- خبراء دوليون: الفصل بين النفقات الحكومية والإيرادات النفطية يحفظ الاستقرار الاقتصادي
- إصلاح ضريبة الأرباح يزيد من الإيرادات الضريبية ويتيح المنافسة العادلة بين الشركات
- استمرار إصلاح دعم الطاقة يكفل إعادة توزيع رأس المال تجاه قطاعات أكثر كفاءة
محمود فاروق
قدم صندوق النقد الدولي ثلاث نصائح للكويت لتجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط والتي أثرت على اقتصادها.
ونصح «النقد الدولي» الكويت بتركيز الإصلاحات المالية على معالجة مواطن الضعف الأساسية في المالية العامة، والحد من الجمود في الموازنة من خلال تقليص تدريجي للدعم المقدم للوقود والكهرباء والسيطرة على فاتورة الأجور.
أما النصيحة الثانية فتتمثل في تنويع مصادر تمويل المالية العامة، وأكد الصندوق ضرورة أن يكون ذلك بالاعتماد على صندوق الاحتياطي العام، بجانب إصدار كميات مسحوبة من السندات المحلية، بجانب الحصول على بعض القروض الخارجية ما يخفف احتمالات مزاحمة القطاع الخاص في الحصول على ائتمان بينما يحافظ على هوامش أمان عالية من السيولة.
وتتمثل النصيحة الثالثة في دعوة الحكومة الكويتية إلى مواصلة إصلاحات سوق العمل والجهود المبذولة لدعم دور القطاع الخاص وأهمية تعزيز التنوع وتوفير مزيد من فرص العمل للمواطنين.
وتابع: يمكن قطع شوط طويل نحو تنويع الإيرادات بعيدا عن النفط من خلال استحداث ضريبة القيمة المضافة وضريبة على أرباح الأعمال وكذلك إعادة تسعير الخدمات الحكومية.
واجمع خبراء ماليون دوليون خلال حلقة نقاشية نظمها مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي تحت عنوان «التبعات الاقتصادية والاجتماعية لإصلاحات المالية العامة في الكويت والعالم العربي» على ضرورة مواجهة عجز الموازنة العامة من خلال تقليص النفقات الجارية وترشيد الدعوم اضافة الى العمل على زيادة ايرادات هذه الموازنات من خلال وضع نظم ضريبية عصرية.
واكدوا ان التحديات الاقتصادية العالمية والاضطرابات السياسية في المنطقة جعلت اصلاح المالية العامة للدولة ضروريا.
وقال مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط د.أسامة كنعان إن هذه الحلقة النقاشية تهدف الى تحفيز النقاش العام حول مستجدات القضايا الإقليمية والعالمية التي تعتبر محط اهتمام الجمهور وصناع السياسات في الكويت والعالم العربي.
واضاف ان موضوع إصلاح المالية العامة يكتسب أهمية متزايدة بالنسبة لعدد من البلدان العربية خصوصا في ضوء تزايد الضغوط الناجمة عن اشتداد النزاعات وتفاقم أزمة الهجرة واللجوء في المنطقة وانخفاض أسعار النفط ولاسيما في بلدان مجلس التعاون الخليجي.
إصلاح المالية
من جانبه، اكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي السنوية الى الكويت لتقييم الاوضاع الاقتصادية د.ستيفان روديه الحاجة لتنفيذ إصلاحات المالية العامة في الكويت لتحقيق ثلاثة اهداف عامة هي التقليص تدريجيا من عجز الحكومة واحتياجاتها التمويلية بالتزامن مع إيجاد حيز للاستثمارات المعززة للنمو على الأجل المتوسط.
وذكر ان الهدف الثاني هو التأكيد على اهمية ضمان استمرار الكويت في ادخار قسم كاف من ثروتها النفطية للأجيال القادمة في حين يرتكز الهدف الثالث على الفصل بين النفقات الحكومية وإيرادات النفط المتقلبة ما يساعد في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.
وقال إن الإيرادات الضريبية في الكويت تمثل بشكل استثنائي جزءا أصغر من المعتاد من إجمالي الإيرادات ولاسيما ان وجود خطط لتطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية على الإنتاج من شأنه أن يساعد على تنويع الإيرادات وتقليص حجم التعرض للمخاطر الناجمة عن تقلبات أسعار النفط.
واضاف ان إصلاح نظام ضريبة الأرباح يأتي عن طريق تخفيض معدلاتها المطبقة وتوحيدها ما يزيد من الإيرادات الضريبية ويخلق في الوقت نفسه بيئة تتيح المنافسة العادلة بين جميع الشركات العاملة في الكويت.
ضبط الانفاق
من جهته، اكد مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قطاع الاقتصاد الكلي بالبنك الدولي د.ايريك لوبورن الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود للبدء في تنفيذ إصلاحات المالية العامة ولاسيما مع شروع البلدان بضبط الإنفاق وتوحيده والتراجع عن الدعوم وتحجيمها تدريجيا وتعزيز إدارة المالية العامة.
وقال ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متأخرة عن اللحاق بركب مناطق نامية أخرى في العالم على صعيد العمل بسياسات قائمة على القواعد والأنظمة، اذ أدى غياب أطر المالية العامة المستندة إلى القواعد في البلدان المصدرة للنفط إلى تيسير الانتقال المباشر لآثار تقلبات أسعار السلع الأولية على الموازنة العامة.
أسعار الطاقة
بدوره، قال الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي د.شادي عبدالله ان دول المنطقة مطالبة بنزع الصبغة السياسية عن آلية تحديد أسعار الطاقة باستثناء عمان والإمارات والأردن التي تحولت مؤخرا نحو العمل بآليات التسعير التلقائي لمشتقات الوقود ولبنان والمغرب اللذين اعتمدا آليات التسعير السوقية.
واضاف ان الاثر الاقتصادي الذي قد ينجم عن الإصلاحات قد يكون كبيرا جدا، مؤكدا في الوقت نفسه أن إصلاح دعم الطاقة سيكفل على الأجل المتوسط إعادة توزيع رأس المال والعمالة تجاه قطاعات أكثر كفاءة في اعتمادها على العمالة والمهارات.
واشار الى ان دول مجلس التعاون الخليجي بامكانها تحقيق مكاسب حقيقية دائمة في مجال الدخل تصل إلى نحو 1.4% من إجمالي الناتج المحلي وذلك إذا تم رفع أسعار الطاقة محليا كي تصل إلى مستويات استرداد التكلفة.