اعتبر تقرير الشال الاقتصادي أن عجز الموازنة العامة حقيقي كبير وخطر، ذلك خلافا لما يذكره أكثر من مصدر، وذلك مع انتهاء سنة مالية صعبة بعجز قدر بنحو 4-5 مليارات دينار.
فعندما تذكر رئيسة صندوق النقد الدولي عدم وجود عجز، مثلا، هي تفترض أن إضافة دخل الاستثمار وهو بحدود 3 إلى 4 مليارات دينار، إلى الإيرادات النفطية عند السعر السائد في تاريخ التصريح (نوفمبر 2015)، إضافة إلى الإيرادات غير النفطية وهي شحيحة، كاف لتغطية العجز في سنة مالية محددة.
بينما علم المالية العامة لا يعتمد الإيرادات العامة ما لم تكن مستدامة، أي ناتجة عن نشاط اقتصادي (ضرائب) وبيع النفط الخام ما هو سوى استبدال أصل عيني بأصل نقدي، والنفط ناضب أو عرضة للتقادم العلمي، والتقادم العلمي يعني ضعف الحاجة إليه وهبوط أسعاره، وهو ما يحدث حاليا.
ولو طبقت الكويت مبادئ المالية العامة، لأصبح العجز المالي الحقيقي ثلاثة أضعاف العجز المتوقع، أو نحو 12 مليار دينار، ولكنه أمر بات مستحيلا، ورئيسة صندوق النقد الدولي وفقا لتصريحها، إما أنها تظن أننا نفهم بديهيات التمييز بين المستدام من عدمه، وسنة مالية واحدة مجرد استثناء، أو أنها لا تهتم سوى بجمهور الراغبين في إقراضنا.
وفي الكويت، ومع حتمية زيادة النفقات العامة بمرور الزمن، ومع التغير السلبي الجوهري في أهمية النفط التقليدي، ومع الضغط إلى أدنى على كل من أسعاره وكمية إنتاجه، ومع توقعات دخول 400 ألف مواطن إلى سوق العمل خلال 15 عاما قادمة، لن يبقى احتياطي عام ولا احتياطي أجيال قادمة بحلول تلك المهلة، وسوف تبتلع فوائد وأقساط الديون هامشا كبيرا من الإيرادات العامة، وتترك ما لا يكفي ضرورات معظم الناس.
مثال على تطورات الأوضاع، ضاعفت دول الخليج الست حجم اقتراضها من السوق العالمي لتمويل عجوزاتها بنحو 15 ضعفا في عام 2016 مقارنة بمستوى قروضها عام 2015، وبعضها حاليا يفكر في بيع جزء من إنتاجه النفطي المستقبلي لتمويل عجوزاته الحالية.
5 مليارات دينار عجز الميزانية المتوقع لـ 2016/2017
اشار تقرير الشال إلى ان السنة المالية 2016/2017 انتهت الجمعة الماضي، وقدرت اعتمادات المصروفات، في الموازنة، بنحو 18.8 مليار دينار، وبلغت تقديرات جملة الإيرادات نحو 10.2 مليارات دينار، وقدرت الإيرادات النفطية منها بنحو 8.6 مليارات دينار، أي بما نسبته 84.2% من جملة الإيرادات، وقدرت الإيرادات غير النفطية بنحو 1.6 مليار دينار، وعليه، بلغ العجز الافتراضي، المتوقع في الموازنة، نحو 8.6 مليارات دينار، من دون اقتطاع نسبة الـ 10% من جملة الإيرادات، لصالح احتياطي الأجيال القادمة.
وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي، للسنة المالية 2016/2017 -من أبريل 2016 إلى مارس 2017-، نحو 44.7 دولارا، وهو أعلى بنحو 9.7 دولارات للبرميل، أي بما نسبته 27.7%، عن السعر الافتراضي المقدر في الموازنة والبالغ 35 دولارا للبرميل، وكانت السنة المالية الفائتة 2015/2016، قد حققت، لبرميل النفط الكويتي، معدل سعر بلغ 42.7 دولارا، أي أن معدل سعر برميل النفط الكويتي للسنة المالية 2016/2017 أعلى بنحو 4.7% عن معدل سعر البرميل للسنة المالية 2015/2016.
ويفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية للسنة المالية 2016/2017، بكاملها، بما قيمته 12.3 مليار دينار، أي أعلى بما نسبته 43% عن قيمة الإيرادات النفطية المقدرة في الموازنة، للسنة المالية، بكاملها، والبالغة 8.6 مليارات دينار، ومع إضافة نحو 1.6 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة الإيرادات المتوقعة، خلال السنة المالية بكاملها 13.9 مليار دينار.
ولو تحقق ذلك، وبافتراض صرف كل المقدر بالموازنة والبالغ نحو 18.9 مليار دينار، ومن دون اقتطاع ما يرحل لاحتياطي الأجيال القادمة لأنه أمر لا معنى له في حالة تحقق عجز يمول من الاحتياطي العام أو بالاقتراض بضمان احتياطي الأجيال القادمة، فإن العجز الفعلي قد يبلغ نحو 5 مليارات دينار.
ولكن رقم العجز قد يكون أقل، فقد يخفضه أي اقتطاع من النفقات المقدرة في الموازنة عند مراجعة النفقات الفعلية في الحساب الختامي. وفي كل الأحوال، ستستمر السنة المالية بتحقيق عجز حقيقي ومتصل وللسنة المالية الثانية على التوالي، ونتوقع له أن يستقر ما بين 4-5 مليارات دينار عند صدور الحساب الختامي.
24.6 % تراجعاً بالسيولة في مارس إلى 653 مليون دينار
ذكر تقرير الشال أن أداء شهر مارس كان أقل نشاطا من أداء شهر فبراير 2017، إذ انخفضت كل من مؤشرات القيمة والكمية وعدد الصفقات المبرمة وقيمة المؤشر العام (الشال). وبلغت سيولة البورصة في مارس الماضي نحو 653.4 مليون دينار، مقارنة بنحو 866.4 مليون دينار في فبراير 2017، أي تراجعت بنحو 24.6%، وبلغ حجم سيولة البورصة في الربع الأول (أي في 63 يوم عمل) نحو 2.7 مليار دينار، أي نحو 94.2% من مجمل سيولة عام 2016.
وبلغ معدل قيمة التداول اليومي للربع الأول نحو 42.9 مليون دينار، مرتفعا بنحو 3 أضعاف مقارنة بمعدل قيمة التداول للربع الرابع من عام 2016، ونحو 3.2 أضعاف مقارنة بمعدل قيمة التداول اليومي للربع الأول من عام 2015. ومازالت توجهات السيولة منذ بداية العام تشير إلى أن نصف الشركات المدرجة لم يحصل سوى على 3.4% فقط من تلك السيولة، ضمنها 50 شركة حظيت بنحو 0.2% فقط من تلك السيولة، و4 شركات من دون أي تداول.
أما الشركات السائلة، فقد حصلت 14 شركة قيمتها السوقية تبلغ 1.7% فقط من قيمة الشركات المدرجة، على نحو 21.3% من سيولة البورصة، وذلك يعني أن نشاط السيولة الكبير مازال يحرم نحو نصف الشركات المدرجة منها، وعلى النقيض يتوجه بشدة إلى شركات لا قيمة لها، وتلك حالة مرضية، لذا لم يكن من المستغرب ملاحظة ذلك الهبوط التدريجي في نشاط البورصة.