- ارتفاع الرواتب في القطاع العام يحد من كفاءة سوق العمل
- توقع استمرار ربط العملات الخليجية بالدولار في المدى المتوسط
نشرت «إس آند بي» جلوبل راتينح تقريرا تناول محاولات التنوع الاقتصادي بعيدا عن ايرادات النفط بدول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة وجود رغبة حقيقية من الحكومات لتحقيق ذلك التنوع في ظل تراجع اسعار النفط والتهديدات المستقبلية باحلال مصادر طاقة بديلة، الا ان التقرير سرد 6 من العوامل والتحديات التي تعوق تحقيق هدف التنوع الاقتصادي لدى تلك الدول وأبرز تلك العوامل نظام صرف العملة الاجنبية المرتبط بالدولار والذي تفوقت فيه الكويت بفك ارتباطها بالدولار وربط الدينار بسلة من العملات لتصبح أكثر دول المنطقة مرونة.
1 - نظام صرف العملة الأجنبية
نظرا إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مقومة بتدفقات الدولار الأميركي المرتبطة بصادراتها من النفط والغاز، اشار التقرير الى أن ارتباط عملات تلك الدول بسعر صرف الدولار يبقى ملائما لاقتصاداتها، لكنه أوضح ان الكويت تبقى الدولة الوحيدة المرتبطة بسلة عملات منها الدولار وليس العملة الأميركية فقط، ما يوفر لها ركيزة اسمية للتضخم.
توقع التقرير بقاء الارتباط على حاله في المدى المتوسط، ولاسيما أن صادراتها غير النفطية تبقى جزءا محدودا نسبيا من اقتصاداتها.
وفي حال حدوث تطور في سوق التصدير غير النفطي في المنطقة، فإن مرونة سعر الصرف عادة تعمل كممتص للصدمات، استجابة لشروط الصدمات التجارية، كالانخفاض الحاد في أسعار النفط. سينخفض سعر الصرف محسنا القدرة التنافسية العامة لصادرات البلد غير النفطية ولدعم الإيرادات المالية بالعملة المحلية.
يقول صندوق النقد الدولي إن سعر الصرف الحقيقي الفعال المقوم يعد أساسيا للتنويع الاقتصادي (صندوق النقد الدولي، الاجتماع السنوي لوزراء المالية العرب، التنويع الاقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط، أبريل 2016).
2 - المناخ
يقيد الارتفاع الحاد في درجات الحرارة تطوير الزراعة إلى جانب ندرة المياه والأراضي الصالحة للزراعة، حيث بلغ متوسط نصيب الفرد من المياه المتجددة بحسب تقديرات البنك الدولي 76 مترا مكعبا في دول مجلس التعاون في العام 2014 مقارنة مع المتوسط العالمي البالغ 5.925 أمتار مكعبة، ويبلغ متوسط نسبة الأراضي الصالحة للزراعة 1% من إجمالي المساحة البرية في المنطقة مقارنة مع متوسط النسبة العالمية البالغ 11%.
لذلك، تستورد دول الخليج معظم احتياجاتها من المواد الغذائية تقريبا ومعظم السلع الاستهلاكية والرأسمالية الأخرى.
كذلك يحد المناخ من وجود نشاط سياحي خلال فترة طويلة من العام تكون درجات الحرارة حول مستويات 40 درجة مئوية.
3 - التعليم والمهارات
يتطلب تنويع الاقتصاد تعزيز مهارات القوى العاملة في دول الخليج ومن المرجح أن تكون فقط الوظائف ذات الأجور المرتفعة في القطاع الخاص هي الجذابة لإغراء المواطنين للابتعاد عن العمل في القطاع العام، في ظل استبعاد حدوث انخفاض حاد في أجور القطاع العام.
مع ذلك، تبقى المجالات التي سيتم فيها استحداث فرص العمل في القطاع الخاص غير واضحة. بكل الأحوال ستحتاج العمالة المحلية إلى الكثير من التدريب والتعليم لكي تكون مؤهلة لهذه الوظائف واختتموا مؤكدين أن الاستثمار في التعليم سيستغرق وقتا حتى يؤتي ثماره.
4 - الانفتاح على ممارسة الأعمال
قامت معظم دول مجلس التعاون الخليجي بإجراء إصلاحات صديقة للأعمال كإنشاء مناطق للتجارة الحرة، والحوافز الضريبية، وتخفيف القيود الجمركية وغير الجمركية بهدف جذب التدفقات الاستثمارية الأجنبية وتعزيز النمو الاقتصادي بشكل أكبر في القطاعات غير القائمة على الموارد.
واشاد التقرير بمستوى المجهودات الحكومية في ذلك الاطار، لكنه حذر من ان اي توقف في تنفيذ الإصلاحات المشجعة لتنشيط للأعمال سيقيد على الأرجح التدفقات الداخلة لرأس المال الأجنبي، ما سيحد من قدرة دول الخليج على تحفيز النمو الاقتصادي الذي يحركه القطاع الخاص.
5 - جاذبية العمل في القطاع العام
يستفيد العاملون في القطاع العام حاليا من مميزات كبيرة مقارنة بالعاملين في القطاع الخاص، مع رواتب مرتفعة وزيادة الأمن الوظيفي، ما يسهم في محدودية كفاءة سوق العمل كون أن جاذبية القطاع العام أدت إلى تراجع الحوافز لدى المواطنين المحليين للتقدم للعمل في القطاع الخاص.
وبالتالي، نظرا لارتفاع مستوى المعيشة والتوازن بين الحياة والعمل نسبيا لدى السكان المحليين، فإن تطوير قطاع صناعي أو خدمي تنافسي يحتاج لعمالة كبيرة قادر على جذب المواطنين العاملين في القطاع العام بعيدا عن هذا القطاع يبدو أنه يشكل تحديا كبيرا.
اذا لم تتم معالجة هذه الضغوط الاجتماعية فإنها ستؤدي إلى الحد من إمكانية التنويع الاقتصادي.
6 - تشابه خطط التنويع
أحد التحديات الرئيسية الذي تواجه الاقتصادات الخليجية هي كيفية خلق فرص عمل مرتفعة الأجر نسبيا وكيفية توجيه طاقاتها البشرية الشابة والمتنامية للعمل في هذه الوظائف.
العديد من خطط التطوير للحكومات الخليجية تستهدف نفس المجالات كالسياحة، والخدمات المالية، والخدمات اللوجستية وهو ما قد يؤدي إلى تداخلات كبيرة في تزويد هذه الخدمات.