تتعالى أصوات الانفصال في دول لها عضوية في الاتحاد الأوروبي مطالبة باستقلالها، فإلى جانب كتالونيا التي أجرت استفتاء شعبيا للاستقلال التام عن حكومة مدريد، تسعى اسكتلندا وإقليم الباسك وأقاليم أخرى غنية لاتخاذ نفس الخطوة والسؤال المهم هنا: هل سيكتب لهذه الكيانات الصغيرة البقاء والاستمرارية في ظل اضطرابات اقتصادية ومالية خطيرة تعصف بأقوى اقتصادات العالم، وهل تصبح جاذبة للاستثمارات الأجنبية؟ وهو الجانب الذي عرض له تقرير صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عارضا لكل تجربة والدوافع الاقتصادية والنتائج المتوقعة اذا وقع الانفصال.
كتالونيا.. قبلة الإسبان الباحثين عن عمل
رغم أن كتالونيا من أغنى الأقاليم الإسبانية إلا أنه يرزح تحت مديونية ضخمة، وتصل ديونه في الوقت الحالي إلى ما يقرب من 73 مليار يورو، وهذا أعلى قياس للديون في إسبانيا ويبلغ عدد سكان إقليم كاتالونيا نحو 7.5 ملايين نسمة، وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لديه عام 2016 الـ 207 مليارات يورو، متراجعا بما نسبته 0.5%
في حين قارب معدل البطالة لديه 6.9%، بينما تعدى على صعيد إسبانيا بحلول عام 2016 الـ 20%. ولقد أصبح الإقليم منذ مطلع هذا القرن هدف العاطلين عن العمل من مناطق فقيرة مثل الأندلس وأكستريمادورا ونفار وإقليم الباسك.
وما يدعم اقتصاد كتالونيا تمتعه بقوة صناعية كبيرة في مجال الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا العالية، ويضم صناعات مهمة مثل الكيمياء والصيدلة وهندسة السيارات والمنسوجات، وتعتمد عليه شركة «فولكسف واجن» لصناعة مقاعد سياراتها وتتخذ 208 شركة كتالونيا مقرا لها.
وتخيم بعض السلبيات المتوقعة في حال وقع الانفصال حيث بعد الاستفتاء غادر أكبر مصرفين في كتالونيا إلى مناطق أخرى.
شمال إيطاليا.. مركز تجاري وسياحي
تشهد إيطاليا تحركات في الشمال، حيث تسعى أقاليم إلى المزيد من الاستقلالية والنفوذ والاحتفاظ بنسبة أكبر من الضرائب. وهذه الأقاليم هي فينتو وعدد سكانه قرابة الـ 5 ملايين، وفيه أشهر مدن العالم مثل فينسيا وفيرونا، وإقليم لومبارداي، وعدد سكانه 10 ملايين، ويضم ميلانو المركز الاقتصادي الأقوى في البلاد. وتتهم حكومتا الإقليمين، روما، بأنها تأخذ أموالهما، ويطالبان بإدارة شؤونهما بمعزل عنها.
كما يقول سياسيون في المنطقتين ان جنوب إيطاليا الفقير يعيش على حسابهم. لكن ومع أن مناطق الشمال غنية لأنها مركز الصناعة والتجارة والمال، فإن الجنوب منطقة زراعية مهمة جدا ما يصنع التكامل الاقتصادي.
وتلعب ميلانو دورا مهما في عالم المال والأعمال، فهي محور التجارة والبنوك ومركز البورصة الإيطالية، والمدينة المهيمنة في قطاع الصناعات التحويلية، بالأخص في مدينة بريشيا الكبيرة، ما جعل معدل البطالة فيها هو الأدنى في كل مدن إيطاليا ولا يتعدى الـ 4%.
الباسك.. أعلى دخل فردي بالبلاد
ويريد إقليم الباسك أيضا الاستقلال عن إسبانيا وفرنسا ويبلغ عدد سكانه 2.2 مليون نسمة، وتصل مساحته إلى نحو 20 ألف كم مربع. يعد إقليم الباسك مركز الصناعة الثقيلة، وأصبح اليوم كذلك مركز التكنولوجيا والمال، وهو لا يختلف عن الإسبان ثقافيا فحسب بل وأيضا اقتصاديا، بعد أن أخذت حكومة الإقليم أمر تنميته بيدها على مدى أكثر من عقد من الزمن.
ففي عام 2016 وصل دخل الفرد سنويا إلى نحو 32 ألف يورو، وهو أكثر بثلث من المتوسط الإسباني و40% فوق متوسط جميع دول الاتحاد الأوروبي، ووصل ناتج الإقليم القومي الإجمالي العام الماضي لنحو 16.6 مليار يورو.
وكان إنتاجه سنة 2007 يعادل ما نسبته 10.7% من إجمالي الناتج الداخلي الصناعي في إسبانيا، وهي نسبة كبيرة لمنطقة لا تشكل سوى 4.7% من سكان إسبانيا. ومن أهم مدنها بالباو الصناعية وسان سباستيان.
إسكتلندا.. مركز الصناعة البترولية بالمملكة
عدد سكان هذا الإقليم يقارب الـ 5.4 ملايين نسمة، وعاصمته أدنبرغ، وهو واحد من العناصر المكونة للمملكة المتحدة. دستوريا، وهو دولة تتمتع بحكم ذاتي، إلا أن البرلمان البريطاني يحتفظ بالقدرة على إدخال الإصلاح إليه، والتغيير، أو إلغاء الحكم.
يبلغ حجم الناتج القومي الإجمالي في اسكتلندا 127 مليار جنيه إسترليني سنويا، ويعمل في قطاع الصناعة خمس القوى العاملة التي تشكل 20% من الناتج الإجمالي.
وقد شهدت الصناعات النفطية والبتروكيميائيات، نموا سريعا في اسكتلندا إثر اكتشاف النفط الذي يحقق عائدات ضريبية تصل إلى 7 مليارات جنيه سنويا، وزاد دعم الاقتصاد اكتشاف الغاز الطبيعي في قاع الجزء الشمالي من بحر الشمال في الستينيات من القرن العشرين.