع القائم الذي يتطلب الاندماج وتوحيد الجهود.
ما رأيك في عدم استعانة الشركات المتعثرة بقانون الاستقرار وعدم اقرار هيئة سوق المال على الرغم من حاجة السوق الماسة له؟
لا شك ان هيئة سوق المال خلال الفترة الماضية ومع الحوادث التي مرت على سوق الكويت للأوراق المالية ازداد احتياجنا الى هيئة سوق مال لكي تقوم بتنظيم العمل من خلال وضع ضوابط وأنظمة، واعتقد اننا من أكثر الأسواق الموجودة التي تحتاج هيئة، خاصة اننا من الأسواق العريقة في دول الجوار والتي سبقتنا رغم الباع الكبير لنا في ذلك، فالهيئة تعتبر ضرورة ملحة، ولابد من التشاور مع جميع الأطراف، فالآن نسمع عن أكثر من قانون لهيئة سوق المال، مثلا قانون من وزارة التجارة، ومقترح من البورصة، وقانون آخر أوصت به د.أماني بورسلي، فأعتقد ان من المفترض تجميع هذه القوانين وطرحها للنقاش والبحث ويؤخذ الأفضل، وتأجيل هيئة سوق المال لن يخدم المصلحة العامة بل سيزيد الأمر سوءا في الفترة الحالية خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الذي نعاني منه.
أما فيما يتعلق بقانون الاستقرار المالي، فلا شك ان إقراره عن طريق المرسوم الأميري أعطى دفعة إيجابية للسوق، فعلى مستوى الثقة فقد كان دفعة كبيرة خاصة في ظهوره في مثل هذه الظروف، وكان من الممكن ان يخرج قانون أفضل من هذا الا ان السرعة والعجلة أفقدته العديد من النقاط المهمة، وأعتقد ان من الممكن تعديل القانون في اجراءات تطبيقه اذا لم يكن هناك بأس وكان يتماشى مع الواقع الموجود.
ولا توجد شركة حتى الآن دخلت تحت مظلة قانون الاستقرار الاقتصادي، مع المحاولات الكبيرة والمغريات التي تقدم، لكن البنوك متشككة، وشركات الاستثمار ليس لها استعداد ان يكون هناك تدخل في أعمالها كالجمعية العمومية وغيرها، حيث دعا ذلك الكثير من الشركات لجدولة قروضها من جديد، او ان تقترض من مصادر ثانية ولا تدخل تحت مظلة القانون.
ما رأيك في طريقة التدخل الحكومي بالأزمة نفسها؟
أعتقد ان الحكومة حاولت التدخل في الحد من الازمة بطريقة إيجابية، ولكن في البداية كانت هناك أصوات كثيرة تنادي بعدم تدخل الحكومة باعتبار ان القطاع الخاص يأخذ وضعه، ولكن عندما نكون في أزمات على مستوى محلي فلن تكون الأزمة كبيرة، ولكن دخلنا في أزمة طالت جميع دول العالم بما في ذلك الدول الأوروبية التي تمتلك نظما متقدمة، فتدخلت حكوماتها وحاولت حماية بعض القطاعات كقطاع صناعة السيارات وغيره، وأعتقد ان خطوة الحكومة جاءت متأخرة، رغم ان دورها رئيسي الى ان تستقر الأمور، ونحن نتكلم في أزمات استثنائية وليس في الأزمات التي تمر بين الفترة والأخرى والتي تعتبر عادية تستدعي من القطاع الخاص ان يعالج ظروفه بنفسه.
فالتدخل الحكومي خطوة في محلها، ولابد من إشراك القطاع الخاص لكي تكون النظرة شاملة، وإلا فسيكون الحل صعبا.
توقعات
ما توقعك للربع الأول من سنة 2010؟ وهل تعتقد انه سيشهد مزيدا من الأرباح؟
لا شك ان نتائج 2009 سيكون لها دور كبير في النتائج المالية لـ 2010، ولا أتوقع ان تكون 2010 سنة استثنائية، وانما سنة ترتيب أوراق مرة أخرى، وهي أفضل من سابقتها، ولا أقول بوادر انتعاش، وانما بوادر الانتهاء من الأزمة، هذا في النصف الاول، اما في النصف الثاني فقد نشهد بوادر انتعاش على مستوى مكونات الاقتصاد بشكل عام.
هل تعتقد ان غياب الشفافية كان وراء الأزمة التي شهدناها في الشركات او في مجالس اداراتها؟
أعتقد ان الشفافية قاعدة غير موجودة «لدينا»، وبالتالي فإن حدوث الأزمة بالحجم الكبير أدى الى كشف المستور وفتح غطاء الأخطاء على الشركات وأظهر الأمور كلها على مستوى السلطات المعنية، وأظهر ان من الضروري ان تنظر للامور بمنظار مختلف، واعتقد اننا بحاجة الى قوانين شفافية اكثر مما هو موجود، وقد كنا من قبل في مرحلة انتعاش اقتصادي ولم يكن احد يفكر في الاسوأ، والسبب هو غياب الشفافية، كما ان بعض القوانين التي تنظم عملية الافصاحات لها دور كبير، فقد رأينا شركات كبيرة لها ثقلها بالسوق، ووصلت الى مستويات متدنية بسرعة نظرا لغياب الشفافية، وقد يكون هناك سوء استغلال في بعض الاوضاع، او لم يوفقوا في امور معينة، فهذه الامور يجب ان تكون مكشوفة لملاك الشركات والاسهم سواء كانوا مستثمرين صغارا أو كبارا، ولكن للاسف هذه الامور لا يطلع عليها الا الملاك الكبار واعضاء مجلس الادارة، فالمفترض ان يكون الجميع على اطلاع بمجريات الامور في الشركة، ونحن فوجئنا بالكثير من الشركات التي صرحت بمشاريع كبيرة، وفي النهاية كانت تلك المشاريع ورقية ووهمية تم استغلالها بطريقة غير نظيفة لجمع الاموال، لذا أرى ان مسألة الشفافية وقوانين الافصاح لابد ان تتعدل وتتغير النظرة.
حدثنا عن انكشافات البنوك على الشركات المتعثرة وما تأثير ذلك على السوق المحلي؟
لا شك ان القطاع المصرفي قطاع اساسي وحيوي طيلة عمره، على مستوى تأثيره على الاقتصاد، وبالطبع فإن الانكشافات التي ظهرت خلال الفترة الماضية ناتجة عن عدم شفافية بعض البنوك في الافصاح عن حجم الانكشافات مما أثر تأثيرا كبيرا على السوق، وهذا ما رأيناه في نتائج بعض البنوك، حيث كان لها مخصصات غير مبررة بالنسبة لنا، اما بالنسبة لهم فقد كانت مبررة لسبب واحد هو ان الانكشافات كبيرة بالنسبة لهم، اما نحن كمستثمرين في السوق ليس لدينا اطلاع كامل على هذا الامر، وقد يكون هناك انكشافات اخرى، وقد يكون هناك بعض القروض السيئة الموجودة، ولم تظهر حتى الآن، والتي قد تظهر آثارها مع نهاية هذه السنة.
تشدد البنوك
لاحظنا استمرار بعض البنوك في تشددها لمنح القروض والتمويل، فهل سيستمر هذا الوضع؟
لا اعتقد ان ذلك سيستمر، فمن مصلحة البنك ان يفعل أدواته التمويلية بما لديه من فوائض مالية، وهذا التشدد جاء من البنك المركزي، ولكن الآن صارت العملية اختيارية في منح القروض، ونحن نسمع ان بعض البنوك صارت تقدم تسهيلات، ولكن سيكون هناك تشدد في التسهيلات المعطاة، وكذلك على الشركات التي ستمنح القروض والتمويل، بعد ان كانت الشركة في السابق تأخذ التمويل والتسهيلات مقابل ضمانات لا تغطي التمويل، اما في الفترة الحالية فإن شح السيولة مع وجود فوائض مالية لدى البنوك تريد استغلالها، ولكنها لا تستطيع التحرك دون ان تأخذ تعليمات من البنك المركزي الذي وضع ضوابط معينة للاقراض والتمويل وفي الوقت نفسه وضع عليها رقابة، واعتقد ان العجلة ستدور مرة اخرى، وستعود الامور الى ما كانت عليه، ولكن بطريقة مختلفة بعد ان ينقشع غبار الازمة تماما، وهذا الامر يتطلب وقتا.
دور «المركزي» في معالجة أزمة الشركات
قال المخيزيم ان البنك المركزي لعب دورا اساسيا ومحوريا خلال الأزمة الاقتصادية، واستطاع ان يحافظ على الوضع العام ويمتص الأزمة بأقل الأضرار، لكن يداً واحدة لا تصفق، فلابد ان تجتمع جميع المؤسسات المعنية لتقييم الوضع، وفي اعتقادي، فإن البنك المركزي قام بدور اساسي، وكان صمام امان للأزمة، لكن الأزمة كبيرة تفوق طاقته وإمكانياته.
توقعات ربحية القطاعات عام 2009
توقع فهد المخيزيم عدم امكانية نمو الأرباح في عام 2009 باستثناء الشهور الأربعة الأولى، حيث ان بعض المشاكل مع بعض العملاء أثرت على الوضع العام خاصة ان بعض العملاء لم يسددوا ولجأنا الى لجان التحكيم. وقال: ان هناك نموا متوقعا للعام 2010 بنسبة 20% مقارنة بـ 2008 و2009 ونحن محظوظون بعملائنا من شركات وأفراد، ولكن تركيزنا أكثر على الشركات، ونأمل الخير في نهاية العام.