محمود عيسى
قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني في تقرير أن الفجوة في الأرباح بين البنوك الأميركية من جهة والبنوك العالمية من جهة اخرى ستتسع على مدى 12 إلى 18 شهرا المقبلة في ضوء استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، مقابل تدنيها باستمرار او حتى تحولها الى سلبية في أوروبا واليابان مما يزيد من ضغوط الربحية على البنوك.
وقال نائب الرئيس ومسؤول الائتمان في الوكالة ميشال روهر في التقرير الذي صدر بعنوان «تباين أسعار الفائدة سيوسع فجوة الربحية بين البنوك الاميركية ونظيراتها العالمية» انه يتوقع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة بشكل مطرد خلال عامي 2017/2018، الامر الذي يتيح للبنوك الاميركية تحقيق فوائد أعلى على أنشطة الإقراض والاستثمار في الأوراق المالية، وبالتالي «فإننا نتوقع أن تظل أسعار الفائدة منخفضة جدا في أوروبا في عامي 2017 و2018، ومن المرجح أن تتعاظم ضغوط الربحية نتيجة لذلك».
ومضت الوكالة الى القول ان معدلات الفائدة المتصاعدة ستوفر الدعم لصافي هوامش الفائدة والدخل لدى البنوك الأميركية بسبب ارتفاع نسبة الأصول ذات الفائدة المتغيرة والمعدلات المتغيرة إلى حد كبير في الميزانيات العمومية للبنوك الأميركية التي تسهم في تعزيز إيراداتها وربحيتها.
علاوة على ذلك، فإن معظم القروض التجارية بشكل عام مربوطة بأسعار الفائدة المتبادلة بين بنوك لندن (لايبور) لمدة شهر واحد و3 أشهر، وبالتالي فإنها تتفاعل بشكل كبير مع التغيرات في أسعار الفائدة قصيرة الاجل.
واوضحت «موديز» ان استمرار إعادة تسعير القروض، في سياق تكاليف التمويل التي ليس امامها مجال يذكر لمزيد من التخفيض، سيزيد من الضغوط على الربحية بالنسبة للبنوك الأوروبية.
وتعتبر المصارف التي يمثل صافي إيرادات الفوائد نسبة مئوية عالية من إيراداتها، ونسبة ضئيلة من التمويل الاجمالي، والتي تعتبر حساسة تجاه الفوائد، كالمصارف الصغيرة والإقليمية في ألمانيا وسويسرا، هي الاكثر عرضة لمخاطر كبيرة.
وقال روهر ان البنوك الأوروبية التي تعتمد على حصة كبيرة من تمويل الودائع الاسرية وحصة كبيرة من الإيرادات من صافي دخل الفوائد ستكون أكثر عرضة لضغوط الربحية، ويعزى ذلك إلى أن قدرات هذه البنوك على دفع أسعار فائدة منخفضة للغاية أو سلبية لمودعيها من غير الشركات ستتعرض لقيود متزايدة مما يؤدي إلى تسارع الضغوط على صافي دخل الفوائد لهذه البنوك.
وانتهت الوكالة في ختام بيانها الى القول انه عندما ترتفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في أوروبا في نهاية المطاف، وهو السيناريو الذي تتوقعه موديز حاليا للنصف الأول من العام 2019، فإن بعض البنوك المكشوفة على أصول طويلة الأجل ذات سعر دخل ثابت ستواجه هزة في الارباح لأن تكاليف تمويلها سترتفع بسرعة أكبر بكثير من أسعار الإقراض التي تتقاضاها، وتضيف الوكالة ان بنوك الادخار والمصارف التعاونية الألمانية، والمصارف الكانتونية والإقليمية في سويسرا ستكون أكثر عرضة لانعكاس اتجاهات أسعار الفائدة.
وفي اليابان أيضا، ستستمر سياسة اسعار الفائدة السلبية في الضغط على ربحية البنوك المحلية لأن الاسعار السالبة ستضر بصافي دخل الفوائد لدى البنوك، لأن هذا البند يمثل مصدرا رئيسيا لإيرادات البنوك اليابانية وبنسبة تبلغ 68% من إجمالي إيراداتها.