آدم تشاليز - رئيس قسم أبحاث القطاع العقاري البريطاني لدى «جيه إل إل»
بعد أكثر من عام من مواجهة بعض الحقائق غير المريحة بشأن ضعف السوق، يوجد الآن تغير جدير بالملاحظة في سوق الوحدات السكنية المميزة في لندن. وأود أن أقول هنا إنه توجد علامات على مرور السوق بنقطة تحول.
انخفضت المعاملات ووصلت إلى أدنى مستوياتها ورغم تركيز وكلاء العقارات على إعطاء تفسيرات شجاعة للأمور، فإن الحقيقة هي أن السوق كان في حالة صعبة للغاية في أغلب عام 2016.
وهناك حجج تم الإعداد لها بشكل جيد حول تغييرات رسوم الدمغة المفروضة على العقارات عالية القيمة ومشتريات المستثمرين، والتي كانت ذات تأثير سلبي غير متناسب على الأسواق المميزة ولاسيما المساحات الجديدة المبنية.
ويود الجميع معرفة الآثار السوقية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وحقيقة الأمر أن سوق الوحدات السكنية كان ورغم معاناته لا يزال يتلقى الضربات والصدمات.
وعلى الرغم مما سبق، لا ينبغي أن نغفل أنه بالرغم من النداءات بوجود فائض كبير في المعروض وسط لندن، لم يتم إنجاز سوى 110 وحدات في المناطق السكنية المميزة العام الماضي. كما لم يبع على الخريطة سوى عدد أكبر من ذلك بقليل.
وأستطيع أن أجد عشرات المقالات الأسبوع الماضي وحده تروج لأرقام مماثلة بهدف إبراز الأوضاع الصعبة التي وجد السوق نفسه فيها.
لكنني أرى شيئا آخر، فعدم إنجاز المشاريع والأهم من ذلك عدم بيع المباني الجديدة، يعني عدم وجود منتج ثانوي يرفع قيمة الأسعار عندما يتحسن الطلب.
كما ان انخفاض عدد الوحدات المباعة على الخريطة يعني عدم وجود تمويل تطويري لضمان الموجة القادمة من المشاريع. وبعبارة أخرى، فإن غياب المبيعات اليوم يعني غياب إنجاز المشاريع في الغد.
وفي هذه الأثناء، تجري عملية إعادة التسعير، المرادف الذي أفضله لهبوط الأسعار، بخطى ثابتة. ومما لا يمكن إنكاره أن العديد من المطورين قد استطاعوا أن يظلوا متشبثين بعصر الديون الرخيصة.
ولا تعكس مؤشرات الأسعار في عناوين الصحف بكل تأكيد الحد الأقصى للحوافز والمغريات التي يتم استخدامها لدعم زخم المبيعات الواهن.
ولكن إذا قلنا جدلا ولغرض تسهيل الحساب أن الأسعار قد تراجعت بنسبة 10% للعقارات المميزة، فإن هذا يوفر مساحة لضبط السوق وهو ما تم بالفعل.
ولكن هذه ليست القصة كاملة. فضعف الجنيه الاسترليني يعني أن المشترين في هذا السوق الدولي يشهدون انخفاضات أكبر في الأسعار قاربت 25% خلال 18 شهرا الماضية للعملات المربوطة بالدولار. فهل تتذكرون آخر مرة شهدنا فيها تصحيحات بهذا الحجم في أسعار العقارات المميزة؟ كان ذلك في عام 2008 /2009.
وهل تتذكرون الآن ما حدث منذ منتصف عام 2009؟ لقد بدأ الارتفاع الاستثنائي غير المسبوق في القيم الرأسمالية للعقارات المميزة، التي وصله معدل نموها السنوي لذروته مسجلا 24% في الربع الأول لعام 2010 وشهد السوق تعافيا سريعا لم يكن أحد يتوقعه.
ولكن لا تغمرك الحماسة لذلك. فأنا لن أكون الصوت الوحيد المتفائل وسط جميع هذه الآراء السلبية.
لكنني سأخاطر وأقول إنه بالرغم من طول الطريق، فبعد فترة الهدوء التي تعقب شهر رمضان والصيف ستجد أسعار العقارات المميزة مستقرة. وما سيحدث من بعد ذلك ستمليه مجموعة كاملة من عوامل السوق المحلي والدولي والعوامل الجغرافية السياسية. فالطلب موجود وفي نقطة معينة سيجتمع هذا الحشد من العوامل لتوجيه الاهتمام.
وهناك مجموعة من المشاريع التي سيتم الكشف عنها بالسعر المناسب لاستيعاب هذه المجموعة الأولى من المشترين. إن الطلب الزائد هذا ليس خطأ، لكنه ليس في صورة مشاريع ملتزم بها حتى الآن.
وأنا لا أزال بعيدا عن تعديل توقعات أسعارنا الآن. ولكن النقص في المنتجات عالية الجودة المتوافرة حاليا قد يوفر دعما كافيا للأسعار المنخفضة لنرى حجم المبيعات في وسط لندن وهو يعاود الصعود.
أضف إلى ذلك خلق فرص العمل، والمساهمات المنصوص عليها في المادة 106 من قانون تخطيط المدن والقرى - بما في ذلك المساحات المخصصة للإسكان الميسر الجديد - وسيكون لدينا شيء يستحق الإعلان والحديث عنه بشكل أكبر من مجرد تناوله في مقالات موجزة.
وأنا شخصيا أتطلع إلى بعض التعليقات الإيجابية على سوق الوحدات السكنية في وسط لندن في المستقبل القريب. وسواء شئنا أم أبينا، فإن سائر أنحاء لندن تحتاج إلى ذلك.