أشار تقرير «الشال» الاقتصادي إلى أن جملة الإيرادات المحصلة في نهاية الشهر التاسع من السنة المالية الحالية 2017 /2018 بلغت نحو 11.15 مليار دينار، أو ما نسبته نحو 83.6% من جملة الإيرادات المقدرة، للسنة المالية الحالية، بكاملها، والبالغة نحو 13.344 مليار دينار، حسب تقرير وزارة المالية.
وفي التفاصيل، بلغت الإيرادات النفطية، الفعلية، حتى 31/12/2017، نحو 10.15 مليارات دينار، أي بما نسبته 86.7% من الإيرادات النفطية المقدرة، للسنة المالية، الحالية، بكاملها، والبالغة نحو 11.711 مليار دينار، وبما نسبته 91% من جملة الإيرادات المحصلة، وقد بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي نحو 51.6 دولارا خلال ما مضى من السنة المالية الحالية 2017/ 2018.
وتم تحصيل ما قيمته نحو 998.33 مليون دينار، إيرادات غير نفطية، خلال الفترة نفسها، وبمعدل شهري بلغ نحو 110.92 ملايين دينار، بينما كان المقدر في الموازنة، للسنة المالية الحالية، بكاملها، نحو 1.63 مليار دينار، أي ان المحقق إن استمر عند هذا المستوى، سيكون أدنى للسنة المالية، بكاملها، بنحو 302.4 مليون دينار، عن ذلك المقدر. وكانت اعتمادات المصروفات، للسنة المالية الحالية، قد قدرت بنحو 19.9 مليار دينار، وصرف، فعليا حتى 31/12/2017، نحو 11.11 مليار دينار، وتم الالتزام بنحو 1.40 مليار دينار، وباتت في حكم المصروف، لتصبح جملة المصروفات -الفعلية وما في حكمها- نحو 12.51 مليار دينار، وبلغ المعدل الشهري للمصروفات نحو 1.39 مليار دينار أو نحو 16.7 مليار دينار لكامل السنة المالية لو استمر الإنفاق حول هذا المعدل. ورغم أن التقرير تذهب إلى خلاصة، مؤداها أن الموازنة، في نهاية الشهور التسعة الأولى من السنة المالية الحالية، قد حققت عجزا بلغ نحو 1.36 مليار دينار، قبل خصم 10% من الإيرادات لصالح احتياطي الأجيال القادمة.وتوقع «الشال» أن يتراوح العجز بين 3 و3.5 مليارات دينار في السنة المالية الحالية عند صدور الحساب الختامي إن استمرت أسعار النفط عند مستواها الحالي.
مخاطر ضخمة قد تعيد الاقتصاد لأسوأ من أزمة 2008
رأى تقرير «الشال» أن نظرة «صندوق النقد الدولي» حول أداء الاقتصاد العالمي أكثر تفاؤلا بهامش كبير مقارنة برؤى كلا من «البنك الدولي» في تقرير يناير الجاري، ووحدة المعلومات لمجلة «الإيكونومست»، في تقرير ديسمبر الفائت.
ويتوقع تقرير الصندوق أن ينمو الاقتصاد العالمي في عامي 2018 و2019 بمعدل 3.9% لكل منهما، بينما تهبط توقعات البنك الدولي إلى 3.1% في 2018، و3% لعام 2019، وتبتعد كثيرا توقعات وحدة المعلومات لمجلة «الإيكونومست» لنمو عامي 2018 و2019 لتصبح 2.2% لكل منهما.
هذا التفاوت الكبير في التقديرات يعكس المستوى المرتفع لحالة عدم اليقين على مستوى العالم، بعضها منطقي، لأن العالم يمر بتجربة جديدة بعد أزمة 2008 ومختلفة عما حدث لاقتصاده بعد أزمة عام 1929، والجانب الأكبر منها يأتي من اضطراب الأوضاع السياسية وعودة العالم غير المتوقعة إلى زمن الحرب الباردة.
وبينما تأخذ الـ «E.I.U» حالة عدم اليقين المرتفعة على محمل التأثير السلبي حتى على المدى القصير، يؤكد التقريران الآخران أن النمو العالي والمتفائل غير مضمون سوى على المدى القصير، لأنه غير مستدام، وسوف يفقد مستويات الدعم الحالي، ويعزز ضعفه بلوغ الاقتصادات الرئيسة مستوى العمالة الكاملة.
ويتوقع نموا أضعف من مستويات ما قبل أزمة 2008 في المستقبل لكل اقتصاد العالم، وضمنه تفقد الاقتصادات الرئيسة في المستقبل نحو ثلث معدل نموها الحالي المقدر لعام 2018 بنحو 2.3%، ليصبح نحو 1.5% في المستقبل، وهو معدل ضعيف.
ما يذكره التقرير هو أن على سياسيي العالم ألا ينتشوا بأخبار رواج مؤقت لاقتصاداتهم، فهناك مخاطر ضخمة قد تعيد أداء الاقتصاد إلى ما هو أسوأ من تداعيات أزمة 2008، وفي حدود سنتين من الآن.
في الوقت نفسه، تتفق التقارير الثلاثة على أن منطقتنا استثناء من ذلك الرواج، فالسعودية أكبر وأهم اقتصادات المنطقة، ولديها رؤية إصلاح، مقدر لها نمو ضعيف بحدود 1.6% و2.2% وفقا لتقرير الصندوق لعامي 2018 و2019، ونحو 1.2% و2.1% وفقا لتقرير «البنك الدولي»، و1% و2% وفقا لتقرير «E.I.U».
وبعض السياسيين الحالمين في الكويت يعتقدون أن نفع الناس يتم بالتركيز على حاضرهم، مثل منحهم وظائف غير حقيقية ولا مستدامة، وبأجور لا علاقة لها بإنتاجية، وبتقاعد مجز، وبتشجيع على التوسع بالاقتراض، ولا بأس حتى لو كان التعليم رديئا، وهم بذلك يبيعون مستقبل هؤلاء الناس مع تقصير المدى الزمني لبلوغ حالة غير محتملة هم، أي الغالبية العظمى من الناس، من سيدفع ثمنا باهظا لها.
تذبذب أسعار النفط.. مؤشر خطر
قال تقرير «الشال» الاقتصادي إن قراءة أسعار النفط يجب أن تكون قراءة للمعدل السنوي لها وليس آخر سعر، حيث ان التذبذب الحاد في الأسعار خلال السنة مؤشر خطر على حالة تؤكد عدم استقرار سوقه.
مستوى سعر مزيج خام برنت للأسابيع الثلاثة الأولى من يناير الجاري بلغ نحو 69 دولارا، وهذا المستوى المرتفع قد يكون خادعا، والمخاطر المحتملة والتي قد تهوى بأسعاره إن تحققت تنحصر في عاملين: الأول، هو أن هذا المستوى المرتفع سيحسن كثيرا من اقتصاديات إنتاج النفط غير التقليدي - الصخري - وقد نرى لاحقا خلال العام الحالي زيادة كبيرة في المعروض منه.
والعامل الثاني، هو أن مستوى الأسعار المرتفع الحالي ناتج عن دعم اصطناعي بخفض طوعي للإنتاج لدول منتجة داخل أوپيك وخارجها، وهناك احتمال دائم بأن ينفرط ذلك الاتفاق، وسيكون أثر انفراطه أسوأ على أسعار النفط من زيادة إنتاج النفط الصخري.
وتلك مخاطر في الزمن القصير فقط، والقلق يكمن في احتمال أن يعد مشروع موازنة 2018/2019، وهو شبه منتهٍ بتراخ في قضية ضبط النفقات العامة بتشجيع من مستوى الأسعار الحالي غير المستدام.
ذلك إضافة إلى مخاطر المدى المتوسط إلى الطويل وتبدو أكبر، عندما يبدأ استهلاك النفط بالانخفاض عن مستواه الحالي البالغ 98 مليون برميل يوميا.
والتعامل مع المالية العامة للدولة من الأفضل أن يعتمد أسوأ سيناريو لسوق النفط، أو على أقل تقدير السيناريو الأكثر حظا للتحقق، أي لا بد من اعتماد أسعار دون مستوى أسعار يناير الجاري بكثير، ولا نعني هنا السعر الافتراضي في الموازنة، فهو بلا معنى، وإنما السعر الذي يحكم مستوى النفقات العامة المستدام.
ما نقصده هو ضبط مستوى الإنفاق العام بما يتسق مع ذلك السعر المحتمل، فالثابت هو أن قرار خفض النفقات العامة قرار غير مرن، ما يجعل تكاليف ارتفاعها أمر غير محتمل على المدى المتوسط إلى الطويل.
وفي آخر تقرير للجنة الميزانيات والحساب الختامي في مجلس الأمة، يذكر رئيسها عدنان عبدالصمد أن التزامات الدولة الناتجة من التوسع في إصدار السندات والصكوك باتت قريبة جدا من قيمة أصول الاحتياطي العام، والدور على احتياطي الأجيال القادمة.
وتضخم الدين العام وعبء بنوده لاحقا على الإنفاق العام سيكتسبان زخما متسارعا مع الوقت ومتزامنان مع ضعف أسعار النفط، وأي تلكؤ في ضبط النفقات العامة سوف يعني أن إرث تلك المشكلة سيكون أكبر من قدرة سوق النفط على احتماله.