- 20 مليار دولار إصدارات سيادية خليجية بالربع الأول من 2017
- الكويت تستحوذ على نصف الإصدارات السيادية بالربع الأول
- 19 % ارتفاع سنوي في السندات الجارية إلى 381 مليار دولار
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن عوائد أدوات الدين العالمية تحركت ضمن نطاق ضيق خلال الربع الأول من 2017 إثر تعديل الأسواق لأوضاعها، وذلك ترقبا لآفاق مستقبلية أكثر تفاؤلا إضافة لارتفاع المخاطر السياسية، في حين تراجعت عوائد أدوات الدين الخليجية خلال هذا الربع.
من جهة أخرى، انتعشت الإصدارات في دول الخليج بقيادة أدوات الدين السيادية، بتصدر الكويت، كما ظلت الإصدارات العالمية قوية على الصعيد السيادي، الأمر الذي ساهم في تخفيف القيود على السيولة الإقليمية. ويتوقع أن يكون سوق أدوات الدين الأولي في منطقة الخليج قويا خلال 9 أشهر المتبقية من العام وخاصة في ضوء الحاجة لتمويل العجز الكبير في الموازنات.
حيث تم تداول السندات الحكومية المعيارية لأجل 10 سنوات ضمن نطاق 30-40 نقطة أساس خلال الربع الأول من 2017، باستثناء السندات الحكومية اليابانية، وذلك على الرغم من رفع «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في مارس الماضي، مستبقا بذلك كل التوقعات.
عوائد السندات
وأنهت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات الربع الأول من عند مستوى 2.4%. وكانت أغلبية التطورات التي شهدتها تلك الفترة مدفوعة بصفة أساسية بالأجندة السياسية للرئيس ترامب وقدرته على تنفيذ وعوده الانتخابية.
أما على صعيد عوائد السندات الخليجية، فقد شهدت تراجعا خلال هذا الربع مستفيدة من استقرار أسعار النفط وتزايد الإقبال على أداوت الدين المرتبطة بها. كما تراجعت عوائد أدوات الدين الخليجية المستحقة في 2021 بمعدل تراوح فيما بين 15 و35 نقطة أساس، وتراجعت عوائد السندات الكويتية المستحقة في 2022 بواقع 12 نقطة أساس منذ إصدارها بمنتصف مارس.
رفع الفائدة
هذا، وكان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هو البنك المركزي الوحيد بين البنوك الرئيسية الذي أقدم على تشديد سياساته المالية برفعه أسعار الفائدة مرة أخرى في الربع الأول من 2017، حيث قام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة المستهدفة بواقع 25 نقطة أساس إلى نطاق 0.75% - 1.00%.
وقامت البنوك المركزية الخليجية، باستثناء عمان، برفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس أسوة بالاحتياطي الفيدرالي. وجاءت تلك الخطوة في سياق مساندة ربط العملات الخليجية بالدولار.
وفي حالة الكويت شبه ارتباط الدينار بالدولار، أما في عمان، فتعد بذلك المرة الثانية التي تتجنب فيها السلطنة رفع أسعار الفائدة على الرغم من ربط عملتها بالدولار. إلا أن سعر إعادة الشراء (الريبو) للبنك المركزي العماني مستمر في الارتفاع، في انعكاس فعلي لرفع أسعار الفائدة.
الإصدارات الخليجية
ارتفعت إصدارات أدوات الدين لدول الخليج خلال الربع الأول من 2017 بصدارة الإصدارات السيادية مع ارتفاع أهمية تمويل الدين في أجندة الديون الإقليمية. وبلغ إجمالي الإصدارات 26 مليار دولار في الربع الأول من 2017، تماشيا مع المتوسطات الفصلية للعام 2016.
وكانت الإصدارات السيادية في الصدارة بقيمة 20 مليار دولار، والتي استحوذت الكويت على أكثر من نصفها. وقد نتج عن ذلك ارتفاع حجم السندات الجارية بنسبة 19% على أساس سنوي، حيث بلغت 381 مليار دولار.
كما شهد هذا الربع انتعاش الإصدارات السيادية الدولية، مع اتجاه كل من الكويت وعمان والبحرين نحو أسواق الدين في العملة الأجنبية لتغطية احتياجاتها التمويلية.
وتعد السندات الدولية التي أصدرتها الكويت هي الأكبر حجما بقيمة 8 مليارات دولار وبسعر تنافسي مقارنة بالإصدارات السيادية الخليجية الأخرى، حيث بلغ العائد على السندات لأجل 5 سنوات 75 نقطة أساس فوق سعر سندات الخزانة الأميركية (2.88%) واستحقاق 10 سنوات عند 100 نقطة أساس فوق سندات الخزانة (3.62%). ويعتبر هذا الهامش أقل من سندات أبوظبي والتي تمثل في وقتنا الحاضر «المعيار الذهبي» للسندات السيادية لدول الخليج. من جهة أخرى، أصدرت عمان سندات مقومة بالدولار بقيمة 5 مليارات دولار، في حين تطرقت البحرين لسوق السندات بإصدارات بلغت قيمتها 600 مليون دولار.
ويبدي المستثمرون اهتماما متزايدا بأدوات الدين الأجنبية لدول الخليج، ناهيك عن تزايد إلمامهم في المنطقة. ويشار إلى ان الطلب على السندات المطروحة يفوق المعروض بحوالي ثلاث إلى أربع مرات بما يعكس شدة إقبال السوق وجاذبية أدوات الدين الإقليمية.
إلى جانب ذلك، فإن معدلات مبادلة العجز الائتماني تعكس ثقة المستثمرين في المنطقة، مع تراجع المعدلات في كل دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتراوح بين 11 نقطة أساس (السعودية) و75 نقطة أساس (البحرين) في الربع الأول من 2017.
هذا، ويساعد انتعاش الإصدارات الدولية في السيطرة على قيود السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد شهدت السعودية أعلى معدل تحسن مع تراجع معدلات الفائدة بين البنوك السعودية لأجل ثلاثة أشهر بواقع 30 نقطة أساس في الربع الأول من 2017، وبواقع 65 نقطة أساس منذ إصدارها السيادي، وذلك على الرغم من رفع أسعار الفائدة بواقع 50 نقطة أساس.
أما بالنسبة لمعدلات الفائدة بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر لكل من البحرين والإمارات وقطر، فقد ارتفعت بمعدل تراوح فيما بين 15 و20 نقطة أساس خلال الربع، فيما يعد أقل بكثير من معدل رفع أسعار الفائدة بواقع 50 نقطة أساس.
وكانت إصدارات القطاع الخاص أفضل خلال هذا الربع، واستغل القطاع المالي على أسعار الفائدة المنخفضة (كوبون) في وسط بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة. وأضاف القطاع المالي إجمالي ديون بقيمة 5.1 مليارات دولار في الربع الأول من 2017 متفوقا بذلك على المتوسط الربع سنوي للعام 2016 البالغ 3.1 مليارات دولار. في حين بلغ إجمالي إصدارات القطاع غير المالي مليار دولار أميركي في الربع الأول من 2017.
ومن المتوقع أن تبقى إصدارات أدوات الدين الخليجية قوية خلال 2017، مع سعي الجهات المصدرة للاستفادة من بيئة أسعار الخصم العالمية المواتية وبدعم من تحسن أوضاع الاستدامة المالية.
هذا، وتبقى الاحتياجات التمويلية لدول مجلس التعاون الخليجي كبيرة وتقدر بحوالي 90 مليار دولار للعام 2017. وتتطلع السعودية لإصدار ضخم من الصكوك الدولية، في حين أصدرت شركة أرامكو شبه الحكومية مؤخرا صكوك في السوق المحلي بقيمة 3 مليارات دولار كخطوة أولى من خطة تمويل كبيرة.
في الوقت ذاته، تدرس دبي التطرق إلى أسواق الدين الدولية، إلا أن المخاطر العالمية المتمثلة في تنامي قوة الدولار والسياسة التشددية للفيدرالي الأميركي، بدافع من الشكوك المرتبطة بالسياسة الاقتصادية الأميركية، قد تؤثر بدورها على عوائد السندات الخليجية.