- تسارع وتيرة نمو الاقتصاد المصري إلى 5% بحلول 2019
- تعويم الجنيه تغلّب على شح العملات الأجنبية
- تقلص العجز بالموازنة إلى 8% من الناتج المحلي بالعام المالي 2017/2018
- تراجع التضخم بنهاية 2017 مع تشديد السياسة النقدية واستقرار الجنيه
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الاقتصاد المصري دخل مرحلة التعافي في أعقاب التباطؤ الشديد الذي مر به في 2016، حيث أدى قرار تعويم الجنيه وإطلاق برنامج الإصلاحات الشاملة إلى التغلب على شح العملات الأجنبية الذي كان سببا في إعاقة النشاط الاقتصادي.وقد أدى تطبيق الإصلاحات المالية في 2016 إلى إحداث تأثيرات إيجابية بالفعل على عجز الموازنة، كما ساعدت اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 12 مليار دولار في تعزيز الثقة بين المستثمرين، وأدى ذلك إلى تحسن ملحوظ في الاحتياطات الأجنبية خلال السبعة أشهر الأخيرة.
ويتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى تشديد السياسة المالية والنقدية، وان يكون الاستثمار الأجنبي هو الدافع الرئيسي للنمو، وان يتلقى قطاعا الصادرات والسياحة في الوقت ذاته دعما من ارتفاع تنافسية العملة وإمكانية تحسن البيئة التشغيلية.وقد بدأت آثار ذلك تنعكس بالفعل مع تحسن هذين القطاعين في الربع الأخير من 2016 والربع الأول من 2017. فقد ارتفعت الاستثمارات الأجنبية مدفوعة من قبل التعهدات الكبيرة التي تلقتها من المؤسسات الدولية.وقد لا تتحقق تلك التوقعات في حال عدم إحراز تقدم في الإصلاحات، وإن كانت الأمور تسير على ما يرام حتى الآن على هذا الصعيد.
وبالفعل، قدم صندوق النقد الدولي تقييما إيجابيا، إذ أيد دفع الشريحة الثانية من القرض الممنوح لمصر. حيث رأى الصندوق أن السلطات قامت باتخاذ تدابير مهمة من شأنها ان «تضع الدين العام على الطريق نحو الاستدامة». كما تشير آخر الأرقام ايضا إلى انه يتم إحراز تقدم في السيطرة على العجز المالي.من جانب آخر، فإن قرار مصر قطع العلاقات مع قطر لن يكون له على الأرجح تأثير كبير على الاقتصاد المصري. حيث يقيم في قطر نحو 250 ألف مصري ولم يطلب منهم المغادرة ويقومون بتحويل 4-5% فقط من إجمالي التحويلات المالية. وفي حين تقوم قطر بإمداد أكثر من 60% من واردات مصر للغاز الطبيعي المسال في 2016، إلا ان تلك الشحنات لم يتم وقفها حتى الآن.
في الوقت ذاته، صرحت السلطات المصرية ان الاستثمارات القطرية في مصر لن تتأثر، على الرغم من أن قطر تمثل ما بين 1-2% فقط من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.ومن المتوقع ان يواصل الاقتصاد تحسنه خلال 2017 على الرغم من التحديات الناتجة عن الموقف المالي والنقدي الأكثر تشددا. ويتوقع ان يبلغ متوسط النمو 3.0% خلال السنة المالية 2016/2017، مرتفعا من 2.3% عن السنة المالية السابقة. إلا انه من المتوقع ان تتسارع وتيرة النمو الى 4% في السنة المالية 2017/2018 والى 5% في السنة المالية 2018/2019.
تعافي الاقتصاد
بعد تباطؤ الاقتصاد المصري بشدة خلال العام 2016، بدأ النمو يستعيد عافيته بنهاية العام.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 3.5% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2016 مقارنة بمتوسط نمو لم يتخط 2% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2016. ونتج هذا التحسن إلى حد كبير عن التحسن في قطاع التصنيع الذي سجل نموا بنسبة بلغت 6.4% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2016. في حين ظل النمو ضعيفا في باقي القطاعات.وقد بدأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بالاستمرار في التحسن خلال الربع الأول من عام 2017. حيث شهد هذا الربع تحسنا طال انتظاره في قطاع السياحة. وارتفع عدد السياح القادمين لمصر إلى نحو 580 ألف سائح في المتوسط خلال الربع الأول من عام 2017. وعلى الرغم من ان هذا الرقم يعد أدنى بكثير من القدرة الاستيعابية للقطاع، إلا انه ارتفع بنسبة 49% على أساس سنوي. وانعكس هذا التحسن في انتعاش مؤشر الإنتاج المصري الذي سجل نموا بنسبة بلغت 81% على أساس سنوي في مارس.وما يزال القطاع متأثرا بالمخاوف الأمنية بعد إسقاط الإرهابيين لطائرة الركاب الروسية في أكتوبر 2015. وبالفعل لاتزال بعض الدول الأوروبية تحذر او تمنع مواطنيها من السفر إلى مصر. وما تزال السياحة، والتي بدأت معاناتها منذ انطلاق الربيع العربي في عام 2011، تحت معدلاتها الطبيعية، حيث يقدر تراجع عدد السياح القادمين حوالي النصف عن مستواه في العام 2010.
كما أشار مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة «ماركيت» إلى عودة النمو، إلا انه قد يشير الى نمو ضئيل نسبيا. حيث ارتفع المؤشر من مستواه المنخفض البالغ 42 نقطة في نوفمبر 2016 إلى 47 نقطة في يونيو. وعلى الرغم من تحسن المؤشر، إلا انه لا يزال عند مستوى نمو يعادل 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم ذلك، أظهر المؤشر نموا قويا في الصادرات على وجه الخصوص. فقد ارتفع مكون الصادرات إلى أعلى مستوى يحققه منذ نشأته مع تسجيله 54.8 نقطة في مايو.
إصدار سندات دولية
لجأت الحكومة إلى أسواق الدين العالمية في محاولة منها لتقليل الاعتماد على التمويل الداخلي لسد العجز. حيث قامت بجمع 4 مليارات دولار من بيع السندات في يناير، وفاقت تغطية هذا الإصدار أكثر من 3.5 أضعاف الحجم المعروض، كما كان التسعير أفضل من المتوقع. واشتملت عملية الإصدار والتي تعد أكبر إصدار في تاريخ أفريقيا على شرائح لأجل 5 أعوام، و10 أعوام و30 عاما. كما تم جمع 3 مليارات دولار إضافية في مايو بنفس آجال الاستحقاق.
ومرة أخرى، قوبل الإصدار بإقبال قوي وتضاعف الحجم ما استهدفته الحكومة.
تحسن الحساب الجاري
تدهور وضع الحساب الجاري في عام 2016 بشدة نتيجة لانهيار السياحة وتراجع تحويلات المصريين بالخارج، إلا انها تحسنت بعد ذلك في الربع الأول من عام 2017. وقد انخفضت عوائد السياحة بأكثر من النصف وصولا إلى 2.6 مليار دولار، مع عزوف السياح عن زيارة مصر بعد تفجير طائرة الركاب الروسية. وتراجعت تحويلات العاملين في الخارج بواقع 9% وبلغت 16 مليار دولار، حيث أدى تدني سعر الصرف الرسمي إلى توجه العاملين في الخارج لاستخدام قنوات غير رسمية للتحويل، الأمر الذي أدى إلى الإضرار بالتحويلات.وقد قابل تلك الاتجاهات السالبة، والتي نتوقع لها ان تبدأ في الانحسار في عام 2017، باتجاهات أكثر إيجابية في الميزان التجاري. وبالفعل قد تقلص العجز التجاري بنسبة 5% بفضل قوة الصادرات.
وتلقت الصادات غير النفطية دفعة قوية في عام 2016، مرتفعة بنسبة 17% وبلغت 14.4 مليار دولار. وفي الوقت ذاته، كان نمو الواردات ثابتا نسبيا بفضل تراجع فاتورة الواردات النفطية بنسبة 17%.واستمرت مصر في الاستفادة من المستويات الجيدة لتدفقات الاستثمار الأجنبي، والتي واصلت تقديم الدعم لميزان المدفوعات. وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 17% في عام 2016 وشكل حوالي 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي. حيث شهد الاستثمار الأجنبي المباشر قفزة جيدة بنسبة سنوية تصل إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلا أحد أفضل الفصول منذ أكثر من 6 أعوام.وقد شهد ميزان المدفوعات تحسنا في الربع الأول من عام 2017، وتقلص عجز الحساب الجاري إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عامين (إلى 3.5 مليارات دولار) وشهدت محفظة التدفقات ارتفاعات هائلة، حيث أدى تراجع سعر الجنيه إلى جعل مصر وجهة جاذبة. كما استمر الحساب الجاري في الاستفادة من قوة نمو الصادرات، والذي تخطى أكثر من 30% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2017. كما شهد الفصل ارتفاع عائدات السياحة وتحسن تحويلات المصريين في الخارج.
في حين شهدت استثمارات المحفظة قفزة كبيرة وصلت إلى 7.6 مليارات دولار، فيما قد يكون أكبر مستوى تم تسجيله على الإطلاق.
تحسن الاحتياطات الأجنبية
ارتفعت الاحتياطات الأجنبية بشكل ملحوظ منذ قرار التعويم، حيث ارتفعت احتياطيات البنك المركزي في مايو إلى أعلى مستوياتها منذ 2011 وبلغت 31.1 مليار دولار أو 7.7 شهر من الواردات مرتفعة بنسبة 60% عن مستوياتها عشية القرار.
وقد أدى قرار التعويم إلى تخفيف الضغوطات عن الاحتياطيات والتي استفادت ايضا من تدفقات المؤسسات الدولية بما في ذلك صندوق النقد الدولي.
ارتفاع الأسهم
فاق أداء سوق الأوراق المالية الأسواق الإقليمية الأخرى منذ أكتوبر 2016. وارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 10.9% منذ بداية 2017 حتى 12 يوليو. وجاء ذلك بعد تحقيق مكاسب بلغت نسبتها 57% في الربع الأخير من عام 2016، كان معظمها في نوفمبر. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، فإن تلك المكاسب لم تكن كافية لمجابهة تراجع قيمة الجنيه، إذ مازال مؤشر مورغان ستانلي للعائد الإجمالي بالدولار متراجعا بنحو 16% مقارنة بمستوياته قبل قرار التعويم.