- لا ينبغي بناء أي معلومات على المضاربين وإعطاؤهم الفرصة لبث الإشاعات
- لجنة مراقبة الإنتاج ليست مخولة باتخاذ قرارات.. والسيناريوهات كلها مطروحة
- استدعاء ليبيا ونيجيريا لاجتماع فيينا لبحث التعديلات في كمية إنتاجهما النفطي
- يولوجيو دلبينو: فنزويلا ستسعر نفطها بعملات غير الدولار.. باليوان الصيني والروبية الهندية
أحمد مغربي
قال وزير النفط ووزير الكهرباء والماء م.عصام المرزوق انه من المبكر اتخاذ قرار بتمديد اتفاق خفض إنتاج النفط - من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول «أوپيك» ومن خارجها - أو تعميقه، مؤكدا أن كل السيناريوهات مطروحة.
وأضاف الوزير المرزوق في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفنزويلي يولوجيو دلبينو الذي عقد أمس: إن أحد تلك السيناريوهات يشمل ضم دول أخرى من خارج «أوپيك» إلى اتفاق خفض الإنتاج من الدول غير المشمولة بالاتفاق الذي أقره كبار المنتجين أواخر العام الماضي.
اجتماع فيينا
ولفت إلى أن اجتماع اللجنة المقبل سيكون في الثاني والعشرين من شهر سبتمبر الجاري وستقوم لجنة مراقبة الخفض ببحث التقرير الذي تصدره اللجنة الفنية المنبثقة عن لجنة خفض الإنتاج وستأخذ بهذه التوصيات، من حيث زيادة الخفض لبعض الدول غير الملتزمة من خلال الاتصال المباشر بتلك الدول وحثها على الالتزام بنسب الخفض المفروضة عليها، كما حدث في اجتماع روسيا الأخير.
وذكر المرزوق أن اللجنة حرصت على الاتصال واستدعاء بعض الدول مثل ليبيا ونيجيريا لبحث التعديلات في كمية إنتاجها النفطي وما إذا كانت هذه الدول قد وصلت إلى معدلات تستدعي الانضمام إلى اتفاق خفض الإنتاج.
اجتماع استثنائي
وقال إن «أوپيك» قد تعقد اجتماعا استثنائيا في منتصف مارس المقبل إذا لم تتوصل إلى قرار بشأن تمديد تخفيضات إنتاج النفط حين تجتمع في نوفمبر المقبل، مضيفا: «في الاجتماع المقبل في نوفمبر، قد لا نتخذ قرارا بتمديد الاتفاق وقد عقد اجتماع استثنائي في منتصف مارس لهذا الأمر».
وقال إنه لا يتوقع خروج أي توصيات أو العمل بسيناريوهات محددة قبل شهر يناير المقبل وحتى في الاجتماع الوزاري المقبل «لأننا مازلنا في الشهر الثاني فقط من فترة تمديد اتفاق الخفض والبالغة تسعة أشهر وتنتهي في مارس المقبل».
وشدد على ضرورة عدم بناء أي معلومات على المضاربين وألا يتم إعطاؤهم الفرصة لبث الإشاعات، لاسيما أن الأسواق النفطية مقبلة على الربع الأخير من العام، وهي الفترة التي ينخفض فيها الطلب على النفط.
وتوقع أن يتم إصدار قرار في اجتماعي فبراير ويناير المقبلين لأوبك، مستبعدا أن يتم اتخاذ قرار بالخفض الإضافي خلال اجتماع فيينا خلال الشهر الجاري.
وحول دور اللجنة في ظل الأحداث المتعاقبة من أعاصير في أميركا، بيّن المرزوق أن اللجنة دورها مراقبة الإنتاج، وليس وضع قرارات ولا وضع توصيات إلا إذا طلب منها، كما حدث في الاجتماع السابق، عندما طلب منها ذلك، وتم الأخذ بتوصيتها في تمديد الاتفاق حتى مارس 2018.
اتفاق تاريخي
من جانبه، قال وزير النفط الفنزويلي يولوجيو دلبينو إن زيارته السريعة إلى الكويت جاءت لتبادل الآراء والحوار حول أسعار النفط، ومدى التزام الدول بقرار خفض الإنتاج، مشيرا إلى أن تلك الزيارة تأتي ضمن جولة يجريها في العديد من الدول المنتجة، وعلى راسها روسيا والسعودية والإمارات، مشيرا إلى أنه سيزور إيران عقب زيارة الكويت مباشرة.
وذكر أن فنزويلا أيدت القرار التاريخي لمنظمة «أوپيك» وخارجها لخفض معدلات الإنتاج، مبينا أن إجمالي إنتاج الدول المشاركة في خفض الإنتاج يبلغ 50 مليون برميل يوميا، أي نصف الإنتاج العالمي.
وبين أنه ينبغي الحظر في تنفيذ اتفاقية خفض الإنتاج، وذلك لجعل سعر النفط مناسبا وعادلا للدول المنتجة والمستهلكة، لافتا إلى ضرورة التصدي للمضاربات التي تحدد أسعار النفط.
وقال إن الكويت وفنزويلا من أقدم الدول المنتجة للنفط، وينبغي أن يتم تقدير حجم الاستثمارات الضخمة في القطاع النفطي، وألا يتم ترك المجال للمضاربين للتحكم في الأسواق النفطية، ومن ثم التأثير على الاستثمارات بشكل سلبي.
وبين أن كل الخيارات مفتوحة أمام الدول المشاركة في الاتفاقية، ولكن ينبغي التشديد على الالتزام الأكبر لخفض الإنتاج خلال الفترة المتبقية من القرار والتي ستنتهي في مارس المقبل، لافتا إلى أن الفترة الماضية شهدت ارتفاعا في الطلب على النفط، ما يعد مؤشرا جيدا لتحسن الأسعار.
وقال إن اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج ستطلع الدول المشاركة بآخر البيانات والإحصائيات الصادرة من المصادر الثانوية لمراقبة الإنتاج، مع العلم أن تلك اللجنة غير مخولة بأخذ قرارات وإنما مراجعة البيانات وسير الالتزام بالاتفاقية.
وشدد على ضرورة الانتباه لدور المضاربين في السوق، مؤكدا أن المضاربين يعملون على خلق أجواء بأن أوپيك ستأخذ قرارا في اجتماعها المقبل، وهذا الأمر يؤثر سلبا على الأسعار.
وفي سؤال حول اجتماع الوزير الفنزويلي مع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مؤخرا وتصريحه بأن فنزويلا لديها نية لخفض الإنتاج من النفط، قال الوزير الفنزويلي إن الاجتماع مع السعودية كان لمناقشة كل السيناريوهات المتاحة، وأخذ التوقعات والافتراضات وعدم الاكتفاء بالبيانات التاريخية، مضيفا أنه من الطبيعي التباحث في فرضيات خفض الإنتاج الإضافي، إضافة إلى الفرضيات الأخرى، مشددا على أن كل الخيارات مفتوحة إذا استمرت الأسواق في عدم التفاعل مع الخطوات الحالية.
وفيما يتعلق بزيارة ايران قال إن زيارته لإيران ستشمل عدة ملفات أولها، اتفاق أوپيك وموقفها من تنفيذه، مضيفا أن هناك موضوعات تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، ومنها القرارات الأميركية التي أثرت على البلدين «إيران - فنزويلا» بسبب هذه الإجراءات التي قامت بها الحكومة الأميركية، وقال إنه يسعى الى خلق مواقف مشتركة تجاه بعض السياسات، معتبرا أن الإجراءات الأميركية ضد روسيا وفنزويلا وإيران أضرت بالمصالح الاقتصادية لهذه الدول، وتساءل: لماذا تكون هناك هذه السياسة العدوانية تجاه بعض الدول المنتجة للنفط، ولماذا العقوبات والتأثير على العمليات المصرفية والاقتصادية؟وأوضح الوزير الفنزويلي أن الرسالة التي ينقلها إلى إيران، أولا أهمية الالتزام بخفض الإنتاج، وضرورة تضامنها مع الدول الموقعة على الاتفاقية.
وقال الوزير إنه حضر الأسبوع الماضي اجتماعا بين الرئيس الفنزويلي ورئيس إيران وكان موقفهما واضحا ومحددا حول الأضرار التي لحقت بالدولتين من العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلدين.
وأكد أن الوضع الداخلي في فنزويلا تم تضخيمه من قبل المعارضة التي تحاول أن تلعب دورا لصالح دول أخرى، مؤكدا السيطرة على الوضع الداخلي دون تأثير على عمليات إنتاج النفط.
وبين أن الاجراءات الاقتصادية المتخذة ضد فنزويلا من أميركا تؤثر بشكل عام على الوضع الاقتصادي، مبينا أن فنزويلا تسعى الى تفادي تلك العقوبات، حيث تم أخذ قرار بتسعير النفط بعملات أخرى غير الدولار، مثل اليوان الصيني والروبية الهندية، مشيرا إلى أن الصين والهند تستهلكان يوميا 900 ألف برميل من فنزويلا.
وذكر أن فنزويلا عقدت الأسبوع الماضي مباحثات مع شركة شيفرون الأميركية التي تنتج 300 ألف برميل يوميا، كإنتاج مشترك مع فنزويلا، والذي يذهب إلى المصافي في أميركا، مشيرا إلى تأثر كلتا الدولتين من العقوبات الاقتصادية، من حيث تأثيرها على المشاريع المشتركة.
وحول إنتاج فنزويلا من النفط قال إنه يبلغ في حدود مليوني برميل يوميا.
نتائج مثمرة لقرار الخفض
أكد المرزوق ضرورة إعطاء الفرصة لتقييم فترة التمديد الإضافي لخفض الإنتاج من داخل «أوپيك» وخارجها، على أن يتم أخذ قرار من قبل الاجتماع الوزاري وليس اللجنة، في شهر نوفمبر 2017، متوقعا على ألا يتم أخذ قرار فيه، متوقعا اجتماعا استثنائيا منتصف مارس 2018 لاتخاذ قرار التمديد من عدمه، مبينا أن هناك انخفاضا كبيرا في المخزونات، مشيرا إلى وجود 190 مليون برميل أكثر من معدل السنوات السابقة، وهذا مجهود جيد، ونتائج مثمرة للاتفاق، مشيرا إلى أن معدل السنوات الخمس السابقة عند 3 مليارات برميل.
ارتفاع النفط ليس له علاقة بانخفاض الدولار
عن نسبة التزام الدول بخفض الإنتاج، وتأثير انخفاض الدولار على ارتفاع الأسعار، ذكر المرزوق أن ارتفاع الأسعار الأخير ليس له علاقة بالدولار، وإنما بسبب البيانات الأسبوعية لمنظمة الطاقة الأميركية بشأن الفائض فوق معدل الخمس سنوات.
وذكر أنه وفقا لآخر اجتماع تم في روسيا خلال يوليو الماضي تمت مناقشة التطورات التي حدثت في الأسواق خلال الأشهر الـ 6 التي سبقت الاجتماع، وتم عرض سيناريوهات مستقبلية حسب نسب الخفض، ودرجة الالتزام من قبل الدول، وإذا كان العرض والطلب حسب الدراسات التي تأتي من أوپيك والمنظمات العالمية المهتمة بالشؤون النفطية، فإنه سنصل إلى نقطة التعادل في أول ربع من 2018.
100 % نسبة الالتزام بخفض الإنتاج
قال المرزوق إن الالتزام بخفض الإنتاج من داخل «أوپيك» وخارجها كان قد وصل إلى نسبة 100% خلال اجتماع روسيا الماضي، وذلك خلال الشهور الـ 6 الأولى من بدء قرار خفض الإنتاج، لافتا إلى أن الزيادة في الطلب كانت بحدود 1.360 مليون برميل، وذلك وفق التوقعات، وفي الأمس صدر تقرير أن الزيادة بلغت 1.450 مليون برميل وذلك خلال 2016/ 2017، متوقعا أن تكون الزيادة خلال السنة الحالية أعلى من المتوقع.
سيناريوهات لضم دول جديدة لخفض الإنتاج
في سؤال حول إمكانية انضمام دول أخرى لاتفاقية خفض الإنتاج، قال المرزوق إنه توجد سيناريوهات لضم دول اخرى من خارج أوپيك.
وأشار إلى أن أسعار النفط عرضة للعرض والطلب، تمهيدا للوصول إلى نقطة التعادل بين العرض والطب، وعند تلك النقطة ستتفاعل الأسواق إيجابا مع تلك المعطيات والوصول إلى السعر العادل، للدول المنتجة والمستهلكة.
إنتاج نيجيريا وليبيا
ذكر المرزوق أن الاجتماع الذي عقد في روسيا تم التباحث فيه مع نيجيريا بأنها في حال وصول إنتاجها اليومي إلى 1.8 مليون برميل لمدة شهرين، ستنضم لقرار خفض الإنتاج، وقال إن اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج تم فيه دعوة مندوب ليبيا لمعرفة مدى استدامة ليبيا في الإنتاج.
الاستثمارات الرأسمالية النفطية تراجعت إلى ربع تريليون دولار
أشار وزير النفط الفنزويلي إلى أن قرار خفض الإنتاج الذي بدأ سريانه منذ بداية العام الحالي، كنا نتوقع له أن يرفع الأسعار بأكثر من 10 دولارات من السعر الحالي، مبينا أن الاستثمارات الرأسمالية العالمية في النفط مازالت منخفضة، حيث تراجعت من مستوى نصف تريليون دولار إلى ربع تريليون دولار، وهو أمر سلبي.
وقال إن فنزويلا تنتج من النفط التقليدي والذي يحتاج الى مزيد من الاستثمارات الضخمة، ودخول النفط غير التقليدي أثر علينا بشكل عام، على الرغم من أنه غير صالح بيئيا ويؤثر على احتياطيات المياه، وينبغي أن يكون هناك توازن بين الاستثمارات النفطية لدعم الإنتاج من النفط التقليدي.