قبل 7 أعوام قصد جيل جديد من الشركات البورصات العالمية لإدراج أسهمه، والاستفادة من سيولة الأسواق بهدف التوسع والمزيد من الانتشار.
هذا الجيل الجديد ليس سوى مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقاته، بالإضافة إلى مواقع التجارة الإلكترونية.
جيل قائم على الانترنت أولا وأخيرا، متفاديا، حتى اللحظة، ما عرف بفقاعة الانترنت، التي انفجرت في عام 2001.
قصص إدراج شركات الجيل الجديد ليست كلها متشابهة أو حتى وردية. بعض هذه الشركات حقق قفزات خيالية في الأسواق، مثل «فيسبوك» الأميركية، التي تضاعفت قيمتها السوقية نحو 8 مرات، من 55 مليار دولار في مايو 2012 إلى أكثر من 485 مليار دولار حاليا، و«علي بابا» الصينية التي قفز سهمها أكثر من 78% في أقل من 3 سنوات منذ إدراجه في بورصة نيويورك في 19 سبتمبر 2014.
لكن بعضا آخر من هذه الشركات عانى بعد إدراجه في الأسواق، مثل «تويتر» و«سناب تشات»، بسبب نماذج الأعمال غير المربحة حتى الساعة، أو غموض أفق استراتيجياتها.
في دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصا السعودية والإمارات والكويت، لم تجذب أسواق الأسهم حتى الساعة هذا النوع من الشركات، على الرغم من نمو عددها وانتشار أعمالها في المنطقة خلال الأعوام القليلة الماضية.
صحيح أن الشركات العالمية مرت بمراحل عدة، ومنها التمويل الفردي، والصفقات الخاصة، قبل الطروحات العامة الأولية، فإدراج أسهمها في الأسواق، إلا أن بورصات الخليج تحتاج بدورها إلى عوامل عدة لجذب الجيل الجديد من الشركات في المنطقة.
ففي العامين الماضيين، شهدت أسواق الخليج صفقتين كبيرتين عكستا اهتمام مؤسسي الشركات بالمستحوذين العالميين، بدل التفكير في الطرح العام الأولي والإدراج في الأسواق.
فشركة «طلبات دوت كوم» الكويتية، بيعت بالكامل في بداية 2015 بقيمة 170 مليون دولار لمجموعة «روكت انترنت» الألمانية، وشركة «سوق دوت كوم» استحوذت عليها مجموعة «أمازون» الأميركية العملاقة بقيمة 650 مليون دولار في مارس 2017.
إذن ما الذي تفتقده أسواق الأسهم الخليجية لجذب الجيل الجديد من الشركات مثل تطبيق «كريم» للنقل، وفيما بعد شركة «نون» للتجارة الإلكترونية؟
1- التنظيم: هيئات الأسواق الخليجية فعلت الكثير منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية الأخيرة قبل 10 أعوام. لكنها اليوم، في عصر الهواتف الذكية، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتنويع قطاعات البورصات، وتشجيع الاكتتابات الأولية، وتحفيز إدراجات شركات التكنولوجيا، والتجارة الالكترونية، والتطبيقات الذكية.
2 - التوعية: بدورهم، مستثمرو المنطقة مطالبون بتوسيع مروحة استثماراتهم، والدخول في صفقات شراء حصص بهذا النوع من الشركات، بعد أن باتت الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والتجارة الالكترونية جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وحاجة أكثر منه رفاهية.
3- التمويل: لا يغذي بيئة ريادة الأعمال سوى التمويل المناسب والمؤمن بمستقبل هذا النوع من الشركات. صحيح أن مبادرات عدة، مثل «ومضة»، ولدت في المنطقة لتمويل المشاريع المبتكرة، لكن يبقى تشجيع البنوك المركزية الخليجية للتمويل المصرفي للجيل الجديد من الشركات، نقطة أساسية لزيادة الثقة بهذا القطاع.
4- الدعم الحكومي: باستثمارها في الجيل الجديد من الشركات العربية، تمنح الصناديق السيادية الخليجية جرعة ثقة إضافية بهذا النوع من الأعمال، وتنقله بخبراتها إلى العالمية، مما يلزمها في المستقبل بإدراج أسهمها في البورصات المحلية، وربما في بورصات عالمية أيضا.
5- الاستثمار الأجنبي: لا بد من الإشارة إلى أن جذب الشركات الخليجية لمستثمرين عالميين أمر مرحب به، لكن من المفضل ربطه أيضا بطريقة أو بأخرى وتحويله إلى أسواق الأسهم المحلية، مما يمنح المزيد من العمق لهذه البورصات ويحفز سيولتها.
قد تكون قطاعات مثل العقار والبنوك وإدارة الأصول قد وصلت إلى حالة من الإشباع في أسواق الخليج، مما دفع بعضها إلى الاندماج بهدف المنافسة وتحسين الربحية.
إلا أن قطاعات الجيل الجديد من الشركات ما زالت أقل نضوجا، وتحتاج للمزيد من الاهتمام الرسمي والخاص، خصوصا في عصر تحولت فيه البيانات والمعلومات أو ما يعرف بـ«الداتا» إلى نفط جديد.