تابعت منظمة «أوپيك» وشركاؤها منذ إبرام اتفاق خفض الإنتاج في أواخر نوفمبر، أعمال النفط الصخري في الولايات المتحدة عن كثب، والتي رأت أنها تتسبب في زيادة الإمدادات العالمية وتقويض جهود إعادة التوازن في السوق.
لكن على مدار الأشهر الثلاثة الماضية توصلت المنظمة لحقيقة أخرى هي أن العضوين اللذين تم استثناؤهما من الاتفاق «ليبيا ونيجيريا» قد عرقلا أيضا جهودها بسبب زيادة إنتاجهما بشكل كبير، بحسب تقرير لموقع «أويل بريس»، وأشارت تقارير إخبارية مؤخرا إلى نظر المنظمة في إمكانية تقويض إنتاج البلدين.
حقائق حول إنتاج البلدين
ويقول التقرير إنه ربما يكون الحد من إنتاج ليبيا ونيجيريا الآلية الوحيدة المتبقية في جعبة «أوپيك» للسيطرة على جانب العرض، ومع ذلك يرى محللون أن المنظمة أخطأت حينما لم تضع حدا أقصى لإنتاج البلدين.
ووفقا لمسح أجرته «إس آند بي جلوبال بلاتس»، بلغ إنتاج ليبيا النفطي 810 آلاف برميل يوميا خلال يونيو بارتفاع قدره 80 ألفا مما كان عليه في مايو، وهو أعلى مستوى منذ 2014.
ويتجه إنتاج ليبيا من الخام إلى بلوغ مليون برميل يوميا بحلول نهاية يوليو الجاري، وتعتزم مؤسسة النفط الوطنية زيادة الإنتاج إلى 1.32 مليون برميل يوميا بنهاية هذا العام.
وبالنسبة لنيجيريا، ارتفع الإنتاج إلى 1.78 مليون برميل يوميا خلال الشهر الماضي، بزيادة قدرها 50 ألف برميل يوميا عن مايو، وفقا لبيانات «بلاتس».
وارتفع الإنتاج الإجمالي للبلدين معا بمقدار 380 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي، مقارنة بالمستويات المسجلة خلال أكتوبر من العام الماضي.
ويشير الاستقرار النسبي الذي تحظى به البلدان في الوقت الحالي إلى احتمال تواصل الزيادة في إنتاجهما خلال الأشهر المقبلة، ووفقا للمحللين، ينبغي ضم نيجيريا وليبيا إلى الاتفاق حال استمر الانتعاش الذي يشهدانه الآن.
وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق هذا الأسبوع، إن اللجنة الوزارية المشتركة لأعضاء «أوپيك» والمنتجين المستقلين المشاركين في الاتفاق، ستنظر في تطورات الإنتاج الليبي والنيجيري خلال اجتماعها المرتقب أواخر الشهر الجاري.
وأكد المرزوق أن في حال تمكن البلدين من ضمان استقرار إنتاجهما عند المستويات الحالية، سيطلب منهما في أقرب وقت وضع سقف للإمدادات، مضيفا: لسنا بحاجة للانتظار حتى اجتماع نوفمبر لفعل ذلك.
من جانبه، قال وزير النفط النيجيري «إيمانويل إيبي» في نهاية مايو إن بلاده لا تعارض الانضمام إلى اتفاق كبح الإمدادات، لكنها ستحتاج مزيدا من الوقت لمعرفة ما إذا كان مستوى الإنتاج الحالي مستداما أم لا.
ويرى محللون أن زيادة إنتاج البلدين الإفريقيين تجاوز التوقعات، وأن عدم وضع استراتيجية من قبل «أوپيك» للتعامل مع هذا الأمر أضر بمعنويات السوق.
وفي حال طلبت «أوپيك» من ليبيا ونيجيريا تثبيت إنتاجهما عند المستويات الحالية، فذلك يعني الموافقة مع مواصلة تمرير زيادة قدرها 380 ألف برميل يوميا عن مستوى إمداداتهما خلال أكتوبر.
وربما تعلق المنظمة آمالها على الطلب الموسمي الذي يتزايد خلال الصيف، حيث يمكن أن يسهم في خفض وفرة المعروض المتفاقمة، إلا أنها قد تضر بهذه الطريقة بمعتقدات السوق تجاه فاعلية وقدرة اتفاق خفض الإنتاج.