- «بلومبيرغ»: مديرو استثمارات بـ 670 مليار دولار بدأوا خطوات وقائية بعد تصريحات الصندوق النرويجي
- صناعة النفط ستواصل الانكماش إلى ثلث حجمها الحالي خلال 10 سنوات
محمود عيسى
تتواصل التوقعات السلبية لمستقبل قطاع النفط عالميا وكان آخرها وضمن اكثرها تأثيرا التوقعات السلبية لأكبر منتج للنفط في أوروبا ممثلا في النرويج صاحبة اكبر صندوق سيادي في العالم.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نشرت مطلع الأسبوع الماضي قرار صندوق الثروة السيادية النرويجي التخارج من الاستثمار في قطاع الهيدروكربون تدريجيا.
وتساءلت محطة «بلومبيرغ» الاخبارية عما اذا كان بإمكان النرويج إغراق الاسواق بما قيمته 35 مليار دولار قيمة استثمارات الصندوق في صناعة الطاقة وان تتمكن في الوقت ذاته من اقناع هذه الصناعة بضرورة ضخ الأموال في مستقبل الوقود الأحفوري في البلاد.
ونسبت «بلومبيرغ» الى رئيس اتحاد صناعة الطاقة أكبر اتحادات النفط النرويجية، فرود الفهيم في مقابلة هاتفية «ان هذه مجرد واحدة من العديد من القصص الإخبارية السلبية التي تتراكم، وهذا ما ازعجني في البداية، ولكني آمل واعتقد ان هذا الأمر لن يضعف رغبة المستثمرين الدوليين في الاستثمار في صناعة النفط النرويجية».
تحالف واثق
وقالت «بلومبيرغ» ان الاقتراح يحتاج لموافقة الحكومة النرويجية بل وربما البرلمان، ومن الأمور الحاسمة انه لن يكون لهذا الاقتراح تأثير على الشروط المقدمة لشركات النفط العاملة في صناعة النفط النرويجية، وفقا لما قاله كل من اتحاد اندستري انيرجي والوكالة النرويجية للنفط والغاز، وهي مجموعة ضغط تضم شركات مثل رويال داتش شل، وتوتال وإكسون موبيل، اي كل الشركات التي يمكن ان تسقط من حسابات صندوق الثروة النرويجي ومحفظته الاستثمارية إذا ما وضع الاقتراح موضع التنفيذ.
وقد اختار اللوبي النفطي القوي في البلاد النظر إلى الجانب المشرق من المسالة، انطلاقا من ثقته ان الحكومة لن تتخذ أي خطوات مباشرة من شأنها أن تضر بالصناعة التي لا تزال مصدرا لنحو 15% من الناتج الاقتصادي النرويجي.
من جانبه، قال رئيس اللوبي كارل ايريك شجوت بيدرسن في رسالة بالبريد الالكتروني ان هذه التدابير «تبدو اكثر معقولية من اقتراحات حركة حماية البيئة والتي تقول ان على النرويج تخفيض هذا الخطر من خلال الحد من النشاطات النفطية فيها، وان ذلك سيؤدي الى فقدان الآلاف من فرص العمل من جهة والدخل الضريبي الضخم للنرويج من جهة اخرى».
آراء مديري الاستثمار
على صعيد متصل، استطلعت محطة «بلومبيرغ» آراء رؤساء الشركات الاستثمارية في السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا الذين يعملون معا على إدارة ما مجموعه 670 مليار دولار، للاستماع إلى ردود أفعالهم حيال اقتراح صندوق الثروة السيادية الذي يهيمن على إدارة الأصول في منطقة الشمال الأوروبي.
فقد قال رئيس المجموعة المالية المستدامة، التي تعد جزءا من وحدة إدارة الأصول في بنك نورديا النرويجي الذي يشرف على نحو 250 مليار دولار، ساسجا بيسليك أنه يستشف من اقتراح الصندوق أن هذه اللعبة جديدة تماما «واننا نجتاز لحظة حاسمة لم تحظ باهتمام كاف من وسائل الإعلام».
من جانبه، قال المدير التنفيذي لشركة ستوربراند لإدارة الأصول جان إريك سوجستاد، التي تدير اصولا تتجاوز80 مليار دولار، ان خروج الصندوق من استثمارات الطاقة «سيضع مسؤولية أكبر على كاهل الشركات المعنية بقطاع الاستثمار برمته».
اما رئيس الاستراتيجية والاستدامة في الصندوق الوطني السويدي للمعاشات التقاعدية الرابع توبياس فرانسون، الذي يشرف على أكثر من 40 مليار دولار، فقد اطلق على الصندوق اسم «زعيم الفكر قائلا» ان من الطبيعي ان الجميع يراقب الوضع عن كثب.
النفط بعد 10 سنوات
وفيما نسبت المحطة للصندوق قوله انه يريد استثمار ثروات البلاد الناتجة عن النفط بطريقة لا تنحرف عن انخراط البلاد بالاستثمار في الوقود الاحفوري، الا ان الاستنتاج الرئيسي من الاقتراح يتمثل في ان مستثمرا ضخما بحجم الصندوق النرويجي يعتقد ان الخروج من الصناعة النفطية ذو جدوى من الناحية المالية.
وعلق بيلسيك على ذلك بالقول ان هذا شيء ثوري يؤثر على العديد من اصحاب الاستثمارات المؤسساتية الاخرى، ليس فقط في منطقة الشمال الأوروبي ولكن في جميع أنحاء العالم.
ويقدر بيلسيك ان صناعة النفط والغاز ستنكمش في غضون 10 سنوات من الآن، إلى نحو ثلث حجمها الحالي في معظم المحافظ الاستثمارية، كما ان الأصول ستضمحل بشكل كبير في مؤشرات الأسهم العالمية.