قال تقرير الشال الاقتصادي انه مع انتهاء مايو 2017 يكون قد انتهى الشهر الثاني من السنة المالية الحالية 2017/2018، حيث بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي في ذلك الشهر، نحو 48.4 دولارا للبرميل، منخفضا دولارين للبرميل، أي ما نسبته 4% عن معدل أبريل البالغ نحو 50.4 دولارا للبرميل.
وهو يزيد بنحو 3.4 دولارات للبرميل، أي بما نسبته 7.6%، عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 45 دولارا للبرميل، وأيضا يزيد بنحو 13.4 دولارا عن معدل سعر البرميل الافتراضي للسنة المالية الفائتة البالغ 35 دولارا.
وكانت السنة المالية الفائتة 2016/2017، التي انتهت بنهاية مارس الفائت، قد حققت، لبرميل النفط الكويتي، معدل سعر، بلغ نحو 44.7 دولارا، ومعدل سعر البرميل لشهر مايو 2017 أعلى بنحو 8.3% عن معدل سعر البرميل للسنة المالية الفائتة، ولكنه أدنى بنحو 22.6 دولارا للبرميل عن سعر التعادل للموازنة الحالية البالغ 71 دولارا وفقا لتقديرات وزارة المالية وبعد اقتطاع الـ 10% لصالح احتياطي الأجيال القادمة.ويفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية في مايو، بما قيمته مليار دينار، وإذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما -وهو افتراض، قد لا يتحقق- فمن المتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة، للسنة المالية الحالية بمجملها نحو 12.7 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو مليار دينار عن تلك المقدرة في الموازنة للسنة المالية الحالية، بكاملها، والبالغة نحو 11.7 مليار دينار.
ومع إضافة نحو 1.6 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة، للسنة المالية الحالية نحو 14.3 مليار دينار. وبمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات البالغة نحو 19.9 مليار دينار، فمن المحتمل أن تحقق الموازنة العامة للسنة المالية 2017/2018 عجزا، تراوح قيمته ما بين 5 و6 مليارات دينار، ولكن رقم ذلك العجز يعتمد أساسا على معدل أسعار النفط وإنتاجه، لما تبقى من السنة المالية الحالية، أو نحو 10 شهور قادمة.
والعجز، أيا كانت قيمته، تأكيد بداية مخيفة لحقبة قادمة، فكل المؤشرات توحي بضعف سوق النفط في المستقبل، وكل المؤشرات توحي بغياب الحصافة والقلق الموضوعي على مستقبل البلد لدى إدارته العامة، ويكفي نظرة على نحو 15 مشروعا نيابيا شعبويا، إما أنها أقرت، أو أنها في الطريق. وذلك تعجيل مطرد في بلوغ مرحلة اللاعلاج، نتيجة عدم استدامة المالية العامة، ومعها اقتصاد يعتمد كليا على المالية العامة، وبفقدانها، سيوضع استقرار البلد على المحك.
السيولة تتوجه إلى شركات لا قيمة لها
أشار تقرير الشال الاقتصادي الى استمرار الانحسار في أداء البورصة خلال مايو، بالمقارنة مع أبريل 2017، إذ انخفضت كل من مؤشرات القيمة والكمية وعدد الصفقات المبرمة وقيمة المؤشر العام (الشال)، وكذلك انخفضت المؤشرات الثلاثة للبورصة.
وبلغت سيولة البورصة في مايو 2017 نحو 300.7 مليون دينار، مقارنة بنحو 517.5 مليون دينار في أبريل 2017، أي انها تراجعت 41.9%، وبلغ المعدل اليومي لشهر مايو نحو 13.1 مليون دينار، منخفضا عن أبريل 49.5%، لكنه ارتفع 16.9% عند مقارنته مع مايو 2016.
وانخفض عدد الشركات المدرجة في البورصة خلال الشهر من 177 شركة إلى 165 شركة (حيث انتقلت 11 شركة من السوق الرسمي إلى السوق الموازي، وانسحبت الشركة الكويتية للمسالخ من الإدراج).
وبلغ حجم سيولة البورصة في خمسة أشهر (أي في 106 يوم عمل) نحو 3.523 مليارات دينار، وبلغ معدل قيمة التداول اليومي نحو 33.2 مليون دينار، مرتفعة بنحو 2.9 ضعف مقارنة بمعدل قيمة التداول اليومي لعام 2016، ونحو 2.6 ضعف مقارنة بمعدل قيمة التداول اليومي للشهور الخمسة الأولى من عام 2016.
ولازالت توجهات السيولة منذ بداية العام تشير إلى ان نصف الشركات المدرجة لم يحصل سوى على 4% فقط من تلك السيولة، ضمنها 50 شركة حظيت بنحو 0.4% فقط من تلك السيولة، وشركتان من دون أي تداول.
أما الشركات السائلة، فقد حصلت 15 شركة قيمتها السوقية تبلغ 1.7% فقط من قيمة الشركات المدرجة، على نحو 24% من سيولة البورصة، ذلك يعني أن نشاط السيولة الكبير لا زال يحرم نحو نصف الشركات المدرجة منها، وعلى النقيض، يتوجه بشدة إلى شركات لا قيمة لها، وتلك حالة مرضية ربما كانت سببا رئيسيا في الانحسار المستمر للسيولة.
خسائر متفاوتة لأسواق الخليج في مايو
أوضح تقرير الشال الاقتصادي ان أداء الأسواق في شهر مايو الماضي كان مائلا قليلا للأداء السالب، حيث حققت 8 أسواق من أصل 14 سوقا خسائر، بينما حققت 6 أسواق مكاسب، والحصيلة كانت استمرار بقاء 9 أسواق في المنطقة الموجبة كما كان الحال في نهاية أبريل، أي أنها أسواق حققت مكاسب مقارنة بمستويات مؤشراتها في بداية العام الحالي، مما يعني استمرار بقاء 5 أسواق في المنطقة السالبة.
أعلى الخسائر حققها سوق دبي بفقدان مؤشره 2.2% في مايو، ثم سوق أبوظبي ثانيا بفقدان مؤشره 2.1%، والسوق السعودي ثالثا بفقدان مؤشره 2%، وبشكل عام حققت كل أسواق الخليج السبعة خسائر متفاوتة خلال الشهر، وكان ذلك هو السبب الرئيسي في ميل أداء أسواق العينة إلى السالب.
ولازالت خمسة من أسواق الإقليم، وهي كل الأسواق الخاسرة منذ بداية العام الحالي، وعمق أداء شهر مايو خسائرها. وأحد المبررات الرئيسية لتردي أداء أسواق الإقليم، كان انفجار خلافات جوهرية كامنة بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي خلال الشهر، أدت إلى حرب إعلامية، وتلك إضافة خطرة إلى عنف الأحداث الجيوسياسية في الإقليم.
واستمر سوق البحرين وبورصة الكويت في المنطقة الموجبة، أي لازالتا محققتين لمكاسب مقارنة بمستوى مؤشريهما في بداية العام الحالي، ولكنهما مستمرتان في استهلاك طبقة الشحم في المؤشرين الناتجة عن الأداء الموجب للربع الأول من العام الحالي.
على النقيض، حقق 6 من أصل 7 أسواق ناضجة وناشئة مكاسب في شهر مايو، أعلاها حققها السوق البريطاني بإضافة 4.4% إلى مؤشره، ليعزز موقعه في المنطقة الموجبة بعد أن كان على حافتها في نهاية شهر أبريل الفائت.
ثاني أكبر الرابحين كان السوق الهندي الذي أضاف مؤشره 4.1% في شهر واحد، لتبلغ مكاسبه منذ بداية العام الحالي نحو 17%، ويحتل صدارة الأسواق الرابحة في الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي. وثالث أكبر الرابحين كان السوق الياباني الذي أضاف 2.4% في شهر واحد ليعزز وجوده في المنطقة الموجبة بمكاسب بنحو 2.8% منذ بداية العام، وكان أيضا على حافة المنطقة الموجبة في نهاية شهر أبريل.