Note: English translation is not 100% accurate
أمين سر
بنك الكويت الدولي ومدير إدارة البحوث في حـوار شامــل لـ «الأنباء»
د.صادق أبل: قانون هيئة سوق المال لم يدرس الظواهر السلبية التي تنفرد بها البورصة
22 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
البورصة منذ تأسيسها دورها ضعيف في التنمية المحلية ووظيفتها تدوير الفوائض والمدخرات فقط
صناديق الاستثمار تحتاج لرقابة صارمة وهناك سلوكيات غير رشيدة لبعضها
مجلس الأمة يتدخل في كل شيء والناس ملّت الممارسات الديموقراطية البيزنطية
لا يوجد شيء اسمه خطط تنمية خمسية وعشرية في دول العالم بل قرارات تدرس وتنفذ بشكل جيد
هشام أبوشادي
استعرض أمين سر مجلس إدارة بنك الكويت الدولي ومدير ادارة البحوث في البنك د.صادق ابل في حواره مع «الأنباء» العديد من القضايا الاقتصادية وحلولها، ورأى ان القائمين على إعداد مشروع قانون هيئة سوق المال ركزوا على ما هو موجود في الأسواق المتقدمة ونقلوا منها، ولكنهم لم يدرسوا الظواهر السلبية الموجودة في السوق المحلي، كما انهم لم يحاولوا معالجتها خاصة معالجة قدرة المجاميع الاستثمارية في التحكم بآلية السوق، وكذلك الاقفالات التي تحدث في الثواني الأخيرة وأسبابها وأهدافها. وقال د.صادق ان الأزمة التي يمر بها السوق كانت ستحدث حتى لو لما تحدث الأزمة العالمية، وأرجع ذلك الى المبالغة في الأسعار، واقتراض الشركات لفترات قصيرة لاستثمارها في البورصة. وأكد على ان السوق الكويتي منذ تأسيسه دوره ضعيف في التنمية الاقتصادية، مشيرا الى انه لا يُعد من الأسواق الرشيدة نتيجة افتقاده الشفافية وأسباب أخرى عديدة، واقترح دمج الأسواق الخليجية في سوق واحد لرفع كفاءة هذه الأسواق وتنويع قاعدة المساهمين والحد من تحكم المجاميع الاستثمارية في هذه الأسواق. وأكد على أهمية صناديق الاستثمار إلا انه أشار إلى ان هناك سلوكيات غير رشيدة لبعضها، مطالبا برقابة صارمة عليها كونها لاعبا أساسيا في السوق، مشيرا الى ان هناك صناديق حركتها مقيدة من جانب الملاك الكبار فيها. وتناول في حواره مع «الأنباء» ان تجربة الكويت مع الخطط الخمسية السابقة لا تنفذ، وفي مختلف دول العالم لا يوجد شيء اسمه خطة خمسية وعشرية، بل هناك قرارات تدرس وتنفذ بشكل سريع. وقال ان الصناعة المالية الاسلامية تحتاج لإدارات للبحوث لتطوير أعمالها وأدواتها الاستثمارية. وأضاف ان التجاذبات السياسية في الكويت لم تؤثر على الاقتصاد الكويتي عندما كان نشطا، إلا ان المشكلة ان مجلس الأمة بدأ يتدخل في كل شيء، وان الناس ملت الممارسات الديموقراطية البيزنطية، مشيرا الى ان الانفاق الحكومي للمرحلة القادمة سيلعب دورا أساسيا في تنشيط الدورة الاقتصادية. وفيما يلي نص الحوار:
أعدت الجهات الحكومية عدة مشاريع لقانون هيئة سوق المال، وقد انجز المشروع بشكله النهائي حيث تم إرساله الى مجلس الأمة، ما رأيك فيه؟
كل المشاريع التي قدمت متشابهة من حيث المضمون والأسلوب، كلها تقريبا تضمنت مواد جيدة أخذت بعين الاعتبار المعايير الدولية المطلوبة، ويوجد عيب واحد مشترك في هذه المشاريع وهو إغفالها للسمات الأساسية لسوق الكويت للأوراق المالية.
ماذا تقصد بذلك؟
اعتقد أن القائمين على إعداد المشروع ركزوا كثيرا على ما هو موجود في الأسواق المتقدمة ونقلوا منها وهذا شيء طبيعي ولا عيب فيه، ولكن لم يدرسوا الظواهر السلبية الموجودة في السوق المحلي؟ ولم يحاولوا معالجتها من خلال المشروع.
الظواهر السلبية للبورصة
دكتور ما الظواهر السلبية؟ ممكن شرح أكثر لها؟
لإعداد مشروع تنظيمي لأي سوق أو بورصة فالخطوة الأولى هي أن نقوم بقراءة السوق ودراسته جيدا وفهم سلوكيات المتعاملين فيه، لان القانون هو لتنظيم هذه السلوكيات وترشيدها، وإذا نجم عن هذه السلوكيات ضرر على الآخرين فإن القانون يجب أن يكون كفيلا بردع أي سلوكيات ضارة، بورصة الكويت فيها ظواهر سلبية كثيرة تجب معالجتها في القانون الجديد. من هذه الظواهر على سبيل المثال لا الحصر أن المجاميع الاستثمارية تستطيع التحكم بآلية السوق، سواء من حيث الطلب أو العرض.
ومن هنا ينشأ الخلل في مستوى الأداء، فبالله عليك أي سوق يحدث فيه ما نراه منذ فترة، عرض بأدنى حد لكافة الأسهم دون وجود طلب، وفي اليوم التالي طلب بأعلى الأسعار لبعض الأسهم دون عرض؟ هذا الخلل في آلية السوق ماذا يعني؟
هذا يدل ببساطة على أما أن تكون هناك مجاميع تتحكم في السوق وتفكر بطريقة واحدة، أي لا يوجد مستثمرون يتخذون قرارات مختلفة أي أن السوق لم يصبح سوقا يعمل بحرية تامة، أو أن المستثمرين يتبعون الشائعات التي يتم ترويجها مع بداية جلسات التداول.
والمشكلة تكمن في أن كافة الأسهم المتداولة تسير في نفس الاتجاه، فحتى إعلانات الأرباح الجيدة التي تم الإعلان عنها مؤخرا لبعض البنوك والشركات في الربع الثالث لم يتفاعل معها السوق بشكل ايجابي بل بالعكس.
هناك مبالغة في انعكاسات الأحداث والمعلومات التي يتداولها المستثمرون علـــى حركة السوق ومستويـــات أسعاره، فظاهـــرة النزول الحر للأسعار ظاهــــرة خطـــيرة تجب دراستها ومعالجتها.
ظاهرة تفريخ الشركات
الظاهرة الثانية هي الاقفالات الأخيرة، كيف تتم؟ ولماذا تحدث؟ ومن وراءها كل هذه الأسئلة تجب معرفة إجاباتها حتى يتم فهم السوق بطريقة أفضل.
يردد البعض أن السبب الرئيسي لما يمر به السوق الآن هو الأزمة العالمية؟
السوق المحلي بمكوناته لا يرتبط مباشرة بالأسواق العالمية، والشركات المدرجة فيه معظم نشاطها محلي، صحيح أن الأزمة العالمية أثرت على السوق ولكن السبب الرئيسي محلي بالدرجة الأولى، أي أن الأزمة العالمية حتى لو لم تحدث فإن السوق لابد أن يواجه أزمة وذلك بسبب الخلل الموجود فيه، فالأسعار كان مبالغ فيها كثيرا خلال تلك الفترة، وان بعض الشركات كانت تقترض لفترات قصيرة.
وتضع قروضها في البورصة أي كانت تساهم في نفخ الأسعار من حيث تدري أو لا تدري الله اعلم، إضافة الى ظاهرة تفريخ الشركات من دون معنى وزجها في السوق، المشكلة كما ذكرت متأصلة في السوق لأن تركيبة السوق تعمل وفقا لآلية غير صحيحة وتحتاج الى تقويم.
هل لسوق الكويت دور تنموي؟
المفترض نظريا أن يكون لسوق الأوراق المالية دور تنموي في الاقتصاد المحلي، ولكن ومن خلال متابعة أدائه منذ تأسيسه فان دوره ضعيف في التنمية المحلية، ومساهمته في الاقتصاد المحلي دون المستوى المنشود.
توظيف الفوائض المالية
لماذا؟
الأسواق المالية يجب أن تعمل على توظيف الفوائض بكفاءة في وحدات العجز الموجودة في الاقتصاد وان تقوم بتوظيف جانب مهم من العمالة الوطنية، نلاحظ أن سوق الأوراق المالية في الكويت أصبحت وظيفته فقط تداول الأسهم، فهو يعيد تدوير الفوائض والمدخرات من وحدات الفائض الى وحدات فائض أخرى مع هامش من الربح، وهذا مخالف تماما لأدبيات علم التمويل، هل هذا الهامش من الربح يعكس أداء معينا للشركات لا اعتقد ذلك، فهي مضاربات وتناقل أصول مع تضخيمها، فحتى بعض الشركات نجد ميزانيتها تتضمن جانبا مهما منها الاستثمار في الأسهم أي انها تركت هدفها التشغيلي واتجهت الى شراء الحصص في شركات أخرى، لذا نجد أن ذلك قد اثر على أرباحها بشكل سلبي ملحوظ، نلاحظ بعض الشركات قد حققت إيرادات ومعدلات نمو في الجانب التشغيلي سواء كان صناعيا أو خدميا قد تلاشى ذلك بسبب خسائرها في سوق الأسهم، اعتقد يجب أن تتم دراسة الترابط بين هذه الشركات فالصناعية تبقى صناعية حتى فوائضها يجب أن تكون في مجالات عملها والخدمية كذلك، لان الترابط من خلال المساهمات يضعف أداء الشركات المدرجة بشكل جماعي وهو بالتالي يضعف السوق وليس من مصلحة المستثمرين.
أما العمالة الوطنية فنسبتها في الشركات المدرجة ـ فيما عدا البنوك ـ لا تتعدى 20% فقط بالمتوسط. لذا فان صياغة دور السوق في التنمية الاقتصادية يجب أن يكون واضحا في المستقبل.
البورصة غير رشيدة
كيف تعمل الأسواق الرشيدة؟
من المتطلبات الأساسية لنجاح أي سوق للأوراق المالية أن تكون آلية العرض والطلب مرنة وشفافة وديناميكية، بحيث تعكس القيمة الحقيقية لسعر السهم أو السلعة التي يتم يتداولها، وهذه الآلية لكي تنجح يجب أن تكون العوامل الأساسية متوافرة وهي مستثمر واع، معلومات متوافرة للكل ودون مقابل، وقانون ينظم العملية، فعلى سبيل المثال إذا ارتفع الطلب على سهم وبالتالي ارتفع السعر فان الارتفاع إذا لم يكن بسبب معلومات حقيقية مفيدة للسهم، فان آلية السوق ستعود بالسعر الى مستواه الحقيقي، والعكس صحيح بالنسبة لانخفاض السعر، فحتى الأحداث السياسية والكوارث المفاجئة يكون أثرها مؤقتا على الأسواق الناضجة والرشيدة.
هل ينطبق ذلك على الكويت؟
طبعا لا، لان المجاميع الاستثمارية المؤثرة تستطيع صنع المعلومة وترويجها ومن ثم تحدد سعر التوازن مقدما، لأن القاعدة صغيرة ومن السهل ترويج الإشاعات والتحكم فيها.
ما الحل؟
اعتقد دمج الأسواق الخليجية في سوق واحد كبير ومتنوع وفتح المجال للاستثمار الأجنبي سيساهم في رفع كفاءة كل هذه الأسواق، الربط الموجود حاليا لبعض البورصات لا ينفع، أصبحت المرحلة القادمة تتطلب تنويعا للأدوات الاستثمارية وتوسيع قاعد السوق والمستثمرين.
لديك دراسات عن السوق ومحاولات لتطبيق بعض النماذج لقياس كفاءة السوق هل تحدثنا عن ذلك؟
نعم حاولت استخدام نماذج معقدة لقياس كفاءة سوق الأسهم وتبين لي أن المعادلات الخطية لا تستطيع قياس ذلك، أفضل شيء هو استخدام النماذج المتحركة مع المعادلات الأسّية لأنها اقرب الى واقع السوق وسلوكياته، وبصراحة فالسوق المحلي شبيه من حيث السمات ببورصة تركيا قبل الإصلاحات الهيكلية التي أجريت عليها، البورصة الكويتية تلعب المضاربة في دور محوري ومؤثر.
التحليل الفني
هل هذا يعني أن قانون هيئة سوق المال القادم قد لا ينفع؟
لا بالعكس فهو نافع جدا في حال قمنا بمعالجة الظواهر السلبية في السوق اولا أي قبل تطبيقه، فعندما يكون لديك قانون مرور جيد وممتاز ولكن ليس لديك سائقون جيدون ولا سيارات جيدة ماذا يفعل القانون؟ لا يوجد عمق من حيث الأدوات الاستثمارية ولا وعي بالاستثمار في الأسهم، والكل يتبع ثقافة التحليل الفني من شركات ومحافظ استثمارية وصغار مستثمرين، كيف يتعامل القانون مع هذه البيئة؟ الكل يضارب في السوق، أصبحنا نسمع أن المؤشر المستهدف في الشهر القادم سوف يصبح كذا، وبعدها سوف يرتفع، أي ان الاستراتيجية المتبعة من قبل القوى الفاعلة في السوق هي التي ترسم حركة السوق وبالأرقام، حتى قطاع شركات الاستثمار المفترض أن يكون قائدا للسوق أصبح يعاني من مشاكل كثيرة، جزء منها قد يكون راجعا لممارساته السابقة في السوق.
رقابة صارمة على الصناديق
كيف تقيمون الوضع العام للصناديق الاستثمارية في ظل الأزمة وآليات تطوير عملها سواء في الجانب التشريعي أو الرقابي أو الإداري لهذه الصناديق؟
من حيث المبدأ فان الصناديق عامل جيد وممتاز لكل الأسواق، ولكن المشكلة تكمن بالممارسات التي تتم من خلال هذه الصناديق، هناك سلوكيات غير رشيدة لبعض هذه الصناديق وهذا قد يكون ناجما اما عن عدم وجود خبرة كافية عند القائمين عليها أو أن حركتهم مقيدة من قبل الملاك الكبار في هذه الصناديق، الرقابة على الصناديق يجب أن تكون أكثر صرامة لان الصناديق لاعب أساسي في السوق، فالشفافية التامة مطلوبة، والقرارات المنظمة للصناديق يجب أن يتم تحديثها لكي تتناسب مع المتغيرات التي تحدث في السوق، أما من حيث الجانب الإداري فإنها تحتاج إلى تنظيم للمهنة وشهادات معينة وكذلك الى دورات مهنية للعاملين في هذه الصناديق.
قرارات تنفذ لا خطط
ما رأيك بمقترح الإطار العام للخطة الخمسية القادمة للكويت؟
اطلعت أنا على الإطار العام للخطة، هناك شيئان جديدان في هذا الإطار، الأول هو الأسلوب التأشيري والثاني مشاريع القوانين المطلوبة، وفي هذا السياق أود أن أثني على أسلوب الإعداد فهذه أول مرة يتم فيها دعوة القطاع الخاص وممثليهم للاستئناس برأيهم وقت إعداد الخطة، وهي خطوة ايجابية تحسب لفريق العمل، المهم في الخطط هو التنفيذ وتجربتنا مع الخطط الخمسية السابقة أنها لا تنفذ، في جميع دول العالم الآن لا يوجد شيء اسمه خطة خمسية وعشرية وربع قرن، لان تنفيذ هذا الكم الهائل من الأهداف والمشاريع ومتابعتها يتطلبان وقتا وجهدا على الحكومة، ما شهدته الإمارات وقطر من تنمية مؤخرا هل كان من نتاج خطة خمسية؟ لا أظن ذلك، كانت هناك قرارات يتم تنفيذها بصورة جيدة، أنا أتصور انه من الأفضل أن يتم التركيز على ثلاث قضايا هامة وهي أن يتم الاتفاق مع مجلس الأمة على إقرار المشاريع بقوانين المطلوبة والضرورية لخلق بيئة تنافسية حرة من شأنها تعزيز آلية السوق الحر، ومن ثم يتم التركيز على التعليم وفلسفته، وأخيرا تفعيل دور القطاع الخاص والانسحاب التدريجي للحكومة من هيمنتها على القطاعات الاقتصادية الأساسية، هذه القضايا الثلاث هي المحاور التي اعتمدت عليها معظم الدول في تنميتها فماليزيا مثلا بدأت بالتعليم وتعديل التشريعات والقوانين ونجحت في التنمية. وتبقى الأمور الأخرى هي مشاريع للحكومة، أتمنى أن يتم وضع «Action Plan» لكل مشروع من قبل الجهة الحكومية المعنية وان يتضمن الفترة الزمنية المطلوب تنفيذه فيها، وان يكون جهاز التخطيط بمثابة وحدة متابعة لهذه المشاريع ترفع تقاريرها للجهات المسؤولة عنها بوجود الجهات الرسمية المناط بها التنفيذ، هذا هو الأسلوب المتبع حاليا في جميع دول العالم للتنفيذ.
نمو تدريجي
ما رأيك بوضع الاقتصاد الكويتي وما هي توقعاتك لعام 2010؟
اعتقد حسب المؤشرات الأولية أن الاقتصاد المحلي بدأ يتعافى تدريجيا فالناتج المحلي الإجمالي قد يتراوح معدل نموه بالسالب خلال هذا العام حول نسبة 1% وأما الناتج المحلي غير النفطي فمن المتوقع ان يرتفع بنحو 2%، وإذا استمرت أسعار النفط بحدود 80 دولارا فإننا لاشك سنشاهد معدل نمو في الناتج للعام القادم يصل الى 4% وهو مؤشر جيد. أنا شخصيا متفائل بالنسبة لمعدلات النمو لعام 2010، وإذا بدأت الحكومة بتنفيذ المشاريع الاستثمارية وفي البنية التحتية فإننا لاشك سوف نشاهد معدلات نمو جيدة في جميع الأنشطة الاقتصادية.
كيف تنظر لمستقبل الصناعة المالية الإسلامية محليا وخليجيا وعالميا في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية والدروس المستفادة للمؤسسات المالية والشركات الإسلامية من هذه الأزمة؟
الصناعة المصرفية العالمية تسير بخطى ثابتة والمستقبل بالنسبة لها مشرق بإذن الله، وهي تحتاج لإدارات للبحوث تقوم من خلالها بتطوير أعمالها واستحداث أدواتها، فالتركيز شبه الكامل على قطاع العقار قد لا يدوم كما أن مؤشرات كلفة المال وقياسها في السوق يجب أن تكون إسلامية صرفة ومن واقع عملها وذاتيتها.
جدل بيزنطي
هناك قناعة لدى الأوساط الاقتصادية والاستثمارية بأن الخلافات السياسية بين السلطتين في السنوات الماضية كانت تداعياتها على الاقتصاد المحلي أكثر من تداعيات الأزمة المالية العالمية كيف ترى ذلك؟
أخالف هذا الرأي، عندما كان الاقتصاد المحلي نشطا لم تؤثر فيه التجاذبات ولا الاستجوابات آنذاك، يجب أن يكون الاقتصاد بمنأى عن ذلك، فالاقتصاد الحر لا علاقة له بالسياسة، صحيح انه قد يتأثر لحدث سياسي ما، ولكن في نهاية المطاف السوق هو الذي يتحكم في الاقتصاد، المشكلة في الكويت أن المجلس بدأ يتدخل في كل شيء وان الناس ملت من الممارسات الديموقراطية البيزنطية أي الجدال من اجل الجدال فقط، هناك مشاريع مهمة للكويت معلقة في المجلس ولم يتم إقرارها حتى الآن وقد ضاعت فرص كبيرة على الكويت بسبب تعطيلها، والمشكلة أن الاقتصاد المحلي بدأ يتفاعل مع السياسة وهذه إشكالية يجب إيجاد مخرج لها.
أولويات السلطتين
ومن وجهة نظركم ما الأولويات التي تجب على السلطتين التركيز عليها لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية الراهنة؟
الإنفاق الحكومي للمرحلة القادمة سيلعب دورا أساسيا في تنشيط الدورة الاقتصادية إذا تم الاتفاق على نوعية الانفاق المطلوب وهو انفاق استثماري على المشاريع المختلفة، وان يتم الاتفاق على المشاريع المهمة مثل الخصخصة وهيئة سوق المال وإعادة تعديل الضرائب وقانون التجارة، وكذلك إقرار المشاريع المذكورة في الخطة الخمسية تدريجيا، فإننا سنكون بخير إن شاء الله، أما إذا كانت الأولويات مادة الموسيقى في التربية وما الى ذلك «فلا طبنا ولا غدا الشر».
البعض يقول إن قانون الاستقرار ركز على المحافظة على البنوك فقط ما رأيك؟
لم يركز على البنوك فقط بل شمل الوحدات الأخرى، وحتى لو افترضنا جدلا ذلك، وانه حرص على البنوك أكثر، فهذا أمر طبيعي فكل دول العالم عندما تنشأ أزمة تهرع للحفاظ على بنوكها فإذا صلحت أوضاع البنوك صلح القطاع المالي كله، لاحظ عندما كانت الدول النامية تعاني من اختلالات هيكلية كبيرة، على سبيل المثال تشيلي واندونيسيا، فان هدف صندوق النقد الدولي في معالجته لهذه الاختلالات يبدأ بإصلاح قطاع البنوك، لأنه الأساس، فأحد المقومات الأساسية التي نعتز بها في الكويت هو وجود بنوك متطورة وقوية تعمل وفقا للأسس المصرفية العالمية، فالمحافظة على هذا القطاع واجب وطني مهم.
القطاع العقاري يحتاج إلى تنظيم أكثر
حول رأيه في تقييم وضع سوق العقار في الكويت قال أبل: كما تعلمون أن السوق العقاري ينقسم الى ثلاثة أقسام: 1. تجاري، 2. استثماري، 3. سكني، وقد عانى السوق من «انفلونزا الخنازير المنتشرة حاليا» وهو يتعافى حاليا، بشكل عام تراجع نشاط السوق العقاري خلال العام الماضي والحالي، هناك عرض يفوق الطلب في العاصمة وهذا سوف يؤثر بلا شك على مستويات الأسعار، وأما القسائم السكنية وخاصة في المناطق الجديدة مثل أبوفطيرة وغيرها فمازالت الأسعار متماسكة ولكن التداول قليل عليها، لا شك ان السوق سيتحرك في حال تحرك الإنفاق الحكومي وفي حال انتعاش الاقتصاد، القطاع يحتاج الى تنظيم أكثر وإعادة نظر في القانونين 8 و9 لعام 2008 اللذين بلا شك أثرا سلبا على السوق العقاري في الكويت.
وعن أهمية إدارات البحوث في البنوك قال: تلعب دورا مهما وذلك من خلال الدراسات والتقارير التي تعدها عن الاقتصاد الكلي أو الجزئي، فهي تعطي المعلومة الصحيحة لمتخذي القرار عن الأوضاع الاقتصادية وهي ترشد القرارات، وهي عامل مساعد في تقديم الدعم الفني لإدارات البنوك الأخرى، تتعاظم أهمية هذه الإدارات في البنوك الإسلامية لان البنوك الإسلامية تتعامل في قطاعات أوسع وتستثمر في قطاعات مختلفة في الاقتصاد المحلي، كما أن من خلالها يتعرف البنك على وضعه التنافسي في السوق، أمانة أتمنى أن يصبح لكل بنك في الكويت وحدة أو إدارة للبحوث الاقتصادية.