- خفض وتيرة الاعتماد على الاحتياطي لسد العجز بالعام المالي الجديد
- السحب من الاحتياطي لايزال في الحدود المسموح بها
- السعدون: لابد من حلول جذرية بعيداً عن الاعتماد على النفط
محمود فاروق
وصل الاحتياطي العام الى 85.8 مليار دولار بعد 5 سنوات من السحب والتي بدات في 2012/ 2013 عندما كانت قيمة الاحتياطي 151 مليار دولار لتتأكل 43% من قيمة الاحتياطي العام حتى نهاية العام المالي 2016/2017 المنتهي في مارس الماضي فاقدا 65.2 مليار دولار وذلك بحسب وثيقة حكومية اطلعت عليها «الأنباء».
وأظهرت البيانات ان سبب السحب من الاحتياطي العام يرجع إلى تمويل جزء من العجز المالي المحقق بجانب الاقتراض من البنوك المحلية عن طريق إصدارات السندات التي اصدرها بنك الكويت المركزي خلال هذه الفترة.
وأكدت المصادر ان الحكومة تنوي خفض اعتمادها على الاحتياطي العام في سد عجز الموازنة للعام المالي الجديد 2017 - 2018.
وكانت الكويت قد أعلنت عن تحقيقها عجز مالي في موازنتها لأول مرة منذ 16 عاما في نهاية موازنة 2015/2016 حيث قدر في وقتها بنحو 5.9 مليارات دينار.
وتحقق استثمارات صندوق الاحتياطي العام إيرادات سنوية تصل الى 9.5% في المتوسط وهو ما يزيد على معدل العائد على الاقتراض الخارجي بشكل مضاعف وذلك بحسب تصريحات رسمية سابقة.
وتوضح المصادر ان الدولة مستمرة في خطتها لسد عجز الموازنة من خلال الاقتراض المختلط – على حد قولها – أي انها ستستمر في السحب من الاحتياطي لعام بجانب الاقتراض المحلي والدولي، وذلك بغرض تخفيض تكلفة سد عجز الموازنة على الدولة.
وتشير المصادر إلى ان عمليات السحب من الاحتياطي مازالت في الحدود المسموح بها وان الدولة لم تستخدم الحد المسموح لها بالكامل حتى الآن، نظرا لاتباعها لخطة توازن في استخدام أدوات سد العجز المسموح بها وفق القانون الكويتي.
وكشف تقرير حديث أعدته لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية، أن جهات حكومية بالدولة تخالف القوانين والتعليمات المعمول بها في الدولة حيث تحتفظ بأرباحها بحجة القيام بمشاريع، ولم تقم بتحويلها للاحتياطي العام للدولة، الذي بدأ يستنفد - على حد قول التقرير البرلماني - نظرا للعجوزات التي حصلت في السنوات القليلة السابقة، والتي قد تحصل في المستقبل.
وفي موازاة ذلك يقول الخبير الاقتصادي جاسم السعدون ان المشكلة ليست في السحب من الاحتياطي العام أو الاقتراض حتى لو استمر ذلك لمدة عام أو عامين، فالعجز ليس قضية قصيرة الأجل، بل قضية طويلة الأمد ولابد من علاجه من جذوره.
ويضيف السعدون خلال حديثه لـ «الأنباء» انه لابد من علاج ابدي، لأن عملية السحب من الاحتياطي والاقتراض بمنزلة علاج مؤقت للمشكلة.
ويرى أن الدولة فقدت بسوء تدبيرها كثيرا من القدرة على التحكم في الإنفاق العام - وربطت مصيرها بمتغيرات سوق النفط الخارجة عن نطاق سيطرتها، والتحدي الحقيقي هو في استعادة المبادرة، أي القدرة على البناء، إلى جانب جهود إطفاء حريق انتفاخ النفقات.
ويشير إلى ضرورة البحث عن جدوى لمعالجة ارتفاع بند النفقات وزيادة الايرادات غير النفطية بدون الاقتراض أو سحب من الاحتياطي، مؤكدا على ضرورة علاج المشكلة بشكل مستدام وليس بشكل وقتي.
وتخضع أصول صندوق الاحتياطي العام وإيراداته لاستخدام الكويت على النحو الذي تقرره الحكومة عند العرض السنوي لميزانية الدولة على مجلس الأمة.
وصندوق الاحتياطي العام هو بمنزلة «أمين الصندوق» للدولة و«صندوق الاستقرار» فيها الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار. وصندوق الاحتياطي العام هو المستودع الرئيسي لكل إيرادات الكويت من العائدات النفطية والإيرادات الناتجة عن استثمارات صندوق الاحتياطي العام.
وبحسب القانون الكويتي فإنه يتم سنويا تحويل ما لا يقل عن 10% من جميع إيرادات الدولة بالإضافة إلى 10% من الدخل الصافي لصندوق الاحتياطي العام إلى صندوق الأجيال القادمة.
أما صندوق الأجيال القادمة فقد انشأ في عام 1976، وبموجب القانون، يتم تحويل ما لا يقل عن 10% من جميع إيرادات الدولة، بالإضافة إلى 10% من صافي دخل صندوق الاحتياطي العام، إلى صندوق الأجيال القادمة سنويا.
ويعاد استثمار جميع العائدات من استثمارات صندوق الأجيال القادمة مرة أخرى بموجب القانون، كما أن أي سحوبات مالية من صندوق الأجيال القادمة تتطلب إصدار تشريع خاص يجيز هذا السحب.