قال تحليل لوحدة الأبحاث التابعة لساكسو بنك إن هناك بعض المؤشرات على وجود فقاعة سعرية في أسواق الأسهم العالمية، ولكن لا يمكن على الإطلاق مقارنتها بالفترة التي أدت إلى انهيارات أسواق الأسهم عام 1987.
ويضيف أن الربع الأول ينطوي على جميع العناصر اللازمة لحدوث انطلاقة قوية، ومن المرجح أن يصبح العام 2018 من أهم الأعوام منذ الأزمة المالية العالمية. ويقودنا ذلك إلى أحد الاحتمالين التاليين: فإما أن ترتفع جميع الأسعار بالتوازي مع نمو التضخم وإجراء عملية تطبيع جديدة لمعدلات الفائدة، أو أن البنوك المركزية ستنتهج سياسات خاطئة وتعود الديون التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي بصورة أضخم مما كانت عليه.
وأضاف التقرير أن أسواق الأسهم قد تكون ارتفعت إلى مستويات قياسية بالتزامن مع زيادة الشعور بالثقة على جميع الصعد تقريبا، ولكن ذلك لا يشير بالضرورة إلى نشوء فقاعة اقتصادية جديدة، وإنما يشير إلى إجراءات تصحيحية على الأرجح. وأوضح التقرير أنه يتعين على المستثمرين مراقبة حركة الأسعار بحرص بالغ للعثور على أي مؤشرات تدل على وجود نمو أسي فائق، إلى جانب سياسات البنك المركزي ومؤشرات التضخم.
وأكد التقرير أن الأسواق العالمية استهلت العام الحالي ببيئة اقتصادية هي الأكثر ازدهارا منذ العام 2006، وذلك قبل أن تظهر أولى علامات الضعف في أسواق الإسكان الأميركية. وتعد المؤشرات الاقتصادية المفاجئة للعديد من الاقتصادات الكبرى في أعلى مستوياتها منذ ظهورها للمرة الأولى في عام 2000. بينما وصل النمو السنوي لمعدل الأرباح قبل احتساب الضرائب والرسوم والإهلاك والاستهلاك للشركات المندرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى أعلى مستوياته منذ عام 1991. وارتفع «مؤشر مورجان ستانلي إنترناشيونال» لجميع بلدان العالم للشهر الخامس عشر على التوالي، وهو أمر لم يسبق أن حدث منذ العام 1988.
ويرى التقرير أنه من ناحية القيمة الاقتصادية الحقيقية تتخذ الأوضاع طابع التقلب، حيث تشكل العملات الرقمية على الأرجح المصدر الرئيسي لهذه الطفرة. كما شهدت أسعار العقارات ارتفاعا ملحوظا من حيث القيمة الاقتصادية الحقيقية في العديد من البلدان، بينما يتجه المضاربون هبوطا نحو أسواق الأسهم القوية مع الانتباه بشكل طفيف إلى المؤشرات التحذيرية.
وأكد التقرير النظرة السلبية تجاه أسواق الطاقة بناء على نظرتنا المتعلقة بالارتفاع المحتمل لأسعار النفط وضعف الميزانيات الحكومية. وقد ارتفع سعر خام برنت بنسبة 18% نتيجة لضغوط الإمدادات وأجواء التفاؤل الاقتصادي القوي التي ساهمت في ارتفاع الأسعار.
المستثمرون يلاحقون سراباً
وتوقع التقرير ان تشهد أسواق الأسهم صعودا قويا على المدى القصير جدا، ولكن من المتوقع للبيانات الكلية الخاصة بالنصف الثاني من الربع الأول أن تبدأ بخيبة أمل فيما يتعلق بالتوقعات المتفائلة، مما سيفضي إلى إجراءات تصحيحية لأسواق الأسهم بنسبة تزيد على 7%، وهو أمر لمن نشهده منذ استفتاء «بريكست».
وكانت آخر الإجراءات التصحيحية التي شهدتها أسواق الأسهم قد حدثت في أواخر العام 2015 واستمرت حتى بداية عام 2016، وذلك عندما بلغت المخاوف ذروتها في أعقاب تسبب الصين بخسائر طالت الأسهم العالمية بما يقارب 20% من قيمتها.
وقال التقرير إن القطاع العقاري يقدم أداء يفوق قدراته من حيث القيم الاقتصادية الحقيقية، ولا يتمكن من مواصلة هذا الأداء إلا من خلال معدلات الفائدة المنخفضة تاريخيا والتطور العمراني المستمر، ولكن سيسهم النمو المنخفض للدخل في تراجع عائدات القطاع العقاري نتيجة لانخفاض هوامش الربحية بين الأسواق المختلفة.