Note: English translation is not 100% accurate
ما الجدوى من الفوائض المالية المتراكمة ومشاريع التنمية تستغيث من الصراع السياسي؟
17 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
التنمية في الكويت لا تدار بالشكل الصحيح والمسؤولية منوطة
منى الدغيمي
قائمة عريضة من المشروعات التنموية القادرة على خلق فرص عمل حقيقية وضخ استثمارات كبيرة تساعد على انقاذ القطاع الخاص وزيادة أدائه في كل المجالات وقدراته ومساهمته في الاقتصاد، ما زالت تنتظر من يفرج عنها منذ سنوات، حيث ان بعضها دفن والآخر ينتظر دوره!
في الوقت الذي قامت فيه العديد من الدول بزيادة انفاقها الرأسمالي قامت الحكومة بخفض الميزانية بنسبة 25% الامر الذي أثار تساؤلات عدة لدى الاوساط الاقتصادية، لاسيما ان مشاريع التنمية الاقتصادية متوقفة في البلاد على مدى اكثر من خمس سنوات في الوقت الذي قدرت فيه اوساط اقتصادية وجود فوائض مالية لدى الكويت تقدر بأكثر من 120 مليار دولار وتجاوز سعر برميل النفط الكويتي حاجز الـ 75 دولارا، وبالتالي تجاوز كل التوقعات التي ضمنتها ميزانية الدولة لعامي 2009 و2010 والتي تم اعدادها على اساس سعر 35 دولارا للبرميل، ما يعني ان هناك زيادة 40 دولارا في البرميل، وعند هذا المعدل فقط ودون اي زيادات سيتحقق مع نهاية السنة المالية الحالية فائض متوقع بمقدار 24 مليار دولار، أي 8 مليارات دينار وفق تقديرات بعض الخبراء.
ومن منطلق الفوائض المالية المتراكمة وحاجة البلاد للاسراع بإقرار الخطة الخمسية، أفاد بعض خبراء النفط «الأنباء» بأن التنمية في الكويت لا تدار بالشكل الصحيح، مشيرين الى أن الكويت تصنف من البلدان المصدرة للنفط والمستوردة لجميع السلع والخدمات.
وحذروا من استغلال الاستثمارات المالية وتوظيفها في الخارج في الوقت الذي تستغيث فيه مشاريع التنمية طلبا لجزء من هذه الموارد لتبث فيها الحياة وتنعش الاقتصاد الوطني.
وكشفوا ان استحقاقات المشاريع التنموية كانت في حدود 50 مليار دولار لتنفيذها في الوقت الذي كانت فيه الكويت توظف جزءا كبيرا من الفوائض النفطية في استثمارات مالية خارجية، كما ذهب الى تأكيد ذلك كل من تقرير «أونكتاد» والبنك الدولي.
وأبرزوا انه خلال الازمة انخفضت اسعار النفط وتزامن معها انخفاض تكلفة المشاريع الى 50% مشددين على انه كان يجب على الحكومة استغلال الازمة المالية كنعمة وليس كنقمة، معتبرين اياها بمنزلة الفرصة التاريخية للكويت.
ولاموا في ذات الاطار الحكومة على انشغالها في الخلافات والتوظيفات الخاطئة لمواردها النفطية.
ومع عودة اسعار النفط وتحقيق فوائض مالية تصل الى 5 مليارات دينار وفقا لما تم تقديره في الميزانية وقيمة المشاريع لا زالت محافظة على انخفاض تكلفتها في ظل استمرار تداعيات الازمة المالية العالمية، فان التأخير يعتبر جريمة غير مبررة في حق التنمية حسب العديد من الخبراء، باعتبار انه لا فائدة من ارتفاع اسعار النفط وانخفاض التكلفة للمشاريع، مشيرين الى ان هذا دليل على ان الحكومة تفتقد الرؤية.
ففي الوقت الذي فيه الدول الخليجية الاخرى ذات التشابه السلعي في اقتصادها مثل الكويت وظفت فوائضها المالية في اقامة المشاريع التنموية العملاقة، وفي ذلك تكون الاستفادة في معالجة الاختلالات الاقتصادية والحد من المتاجرة بالوهم من خلال اقامة مشاريع حقيقية، وايضا تعزيز النهج التنموي، على ان يكون نهجا تشغيليا. فلا يصح ان يكون في الشركات المدرجة في بلد يعتمد في دخله على 90% من النفط والشركات المدرجة الناشطة في القطاع النفطي لا تتجاوز عدد أصابع اليد.
فمن الاجدى ان يفكر القطاع الحكومي بتأسيس شركات نفطية لتحقيق المزيد من الفوائد برأسمال محلي وتعزيز التنمية المستديمة، وفي ذلك يكون قد تم تحصين الاقتصاد من الازمة المالية العالمية.
ودعا الخبراء الاقتصاديون السلطتين لاعطاء مشاريع التنمية الاولوية القصوى للحد من ارتفاع البطالة التي بلغ عددها اكثر من 14 ألف مواطن يشكلون أزمة اجتماعية للبلاد قابلة للانفجار في أي وقت.