نشر صندوق النقد الدولي دراسة عن كيفية إصلاح أوضاع فواتير أجور القطاع العام المتضخمة لدول الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن فواتير أجور القطاع العام في بلدان كثيرة في المنطقة كبيرة نسبة إلى إيراداتها ونفقاتها الذاتية وكذلك بالمقارنة مع نظرائها على المستوى العالمي.
وقد يكون ذلك راجعا لمستويات التوظيف العالية في القطاع العام، أو للمكافآت الضخمة غير العادية، أو في بعض الأحيان لكلا الأمرين.
وقدمت الدراسة 4 آليات لعلاج مشكلة تضخم إدارة فواتير أجور القطاع العام بالإضافة إلى رفع درجة حوكمتها وزيادة شفافيتها وهي:
1 - ضمان استمرارية أوضاع المالية العامة لسياسات فواتير الأجور من خلال تحديد القوى المحركة لفواتير الأجور وإرساء ركائز لنموها في خطط المالية العامة متوسطة الأجل.
2- تركيز سياسات التعويضات والتوظيف على توفير الخدمات العامة عالية الجودة على نحو يتسم بالفعالية والتكافؤ، عن طريق الاضطلاع بمراجعة النفقات القطاعية وتعزيز آليات تقديم الخدمات العامة.
3- تعزيز المؤسسات والبيانات، بما في ذلك إدارة الموارد البشرية والسيطرة على العلاوات والبدلات، وربط التعويضات بالأداء.
4- تحديد تسلسل الإصلاحات وبناء سبل تضافرها مع السياسات الأخرى. ولضمان سلاسة التحول، ينبغي أن تتضمن إصلاحات فواتير الأجور تحليلات مبكرة للتأثير الاجتماعي وأن تقترن بإجراءات لتعزيز الحماية الاجتماعية، وتنويع الاقتصاد، وتقوية نظم الحوكمة، وتحسين بيئة الأعمال، وخلق فرص العمل.
وتواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات جسيمة على مستوى التنمية الاقتصادية في ظل مستويات الدين المرتفعة وتراجع أسعار النفط وتحويلات المغتربين لفترة مطولة، تفتقر بلدان كثيرة بصورة متزايدة الى الإمكانات المالية العامة التي تتيح لها معالجة هذه التحديات بفعالية
ورغم حجم فواتير أجور القطاع العام الكبيرة غير المتناسب فقد عجزت هذه الفواتير الكبيرة عن زيادة وتحسين جودة الخدمات العامة الضرورية لمعالجة تحديات التنمية الاقتصادية المذكورة سابقا، وفي ذات الوقت تتعرض أسواق العمل للتشوهات في البلدان التي تتجاوز تعويضات موظفي القطاع العام فيها تعويضات القطاع الخاص بشكل فادح.
ويمكن لإصلاحات فاتورة أجور القطاع العام أن تدعم جهود البلدان لتنمية قطاعاتها الخاصة وخلق الوظائف، فهي في نهاية المطاف مصدر التوظيف الأقدر على الاستمرار لاستيعاب ملايين الخريجين الجدد الداخلين إلى أسواق العمل.
فمن شأن إصلاحات فاتورة الأجور تعزيز القطاع الخاص بتمكين زيادة الاستثمار في البنية التحتية والحماية الاجتماعية وإزالة التشوهات من سوق العمل.
ورغم أن إجراءات تجميد أو تخفيض التعيين والأجور قد تكون مفيدة في الأجل القصير، فإنها قد تؤثر على تقديم الخدمات العامة ويتعذر استمرارها كما أنها ليست بديلا للإصلاحات الهيكلية لسياسات التوظيف والتعويضات.