- 12.5% ارتفاع النمو الحقيقي في الواردات الصينية خلال 6 أشهر
قال تقرير مجموعة QNB إن تراجع التجارة العالمية منذ الأزمة المالية وصل إلى أدنى مستوى له في منتصف عام 2016، ولكن الانتعاش الذي بدأ لاحقا يتواصل الآن بقوة في 2017. وقد بلغ متوسط نمو التجارة العالمية 1.4% في عام 2016 ثم ارتفع إلى 4.1% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2017 مع وجود مؤشرات مبكرة على استمرار النمو القوي في الأشهر الأخيرة. وعند دراستنا لهذا التسارع في التجارة العالمية، نجد أنه كان أكثر وضوحا في الواردات إلى الأسواق الناشئة، وخاصة الاقتصادات الآسيوية الناشئة، بالرغم من أن نمو الواردات في الولايات المتحدة قد ارتفع أيضا بشكل ملحوظ. أما من حيث الصادرات، فقد كان الارتفاع في التجارة العالمية أوسع نطاقا ولكن كان متركزا أيضا في الأسواق الناشئة الآسيوية والولايات المتحدة الأميركية.
تراجع نمو التجارة العالمية إلى أدنى مستوياته في 2016 منذ الأزمة المالية حيث تزامن مع عدد من التراجعات. أولا، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي إلى أدنى مستوى له منذ الأزمة المالية مع تباطؤ حاد في الاقتصادات المتقدمة بشكل أخص. ثانيا، كان النمو البطيء مصحوبا باستثمارات ضعيفة (خاصة في الولايات المتحدة والصين) والتي تميل إلى الاعتماد على نسبة أعلى من التجارة مقارنة بالأشكال الأخرى من النمو مثل الاستهلاك. وثالثا، تباطأ تحرير التجارة مع الزيادة في التدابير الحمائية والتأخير في تنفيذ اتفاقيات كبرى جديدة حول التجارة. وأخيرا، أدى انخفاض أسعار السلع الأساسية إلى انخفاض الاستثمار وانخفاض الدخل في البلدان المصدرة للسلع الأساسية.
ولكن في عام 2017، زالت العديد من عوامل إعاقة التجارة التي سادت خلال 2016. فقد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتعافى الاستثمار في الولايات المتحدة والصين، وارتفعت أسعار السلع الأساسية. أولا، بالنسبة لحجم الواردات العالمية، كان النمو يتركز في الأسواق الناشئة، التي تمثل ما يقرب من 40% من التجارة العالمية. وكان أكبر مساهم في التجارة هو الواردات إلى الأسواق الناشئة الآسيوية، مع هيمنة الصين عليها. وقد ارتفع النمو الحقيقي في الواردات الصينية من 3.6% في المتوسط في عام 2016 إلى 12.5% في النصف الأول من عام 2017. وربما يكون ذلك نتيجة لنمو أعلى بعض الشيء في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الصين، وارتفاع في الاستثمار، وكذلك توفير المدخلات للصادرات الصينية. كما كانت الولايات المتحدة مساهما هاما في نمو الواردات العالمية، حيث سجل نمو الواردات الحقيقي 4.1% في النصف الأول من عام 2017 مقارنة مع 0.7% في عام 2016.
ثانيا، من حيث الصادرات، توزع النمو في التجارة العالمية على كل من الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة. وكانت الأسواق الناشئة الآسيوية، خاصة الصين - مرة أخرى - مسؤولة عن معظم التسارع في نمو الصادرات العالمية. فالأسواق الناشئة الآسيوية تلعب دور مركز التصنيع في العالم وقد أفاد النمو العالمي هذه المنطقة أكثر من غيرها، فنمت الصادرات الصينية بنسبة 9.0% في النصف الأول من عام 2017 مقارنة مع نمو نسبته 2.6% في عام 2016.