قال تقرير صادر عن بنك قطر الوطني «QNB» ان نمو التجارة العالمية شهد تراجعا مطردا منذ الأزمة المالية في 2008، حيث انخفض لمستوى جديد في 2016، ولكن تشير البيانات الأخيرة إلى أن الاتجاه التنازلي المستمر في نمو التجارة العالمية قد بدأ في الانعكاس بنهاية 2016 وأوائل 2017، ونتوقع أن تتعافى التجارة العالمية في 2017، نظرا لانحسار العوامل التي أدت للتباطؤ، بالرغم من استمرار بعض المخاطر.
وظلت التجارة العالمية تتراجع، حتى بالمقارنة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقبل الأزمة المالية بالفترة من 2003 الى 2007، نمت التجارة العالمية بأكثر من ضعف معدل الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن انخفض هذا لاحقا إلى 1.4 مرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالفترة من 2011 الى 2015 و0.9 مرة فقط في 2016. وتراجع النمو الحقيقي للتجارة العالمية في السلع والخدمات من متوسط 8.5% سنويا في السنوات الخمس السابقة للأزمة المالية إلى 4.0% منذ الأزمة المالية خلال الفترة 2011-2015. وفيما بعد في 2016، وصل لأدنى مستوى له منذ 2009 بنمو نسبته 2.2% فقط.
ويعزى التباطؤ في نمو التجارة العالمية جزئيا إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي الذي اتخذ مسارا مماثلا. كما أدى تصاعد موجة الحمائية إلى مزيد من التباطؤ في نمو التجارة العالمية، ومنذ الأزمة المالية، أدخلت بلدان مجموعة العشرين قرابة 6 آلاف من التدابير التجارية الحمائية الجديدة.
في الآونة الأخيرة، في 2016، كان هناك سببان رئيسيان لضعف أداء التجارة العالمية، خاصة بالمقارنة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. أولا، كان الاستثمار ضعيفا في 2016. وثانيا، كان لانخفاض النفط في 2016 أثر سلبي على التجارة.
ويبدو أن آفاق التجارة العالمية أفضل بكثير في 2017، حيث تراجعت العوامل التي أعاقت نموها في 2016، فقد تحسنت التوقعات الاقتصادية العالمية مع ارتفاع معدلات النمو منذ أواخر 2016 مما أدى لزيادة في التوقعات المجمع عليها لعام 2017. وانتعش الاستثمار في الولايات المتحدة في نهاية عام 2016 وأوائل عام 2017، وفي الصين، تباطأ التحول إلى الاستهلاك في أواخر عام 2016، حيث استخدمت السلطات الاستثمار لتحفيز الاقتصاد.
ومع ذلك، يمكن لعدد من المخاطر أن يعوق انتعاش التجارة العالمية. ففي حال ثبت أن الانتعاش في الناتج المحلي الإجمالي العالمي لن يستمر طويلا، فإن التجارة العالمية ستعاني أيضا. وهناك تطوران رئيسيان يمكن أن يسرعا من تزايد الحمائية.
أولا، أدت سياسة «أميركا أولا» التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالفعل إلى تخلي مجموعة العشرين عن التزامها تجاه مكافحة الحمائية في بيانها الصادر في مارس، ويمكن لتلك السياسات أن تؤدي إلى مزيد من التدابير الحمائية.
ثانيا، قد يؤدي الفشل المحتمل لمفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى الإضرار بالتجارة في أوروبا. ومع ذلك، يرجح أن تصمد التجارة العالمية أمام جهود الحمائية بسبب ترابط سلاسل الإمداد العالمية، والعضوية الواسعة في منظمة التجارة العالمية التي توفر الدعم القانوني للتجارة، ووجود اتفاقات تجارية إقليمية كبيرة.