قال تقرير بنك الكويت الوطني إن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح رفعت أسعار الفائدة في الربع الأول من 2017، فيما أعربت عن تفاؤلها حيال مستقبل الاقتصاد الأميركي، وأشارت إلى استمرار الرفع التدريجي في 2017.
وفهمت الرسالة على أن مجلس الاحتياط الفيدرالي أعطى الضوء الأخضر لتمديد ارتفاع الأصول ذات المخاطر بناء على الآمال بالقيام بالمزيد من التحفيز المالي، واحتمال ارتفاع مداخيل الشركات على خلفية انخفاض أسعار النفط على الرغم من ارتفاع الدولار.
وبدأت الأسواق الأسبوع الماضي بإرسال إشارات متباينة تحت التأثير المتواصل للسياسة الأميركية.
وبالفعل، تراجعت الأسهم وسندات الخزينة والدولار لتعكس بذلك تراجع التوقعات بشأن قدرة الرئيس دونالد ترامب على القيام بإصلاحات ذات معنى وفي الوقت المناسب، وعلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية بشكل كبير.
وعلى الرغم من الفشل الأول للرئيس، فان الاحتمالات الضمنية لارتفاع أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية لم تتأثر بشدة واستمرت في توقع ارتفاع أسعار الفائدة على المدى الأشهر الستة المثبلة. ويبقى استمرار الأساسيات الكامنة للاقتصاد الأميركي والنبرة الصقورية لمسؤولي المجلس الفيدرالي من دعائم الدولار القوي الذي شهدناه في السنوات الثلاث الماضية.
ومع اتضاح إمكانية عدم حصول الرئيس ترامب على الدعم الكافي لتمرير أول جدول أعمال كبير له، وهو إلغاء برنامج الرعاية الصحية الذي وضعه أوباما، واستبدال قانون الرعاية الصحية به، بدأت التوقعات بالتراجع وأثرت على اسواق الأسهم مع مرور مؤشر S&P 500 في منتصف الأسبوع بأسوأ خسارة له في يوم واحد في خمسة أشهر.
وعلى الرغم من أنه سيكون هناك وقت للرئيس لتمرير الإصلاحات الضريبية، والتي تعتبر موضوعا خلافيا، فإن بانتظاره العديد من العقبات. وإضافة لذلك، فإن الفشل في تمرير قانون الرعاية الصحية الأميركية يمكن أن يزيل الدعم الحالي للرئيس ويمكن أن يشجع معارضيه على تأجيل أو تخفيف أجزاء من برنامجه ساعدت على رفع الأسواق.
وأحد النقاشات الرئيسة الأخرى التي تلوح في الأفق سيكون قانون الميزانية، فالحكومة ممولة حاليا حتى 28 أبريل، وسيكون على الكونغرس في أميركا أن يعالج مسألة سقف الدين. وعلى صعيد السياسة النقدية، عزز رئيس احتياط شيكاغو، تشالز إيفانز، الرأي بأن البنك المركزي الأميركي لن يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة، لكنه أضاف أنه يحتمل إجراء المزيد من الرفع إذا ما ارتفع التضخم.
وإضافة لذلك، قال رئيس احتياط دالاس، روبرت كابلان، يوم الخميس إن على المجلس الفيدرالي أن يرفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين هذه السنة ويستمر في العمل على خطة لخفض ميزانيته تدريجيا.
وفي أوروبا، شدد عضو البنك المركزي الأوروبي، بيتر برايت، على أنه من السابق لأوانه التفكير في الخروج من السياسة النقدية التسهيلية، على الرغم من أنه ذكر أن الأمور في تحسن «ولكن مسار الارتفاع وبالتالي تطبيع التضخم ما زالا يعتمدان كثيرا على تحفيز السياسة النقدية». وأضاف أن «مسار التضخم الضمني ما زال ضعيفا بشكل ملحوظ» وأن هناك «تراجعا أكبر مما تظهره بيانات الوظائف».
وأخيرا في بريطانيا، قال عضو بنك إنكلترا، غرتجان فلييغي، إن التضخم قد لا يعني رفع أسعار الفائدة.
وأصاب فلييغي حماس صقور التضخم بالفتور بذكره أن الارتفاع الحالي في التضخم يعود بشكل كبير إلى انخفاض الجنيه الإسترليني، مشيرا إلى أنه حتى ولو ارتفع أسرع من المتوقع، فإنه غالبا سينخفض بعدها بأسرع من ذلك، ويحتمل ألا يكون له تأثير على السياسة.
ومن ناحية الصرف الأجنبي، يستمر الدولار بالتأثر في رفع سعر الفائدة الذي جاء دون التوقعات الأسبوع الماضي وكذلك بفشل الرئيس ترامب في الوفاء بوعوده الانتخابية.
وبدأ الدولار الأسبوع عند 100.370 وسرعان ما تراجع إلى أقل من مستوى 100، وبلغ أدنى مستوى له في 7 أسابيع عند 99.547، لينهي الأسبوع عند 99.760، وبدأ اليورو الأسبوع عند 1.0738 واستمر في الارتفاع ليبلغ أعلى مستوى له في 6 أسابيع عند 1.0825 يوم الثلاثاء عقب بيان الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا منه والدعم الذي لقيه من أرقام مديري الشراء التي جاءت أعلى من المتوقع.
ومن ناحية السلع، بقيت أسعار النفط تحت الضغط حتى مع التمديد المحتمل لخفض الإنتاج الحالي لأوپيك الذي رفع أسعار النفط، في حين أدى ارتفاع مخزونات الخام الأميركي إلى خفض الأسعار مع إنهاء خام برنت الأسبوع عند 50.80، وبالإضافة إلى ذلك، استمرت أسعار الذهب بالتقلب مع استمرار تردد المستثمرين وسط عدم اليقين السياسي الحالي.
النظام المالي الصيني يبقي "هشا"
اشار تقرير «الوطني» الى ان النظام المالي الصيني أظهر ضعف ومشاكل في السيولة. فقد ارتفع سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لسبعة أيام في الصين في منتصف الأسبوع بنسبة 5.5 %، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2014.
وكانت ردة فعل البنك المركزي الصيني سريعة، إذ إن بعض البنوك الصغيرة فشلت في سداد ديونها في سوق ما بين البنوك. وفي الأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي الصيني عددا من أسعار الفائدة في المدى القصير ليخفف من المخاطر المالية، واعتبر ذلك ردا على رفع أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية.
وستبقى أسعار الفائدة ما بين البنوك متقلبة في الأسبوع القادم، قبيل التقييم الربعي للبنك المركزي الصيني في أواخر مارس.
ورغم أن البيانات الأخيرة أشارت إلى أن مشكلة تدفق رأس المال إلى الخارج قد تراجعت في فبراير، فإن استمرار تطبيع أسعار الفائدة في أميركا سيطيل مشكلة تدفق رأس المال الصيني إلى الخارج، ليعزز بذلك التحديات التي تواجهها الصين في تنفيذ سياستها النقدية.